البيهقي ٦٣٩٣
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٦٣٩٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الكَعبِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ (ح) وأخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ نُمَيرٍ، حدثنا أبى، حدثنا عبدُ المَلِكِ. فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه، إلَّا أنَّه قال: ورُكوعُه نَحوٌ مِن سُجودِه. وزادَ في تأَخُّرِ الصُّفوفِ قال: حَتَّى إذا انتَهَى إلَى النِّساءِ. ثُمَّ زادَ في آخِرِ الحديثِ: "ما مِن شَئٍ توعَدونَه إلَّا وقَد رأَيتُه في صَلاتِى هذه، حَتَّى جِئَ بالنّارِ وذَلِكَ حينَ رأَيتُمونِى تأَخرتُ مَخافَةَ أن يُصيبَنِى مِن لَفْحِها، وحَتَّى رأَيتُ فيها صاحِبَ المِحجَنِ (٢) يَجُرُّ قُصْبَه في النّارِ كان يَسرِقُ مَتاعَ الحُجّاجِ بمِحجَنِه، فإِن فُطِنَ له قال: إنَّه تَعَلَّقَ بمِحجَنِى. وإِن غُفِلَ عنه ذَهَبَ، وحَتَّى رأَيتُ فيها صاحِبَةَ الهِرَّةِ التى رَبَطَتها فلَم تُطعِمْها ولَم تَدَعْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ حَتَّى ماتَت جوعًا، ثُمَّ جِئَ بالجَنَّةِ وذَلِكُم حينَ رأَيتُمونِى تَقَدَّمتُ حَتَّى قُمتُ في مَقامِى، ولَقَد مَدَدتُ يَدِى وأَنا أُريدُ أن أتَناوَلَ مِن ثَمَرِها لِتَنظُروا إلَيه، ثُمَّ بَدا لِى ألَّا أفعَلَ، فما مِن شَئٍ توعَدونَه إلَّا قَد رأَيتُه في صَلاتِى هذه
«(٣) . رَواه مسلمٌ في " "إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ لا تَنخَسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِه»
رَحِمَه اللهُ: مَن نَظَرَ في هذه القِصَّةِ وفِى القِصَّةِ التى رَواها أبو الزُّبَيرِ عن جابِرٍ (١) عَلِمَ أنَّها قِصَّةٌ واحِدَةٌ، وأَنَّ الصَّلاةَ التى أخبَرَ عَنها إنَّما فعَلَها يَومَ توُفِّىَ إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وقَدِ اتَّفَقَت رِوايَةُ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وعَمرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمَنِ عن عائشةَ (٢) ، ورِوايَةُ عَطاءِ بنِ يَسارٍ وكَثيرِ بنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ (٣) ، ورِوايَةُ أبى سلَمةَ ابنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٤) ، ورِوايَةُ أبى الزُّبَير عن جابر بن عبدِ اللَّهِ [على أنَّ] (٥) النَّبىَّ -صلى الله عليه وسلم- إنَّما صَلَّاها رَكعَتَينِ في كُلِّ رَكعًةٍ رُكوعَينِ، وَفِى حِكايَةِ أكثَرِهِم قَولَه -صلى الله عليه وسلم- يَومَئذٍ: "إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ لا تَنخَسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِه" . دَلالَةٌ على أنَّه إنَّما صَلَّاها يَومَ توُفِّىَ ابنُه، فخَطَبَ وقالَ هذه المَقالَةَ رَدًّا لِقَولِهِم: إنَّما كَسَفَت لِمَوتِهِ. وفِى اتِّفاقِ هَؤُلاءِ العَدَدِ مَعَ فضلِ حِفظِهِم دَلالَةٌ على أنَّه لَم يَزِدْ في كُلِّ رَكعَةٍ على رُكوعَينِ كما ذَهَبَ إلَيه الشّافِعِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ البخارىُّ رَحِمَهُما اللهُ تَعالَى (٦) .