السنن الكبرى للبيهقي ٢٤٠٩
أحمد بن الحسين البيهقي
٢٤٠٩ - وبِهَذا الإِسنادِ عن الزُّهرِيِّ قالَ: أخبرَنِى أَنَسُ بنُ مالكٍ: أَنَّ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ قَدِمَ على عثمانَ بنِ عفانَ في وِلايَتِه، وكانَ يَغزُو مَعَ أَهلِ العِراقِ قِبَلَ إِرمينيَةَ (٣) وأَذرَبيجانَ (٤) في غَزوِهِم ذَلِكَ الفَرْجَ (٥) مِن أَهلِ الشّامِ وأَهلِ العِراقِ، فتَنازَعوا في القُرآنِ حَتَّى سمِع حُذَيفَةُ - رضي الله عنه - مِنَ اختِلافِهِم فيه ما أَذعَرَه (٦) ، فرَكِبَ حُذَيفَةُ حَتَّى قَدِمَ على عثمانَ - رضي الله عنه - فقالَ: يا أَميرَ المُؤمِنينَ، أَدرِكْ هَذِه الأُمَّةَ قَبلَ أَن يَختَلِفوا في القُرآنِ اختِلافَ اليَهودِ والنَّصارَى في الكُتُبِ. ففَزعَ لِذَلِكَ عثمانُ - رضي الله عنه -، فأَرسَلَ إلى حَفصةَ بنتِ عمرَ، أَن أَرسِلِى إِلَينا ⦗٤٠٤⦘ بالصُّحُفِ التِى جُمِعَ فيها القُرآنُ. فأَرسَلَت بها إِلَيه حَفصَةُ، فأَمَرَ عثمانُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ، وسَعيدَ بنَ العاصِ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ، وعَبدَ الرحمنِ بنَ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، أَن يَنسَخوها في المَصاحِفِ، وقالَ لَهُم: إذا اختَلَفتُم أَنتُم وزَيدُ بنُ ثابِتٍ في [عَرَبيَّةٍ مِن عَرَبيَّةِ] (١) القُرآنِ فاكتُبوها بلِسانِ قُرَيشٍ، فإِنَّ القُرآنَ أُنزِلَ بلِسانِهِم. ففَعَلوا حَتَّى كُتِبَتِ المَصاحِفُ، ثم رَدَّ عثمانُ الصُّحُفَ إلى حَفصَةَ، وأَرسَلَ إلى كُلِّ جُندٍ مِن أَجنادِ المُسلِمينَ بمُصحَفٍ، وأَمَرَهُم أَن يُحَرِّقوا كُلَّ مُصحَفٍ يُخالِفُ المُصحَفَ الذي أُرسِلَ به، وذَلِكَ زَمانُ حُرِّقَتِ المَصاحِفُ (٢) . لَفظُ حَديثِ شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ، وحَديثُ إِبراهيمَ بنِ سَعدٍ بمَعناه، إِلا أنَّه قالَ في رِوايَةِ أبى الوَليدِ (٣) : الحارِثَ بنَ هِشامٍ. وقالَ في رِوايَةِ إِبراهيمَ بنِ حَمزَةَ: عبدَ الرحمنِ بنَ الحارِثِ. ولَم يَذكُرْ رَدَّ الصُحُفِ إلى حَفصَةَ في رِوايَةِ أبى الوَليدِ، وذَكَرَها في رِوايَةِ ابنِ حمزة، وقالَ في آخِرِه: فكَتَبوا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ، فبَعَثَ إلى كُلِّ أُفُقٍ بمُصحَفٍ، وأَمَرَ بما سِوَى ذَلِكَ مِنَ القراءةِ (٤) في كُلِّ صَحيفَةٍ أَن تُمحَى أَو تُحرَقَ (٥) . رواه البُخارِيُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ، وعَن موسَى بنِ إِسماعيلَ عن إِبراهيمَ بنِ سَعدٍ، وقالَ في الرِّوايَتَينِ جَميعًا: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ ⦗٤٠٥⦘ عَلَيْهِ} (١) [الأحزاب: ٢٣] .
السند
- أحمد بن الحسين البيهقي
- عن الزهري الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته
- أخبرني أنس بن مالك صحابي
النص كما طُبع
٢٤٠٩ - وبِهَذا الإِسنادِ عن الزُّهرِيِّ قالَ: أخبرَنِى أَنَسُ بنُ مالكٍ: أَنَّ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ قَدِمَ على عثمانَ بنِ عفانَ في وِلايَتِه، وكانَ يَغزُو مَعَ أَهلِ العِراقِ قِبَلَ إِرمينيَةَ (٣) وأَذرَبيجانَ (٤) في غَزوِهِم ذَلِكَ الفَرْجَ (٥) مِن أَهلِ الشّامِ وأَهلِ العِراقِ، فتَنازَعوا في القُرآنِ حَتَّى سمِع حُذَيفَةُ - رضي الله عنه - مِنَ اختِلافِهِم فيه ما أَذعَرَه (٦) ، فرَكِبَ حُذَيفَةُ حَتَّى قَدِمَ على عثمانَ - رضي الله عنه - فقالَ: يا أَميرَ المُؤمِنينَ، أَدرِكْ هَذِه الأُمَّةَ قَبلَ أَن يَختَلِفوا في القُرآنِ اختِلافَ اليَهودِ والنَّصارَى في الكُتُبِ. ففَزعَ لِذَلِكَ عثمانُ - رضي الله عنه -، فأَرسَلَ إلى حَفصةَ بنتِ عمرَ، أَن أَرسِلِى إِلَينا ⦗٤٠٤⦘ بالصُّحُفِ التِى جُمِعَ فيها القُرآنُ. فأَرسَلَت بها إِلَيه حَفصَةُ، فأَمَرَ عثمانُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ، وسَعيدَ بنَ العاصِ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ، وعَبدَ الرحمنِ بنَ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، أَن يَنسَخوها في المَصاحِفِ، وقالَ لَهُم: إذا اختَلَفتُم أَنتُم وزَيدُ بنُ ثابِتٍ في [عَرَبيَّةٍ مِن عَرَبيَّةِ] (١) القُرآنِ فاكتُبوها بلِسانِ قُرَيشٍ، فإِنَّ القُرآنَ أُنزِلَ بلِسانِهِم. ففَعَلوا حَتَّى كُتِبَتِ المَصاحِفُ، ثم رَدَّ عثمانُ الصُّحُفَ إلى حَفصَةَ، وأَرسَلَ إلى كُلِّ جُندٍ مِن أَجنادِ المُسلِمينَ بمُصحَفٍ، وأَمَرَهُم أَن يُحَرِّقوا كُلَّ مُصحَفٍ يُخالِفُ المُصحَفَ الذي أُرسِلَ به، وذَلِكَ زَمانُ حُرِّقَتِ المَصاحِفُ (٢) . لَفظُ حَديثِ شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ، وحَديثُ إِبراهيمَ بنِ سَعدٍ بمَعناه، إِلا أنَّه قالَ في رِوايَةِ أبى الوَليدِ (٣) : الحارِثَ بنَ هِشامٍ. وقالَ في رِوايَةِ إِبراهيمَ بنِ حَمزَةَ: عبدَ الرحمنِ بنَ الحارِثِ. ولَم يَذكُرْ رَدَّ الصُحُفِ إلى حَفصَةَ في رِوايَةِ أبى الوَليدِ، وذَكَرَها في رِوايَةِ ابنِ حمزة، وقالَ في آخِرِه: فكَتَبوا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ، فبَعَثَ إلى كُلِّ أُفُقٍ بمُصحَفٍ، وأَمَرَ بما سِوَى ذَلِكَ مِنَ القراءةِ (٤) في كُلِّ صَحيفَةٍ أَن تُمحَى أَو تُحرَقَ (٥) . رواه البُخارِيُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ، وعَن موسَى بنِ إِسماعيلَ عن إِبراهيمَ بنِ سَعدٍ، وقالَ في الرِّوايَتَينِ جَميعًا: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ ⦗٤٠٥⦘ عَلَيْهِ} (١) [الأحزاب: ٢٣] .
الأحكام عليه
لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.
في طبعاته
- ت التركي، ط هجر رقمه ٢٤٠٩ الصفحة