البيهقي ٢٠٩٤٢
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٢٠٩٤٢ - وقَد أخبرَنا أبو على الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ فى كِتابِ "السنن" ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ، عن خالِدٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
«افتَرَقَتِ اليَهودُ على إحدَى أو ثِنْتَينِ وسَبعينَ فِرقَةً، وتَفَرَّقَتِ النَّصارَى على إحدَى أو ثِنتَينِ وسَبعينَ فِرقَةً، وتَفتَرِقُ أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً" "سَتَفتَرِقُ أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً" "أفَتّانٌ أنتَ؟ " "إنَّه قَد شَهِدَ بَدرًا»
أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً" . فيه دِلالَة على أنَّ هذه الفِرَقَ كُلَّها غَيرُ خارِجينَ مِنَ الدّينِ؛ إذِ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَلَهُم كُلَّهُم مِن أُمَّتِه، وفيه أنَّ المُتأوِّلَ لا يَخرُجُ مِنَ الملَّةِ وإِنْ أخطأ فى تأويلِه (٢) . قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: ومَن كَفَّرَ مُسلِمًا على الإطلاقِ بتأويلٍ لَم يَخرُجْ بتَكفيرِه إيَّاه بالتّأويلِ عن المِلَّةِ؛ فقَد مَضى فى كِتابِ الصَّلاةِ فى حَديثِ جابِرِ ابنِ عبدِ اللَّهِ، فى قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِى خَرَجَ مِنَ صَلاةِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، فبَلَغَ ذَلِكَ مُعاذًا فقالَ: مُنافِق. ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والنَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَم يَزِدْ مُعاذًا على أنْ أمَرَه بتَخفيفِ الصَّلاةِ، وقالَ: "أفَتّانٌ أنتَ؟ " . لِتَطويلِه الصَّلاةَ (١) ، ورُوِّينا فى قِصَّةِ حاطِبِ بنِ أبى بَلتَعَةَ حَيثُ كَتَبَ إلَى قُرَيشٍ بمَسيرِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَيهِم عامَ الفَتحِ، أن عُمَرَ قال: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْنِى أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ. فقالَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّه قَد شَهِدَ بَدرًا" (٢) . وَلَم يُنكِرُ على عُمَرَ تَسميَتَه بذَلِكَ؛ إذ كان ما فعَلَ عَلامَةً ظاهِرَةً على النِّفاقِ، وإِنَّما يَكفُرُ مَن كَفَّرَ مُسلِمًا بغَيرِ تاويلٍ.