البيهقي ١٨١٢٨
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٨١٢٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالَت: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وقَعَت جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ في السَّهمِ لِثابِتِ بنِ قيسِ بنِ شَمّاسٍ أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبَته على نَفسِها، وكانَتِ امرأةً حُلوَةً مُلاحَةً (١) ، لا يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَت بنَفسِه، فأَتَت رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تَستَعينُه في كِتابَتِها. قالَت عائشَةُ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُها فكَرِهتُها، وقُلتُ: سَيَرَى مِنها مِثلَما رأيتُ، فلَمّا دَخَلَت على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَت: يا رسولَ اللهِ، أنا جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ سَيِّدِ قَومِه، وقَد أصابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، وقَد كاتَبتُ على نَفسِي فأَعِنِّي على كِتابَتَي. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:
«أوَ خَيرٌ مِن ذَلِكِ؛ أُؤَدِّى عَنكِ كِتابَتَكِ وأَتَزَوَّجُكِ»
فقالَت: نَعَم. ففَعَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فبَلَغَ النّاسَ أنَّه قَد تَزَوَّجَها، فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فأَرسَلوا ما كان في أيديهِم مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فلَقَد أُعتِقَ بها مِائَةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فما أعلمُ امرأةً أعظَمَ بَرَكَةً مِنها على قَومِها مِنها (٢) .