السنن الكبرى للبيهقي ١٥٠٨٩

أحمد بن الحسين البيهقي

١٥٠٨٩ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا ⦗٢٥٥⦘ مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوبانَ، عن محمدِ بنِ إياسِ بنِ البُكَيرِ أنَّه قال: طَلَّقَ رَجُلٌ امرأتَه ثَلاثًا قَبلَ أن يَدخُلَ بها، ثُمَّ بَدا له أن يَنكِحَها، فجاءَ يَستَفتِى فذَهَبتُ مَعَه أسأَلُ له، فسألَ أبا هريرةَ وعَبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ عن ذَلِكَ فقالا له: لا نَرَى أن تَنكِحَها حَتَّى تَزَوَّجَ زَوجًا غَيرَكَ. قال: فإِنَّما كان طَلاقِى إيّاها واحِدَةً. فقالَ ابنُ عباسٍ: إنَّكَ أرسَلتَ مِن يَدِكَ ما كان لَكَ مِن فضلٍ (١) . فهَذِه رِوايَةُ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ وعَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ ومُجاهِدٍ وعِكرِمَةَ وعَمرِو بنِ دينارٍ ومالِكِ بنِ الحارِثِ ومُحَمَّدِ بنِ إياسِ بنِ البُكَيرِ. ورُوِّيناه عن مُعاويَةَ بنِ أبي عَيّاشٍ الأنصارِىِّ، كُلُّهُم عن ابنِ عباسٍ أنَّه أجازَ الطَّلاقَ الثَّلاثَ وأَمضاهُنَّ (٢) . وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: فإِن كان مَعنَى قَولِ ابنِ عباسٍ أنَّ الثَّلاثَ كانَت تُحسَبُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - واحِدَةً، يَعنِى أنَّه بأَمرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فالَّذِى يُشبِهُ - واللهُ أعلَمُ - أن يَكونَ ابنُ عباسٍ قَد عَلِمَ أن كان شَيئًا فنُسِخَ، فإِن قيلَ: فما دَلَّ على ما وصَفتَ؟ قيلَ: لا يُشبِهُ أن يَكونَ ابنُ عباسٍ يَروِى عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا ثُمَّ يُخالِفُه بشَئٍ لَم يَعلَمْه كان مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه خِلافٌ. ⦗٢٥٦⦘ قال الشيخُ: رِوايَةُ عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قَد مَضَت في النَّسخِ، وفيها تأكيدٌ لِصحَّةِ هَذا التّأويلِ (١) - قال الشّافِعِىُّ: فإِن قيلَ: فلَعَلَّ هَذا شَئٌ رُوِىَ عن عُمَرَ، فقالَ فيه ابنُ عباسٍ بقَولِ عُمَرَ - رضي الله عنه -. قيلَ: قَد عَلِمنا أنَّ ابنَ عباسٍ يُخالِفُ عُمَرَ - رضي الله عنه - في نِكاحِ المُتعَةِ، وبَيعِ الدّينارِ بالدّينارَينِ، وفِي بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ وغَيرِه، فكَيفَ يوافِقُه في شَئٍ يُروَى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه خِلافٌ؟ قال: فإِن قيلَ: وقَد ذَكَرَ: على عَهدِ أبى بكرٍ وصدرًا مِن خِلافَةِ عُمَرَ - رضي الله عنه -. قيلَ: اللهُ أعلَمُ، وجَوابُه حينَ استُفتِىَ بخِلافِ ذَلِكَ كما وصَفتُ. قال الشّافِعِىُّ: ولَعَلَّ ابنَ عباسٍ أجابَ على أنَّ الثَّلاثَ والواحِدَةَ سَواءٌ، [وإِذا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَدَدَ الطَّلاقِ على الزَّوجِ، وأَن يُطَلِّقَ مَتَى شاءَ، فسَواءٌ الثلاثُ والواحِدَةُ وأَكثَرُ مِنَ الثَّلاثِ] (٢) في أن يُقْضَى بطَلاقِه (٣) . قال الشيخُ: ويَحتَمِلُ أن يَكونَ عَبَّرَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ عن طَلاقِ البَتَّةِ، فقَد ذَهَبَ إلَيه بَعضُهُم. وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى حاتِمٍ قال: سَمِعتُ أبا زُرعَةَ يقولُ: مَعنَى هَذا الحديثِ عِندِى أنَّ ما تُطَلِّقونَ أنتُم ثَلاثًا كانوا يُطَلِّقونَ واحِدَةً في زَمَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأَبِى بكرٍ وعُمَرَ - رضي الله عنهما -. وذَهَبَ أبو يَحيَى السّاجِىُّ إلَى أنَّ مَعناه إذا قال لِلبِكرِ: أنتِ ⦗٢٥٧⦘ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. كانَت واحِدَةً، فغَلَّظَ عَلَيهِم عُمَرُ - رضي الله عنه - فجَعَلَها ثَلاثًا. قال الشيخُ: ورِوايَةُ أيّوبَ السَّختيانِىِّ تَدُلُّ على صِحَّةِ هَذا التّأويلِ.

السند

  1. أحمد بن الحسين البيهقي
  2. أخبرنا أبو أحمد المهرجانى
  3. حدثنا ابن بكير ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك
  4. حدثنا مالك الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين
  5. عن ابن شهاب الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته
  6. عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة
  7. عن محمد بن إياس بن البكير صحابي
النص كما طُبع

١٥٠٨٩ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا ⦗٢٥٥⦘ مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوبانَ، عن محمدِ بنِ إياسِ بنِ البُكَيرِ أنَّه قال: طَلَّقَ رَجُلٌ امرأتَه ثَلاثًا قَبلَ أن يَدخُلَ بها، ثُمَّ بَدا له أن يَنكِحَها، فجاءَ يَستَفتِى فذَهَبتُ مَعَه أسأَلُ له، فسألَ أبا هريرةَ وعَبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ عن ذَلِكَ فقالا له: لا نَرَى أن تَنكِحَها حَتَّى تَزَوَّجَ زَوجًا غَيرَكَ. قال: فإِنَّما كان طَلاقِى إيّاها واحِدَةً. فقالَ ابنُ عباسٍ: إنَّكَ أرسَلتَ مِن يَدِكَ ما كان لَكَ مِن فضلٍ (١) . فهَذِه رِوايَةُ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ وعَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ ومُجاهِدٍ وعِكرِمَةَ وعَمرِو بنِ دينارٍ ومالِكِ بنِ الحارِثِ ومُحَمَّدِ بنِ إياسِ بنِ البُكَيرِ. ورُوِّيناه عن مُعاويَةَ بنِ أبي عَيّاشٍ الأنصارِىِّ، كُلُّهُم عن ابنِ عباسٍ أنَّه أجازَ الطَّلاقَ الثَّلاثَ وأَمضاهُنَّ (٢) . وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: فإِن كان مَعنَى قَولِ ابنِ عباسٍ أنَّ الثَّلاثَ كانَت تُحسَبُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - واحِدَةً، يَعنِى أنَّه بأَمرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فالَّذِى يُشبِهُ - واللهُ أعلَمُ - أن يَكونَ ابنُ عباسٍ قَد عَلِمَ أن كان شَيئًا فنُسِخَ، فإِن قيلَ: فما دَلَّ على ما وصَفتَ؟ قيلَ: لا يُشبِهُ أن يَكونَ ابنُ عباسٍ يَروِى عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا ثُمَّ يُخالِفُه بشَئٍ لَم يَعلَمْه كان مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه خِلافٌ. ⦗٢٥٦⦘ قال الشيخُ: رِوايَةُ عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قَد مَضَت في النَّسخِ، وفيها تأكيدٌ لِصحَّةِ هَذا التّأويلِ (١) - قال الشّافِعِىُّ: فإِن قيلَ: فلَعَلَّ هَذا شَئٌ رُوِىَ عن عُمَرَ، فقالَ فيه ابنُ عباسٍ بقَولِ عُمَرَ - رضي الله عنه -. قيلَ: قَد عَلِمنا أنَّ ابنَ عباسٍ يُخالِفُ عُمَرَ - رضي الله عنه - في نِكاحِ المُتعَةِ، وبَيعِ الدّينارِ بالدّينارَينِ، وفِي بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ وغَيرِه، فكَيفَ يوافِقُه في شَئٍ يُروَى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه خِلافٌ؟ قال: فإِن قيلَ: وقَد ذَكَرَ: على عَهدِ أبى بكرٍ وصدرًا مِن خِلافَةِ عُمَرَ - رضي الله عنه -. قيلَ: اللهُ أعلَمُ، وجَوابُه حينَ استُفتِىَ بخِلافِ ذَلِكَ كما وصَفتُ. قال الشّافِعِىُّ: ولَعَلَّ ابنَ عباسٍ أجابَ على أنَّ الثَّلاثَ والواحِدَةَ سَواءٌ، [وإِذا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَدَدَ الطَّلاقِ على الزَّوجِ، وأَن يُطَلِّقَ مَتَى شاءَ، فسَواءٌ الثلاثُ والواحِدَةُ وأَكثَرُ مِنَ الثَّلاثِ] (٢) في أن يُقْضَى بطَلاقِه (٣) . قال الشيخُ: ويَحتَمِلُ أن يَكونَ عَبَّرَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ عن طَلاقِ البَتَّةِ، فقَد ذَهَبَ إلَيه بَعضُهُم. وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى حاتِمٍ قال: سَمِعتُ أبا زُرعَةَ يقولُ: مَعنَى هَذا الحديثِ عِندِى أنَّ ما تُطَلِّقونَ أنتُم ثَلاثًا كانوا يُطَلِّقونَ واحِدَةً في زَمَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأَبِى بكرٍ وعُمَرَ - رضي الله عنهما -. وذَهَبَ أبو يَحيَى السّاجِىُّ إلَى أنَّ مَعناه إذا قال لِلبِكرِ: أنتِ ⦗٢٥٧⦘ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. كانَت واحِدَةً، فغَلَّظَ عَلَيهِم عُمَرُ - رضي الله عنه - فجَعَلَها ثَلاثًا. قال الشيخُ: ورِوايَةُ أيّوبَ السَّختيانِىِّ تَدُلُّ على صِحَّةِ هَذا التّأويلِ.

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • ت التركي، ط هجر رقمه ١٥٠٨٩ الصفحة