المفاريد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢٩

أحمد بن علي أبو يعلى الموصلي

«قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعِي رَجُلَان مِنْ أَصْحَابِي , فَطَلَبْنَا هَلْ يُضَيِّفُنَا أَحَدٌ؟ فَلَمْ يُضَيِّفْنَا أَحَدٌ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَصَابَنَا جُوعٌ وَجَهْدٌ , وَإِنَّا تَعَرَّضْنَا هَلْ يُضَيِّفُنَا أَحَدٌ , فَلَمْ يُضَيِّفْنَا أَحَدٌ , فَدَفَعَ إِلَيْنَا أَرْبَعَةَ أَعْنُزٍ , فَقَالَ : " يَا مِقْدَادُ , خُذْ هَذِهِ فَاحْتَلِبْهَا , فَجَزِّئْهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِي وَجُزْءًا لَكَ وَجُزْءَيْنِ لِصَاحِبَيْكَ " فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ , فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ شَرِبْتُ جُزْئِي وَشَرِبَ صَاحِبَايَ جُزْأَيْهِمَا , وَجَعَلْتُ جُزْءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْبِ , وَأَطْبَقْتُ عَلَيْهِ , فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَعَاهُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ , فَتَعَشَّى مَعَهُمْ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا اللَّبَنِ , فَلَمْ تَزَلْ نَفْسِي تُدِيرُنِي حَتَّى قُمْتُ إِلَى الْقَعْبِ فَشَرِبْتُ مَا فِيهِ , فَلَمَّا تَقَارَّ فِي بَطْنِي أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ , فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: يَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَائِعٌ ظَمْآنٌ فَيَرْفَعُ فَلَا يَجِدُ فِيهِ شَيْئًا , فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَسَجَّيْتُ كَأَنِّي نَائِمٌ , وَمَا كَانَ بِي نَوْمٌ , فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ , فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِي الْقَعْبِ شَيْئًا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا , وَاسْقِ مَنْ سَقَانَا» قَالَ: فَاغْتَنَمْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْنُزِ؛ فَأُطْعِمَهُ , فَضَرَبْتُ بِيَدِي , فَوَقَعَتْ عَلَى ضَرْعِهَا فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ , ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ جَمِيعًا , فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ , فَحَلَبْتُ فِي الْقَعْبِ حَتَّى امْتَلَأَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ وَأَنَا أَبْتَسِمُ فَقَالَ: «هِيهِ بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , اشْرَبْ , ثُمَّ الْخَبَرَ فَشَرِبَ , ثُمَّ شَرِبْتُ , مَا بَقِيَ مِنْهُ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: «يَا مِقْدَادُ , هَذِهِ بَرَكَةٌ , كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْلِمْنَا حَتَّى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا , فَنَسْقِيهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِذَا شَرِبْتَ أَنْتَ الْبَرَكَةَ وَأَنَا فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه المقداد بن عمرو الكندي

السند

  1. أحمد بن علي أبو يعلى الموصلي
  2. حدثنا أبو يعلى
  3. حدثنا هدبة بن خالد القيسي ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه
  4. حدثني حماد بن سلمة ثقه عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره
  5. عن ثابت ثقة عابد
  6. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة
  7. عن المقداد بن عمرو الكندي صحابي
  8. قالرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعِي رَجُلَان مِنْ أَصْحَابِي , فَطَلَبْنَا هَلْ يُضَيِّفُنَا أَحَدٌ؟ فَلَمْ يُضَيِّفْنَا أَحَدٌ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَصَابَنَا جُوعٌ وَجَهْدٌ , وَإِنَّا تَعَرَّضْنَا هَلْ يُضَيِّفُنَا أَحَدٌ , فَلَمْ يُضَيِّفْنَا أَحَدٌ , فَدَفَعَ إِلَيْنَا أَرْبَعَةَ أَعْنُزٍ , فَقَالَ ⦗٤٠⦘: " يَا مِقْدَادُ , خُذْ هَذِهِ فَاحْتَلِبْهَا , فَجَزِّئْهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِي وَجُزْءًا لَكَ وَجُزْءَيْنِ لِصَاحِبَيْكَ " فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ , فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ شَرِبْتُ جُزْئِي وَشَرِبَ صَاحِبَايَ جُزْأَيْهِمَا , وَجَعَلْتُ جُزْءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْبِ , وَأَطْبَقْتُ عَلَيْهِ , فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَعَاهُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ , فَتَعَشَّى مَعَهُمْ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا اللَّبَنِ , فَلَمْ تَزَلْ نَفْسِي تُدِيرُنِي حَتَّى قُمْتُ إِلَى الْقَعْبِ فَشَرِبْتُ مَا فِيهِ , فَلَمَّا تَقَارَّ فِي بَطْنِي أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ , فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: يَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَائِعٌ ظَمْآنٌ فَيَرْفَعُ فَلَا يَجِدُ فِيهِ شَيْئًا , فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَسَجَّيْتُ كَأَنِّي نَائِمٌ , وَمَا كَانَ بِي نَوْمٌ , فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ , فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِي الْقَعْبِ شَيْئًا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا , وَاسْقِ مَنْ سَقَانَا» قَالَ: فَاغْتَنَمْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْنُزِ؛ فَأُطْعِمَهُ , فَضَرَبْتُ بِيَدِي , فَوَقَعَتْ عَلَى ضَرْعِهَا فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ , ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ جَمِيعًا , فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ , فَحَلَبْتُ فِي الْقَعْبِ حَتَّى امْتَلَأَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ وَأَنَا أَبْتَسِمُ فَقَالَ: «هِيهِ بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , اشْرَبْ , ثُمَّ الْخَبَرَ فَشَرِبَ , ثُمَّ شَرِبْتُ , مَا بَقِيَ مِنْهُ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: «يَا مِقْدَادُ , هَذِهِ بَرَكَةٌ , كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْلِمْنَا حَتَّى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا , فَنَسْقِيهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِذَا شَرِبْتَ أَنْتَ الْبَرَكَةَ وَأَنَا فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع رقمه ٢٩ الصفحة