الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٣٦٩٦
  2. ٣٦٩٧
    حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «وَاللهِ لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ» فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا , قَدْ فَضَّلَ الْعُمْرَةَ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , عَلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا فِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ إِذًا , لَمَا قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ أَبَاهُ قَالَهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ , وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ دَافِعٌ , وَهُوَ أَيْضًا , فَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ وَلَا يَقُولُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فَعَلَ هَذَا وَلَكِنَّ الْمَحْكِيَّ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ إِرَادَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ , وَبَاقِي الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَلَامُ سَالِمٍ , خَلَطَهُ الزُّهْرِيُّ بِرِوَايَتِهِ , فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَأَمَّا قَوْلُهُ: «إِنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْهَدْيِ لِمَنْ يَجِدُ الْهَدْيَ , أَوْ بِالصِّيَامِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ تَمَامُ الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ فِيهَا , وَأَوْجَبَ النُّقْصَانَ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , إِذَا كَانَ وَاجِبًا فِيهَا , وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْحَجُّ يَتْلُوهَا فَإِنَّ الْحَجَّةَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّا رَأَيْنَا الْهَدْيَ الَّذِي يَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ , يُؤْكَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَمِيعًا , وَرَأَيْنَا الْهَدْيَ الَّذِي يَجِبُ لِنُقْصَانٍ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجَّةِ , لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ يُؤْكَلُ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ , لِنُقْصَانٍ فِي الْعُمْرَةِ , أَوْ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي بَعْدَهَا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنُقْصَانٍ , لَكَانَ مِنْ أَشْكَالِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِلنُّقْصَانِ , وَلَكَانَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ , كَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهَا , وَلَكِنَّهُ دَمُ فَضْلٍ , وَإِصَابَةُ خَيْرٍ
  3. ٣٦٩٨
  4. ٣٦٩٩
  5. ٣٧٠٠
    حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُرَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيُّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ: لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا , فَنَهَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ» فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَفَعَلَ فِي ذَلِكَ خِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَدَلَّ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ تَفْضِيلُ الْقِرَانِ عَلَى الْإِفْرَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا أَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا رَأَى , وَلَا فَضَّلَ رَأْيَهُ عَلَى رَأْيِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , إِذْ كَانَا كِلَاهُمَا , إِنَّمَا أَمَرَا بِمَا أُمِرَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ , وَهُوَ الرَّأْيُ وَلَكِنْ خِلَافُهُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , دَلِيلٌ، عِنْدَنَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ فَضْلَ الْقِرَانِ عَلَى مَا سِوَاهُ , مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَرَنَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
  6. ٣٧٠١
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرَ , عُمْرَةَ الْجُحْفَةِ , وَعُمْرَتَهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , وَعُمْرَتَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ , وَعُمْرَتَهُ مَعَ حَجَّتِهِ , وَحَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ بِعُمْرَةٍ , فَمَضَى فِيهَا مُتَمَتِّعًا بِهَا , ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ قَبْلَ طَوَافِهِ , فَكَانَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ مُتَمَتِّعًا , وَفِي آخِرِهِ قَارِنًا فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِتَمَتُّعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَنْفِيَ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الْمُتْعَةَ , وَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي بِقِرَانِهِ عَلَى مَا كَانَ صَارَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , مُتَمَتِّعًا بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ , إِلَى أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا
  7. ٣٧٠٢
  8. ٣٧٠٣
  9. ٣٧٠٤
  10. ٣٧٠٥
    حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبَتْ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي , ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا , حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يُقَصِّرْ , وَلَمْ يُحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , فَنَحَرَ , وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟ فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلُ جَوَابِنَا لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
  11. ٣٧٠٦
  12. ٣٧٠٧
  13. ٣٧٠٨
  14. ٣٧٠٩
  15. ٣٧١٠
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِقَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ نَسِيَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ بَكْرٌ لِأَنَسٍ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ نَسِيَ، فَقَالَ أَنْ يَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا , بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا» أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلَهُ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا؟» وَإِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ , ثُمَّ صَيَّرَهَا عُمْرَةً بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَضَافَ إِلَيْهَا حَجَّةً , فَصَارَ حِينَئِذٍ قَارِنًا فَأَمَّا فِي بَدْءِ إِحْرَامِهِ , فَإِنَّهُ كَانَ، عِنْدَهُ، مُفْرِدًا , ثُمَّ قَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِدُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا جَمِيعًا
  16. ٣٧١١
  17. ٣٧١٢
  18. ٣٧١٣
  19. ٣٧١٤
  20. ٣٧١٥
  21. ٣٧١٦
  22. ٣٧١٧
  23. ٣٧١٨
  24. ٣٧١٩
  25. ٣٧٢٠
  26. ٣٧٢١
  27. ٣٧٢٢
  28. ٣٧٢٣
  29. ٣٧٢٤
  30. ٣٧٢٥
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادَ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْرَامِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَا كَانَ فَقَالُوا مَا رَوَيْنَا , وَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَلَى أَحَدِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ الثَّلَاثَةِ , إِمَّا مُتَمَتِّعٌ , وَإِمَّا مُفْرِدٌ , وَإِمَّا قَارِنٌ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ وَنَكْشِفَهَا , لِنَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهَا , وَنَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إِحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَفْرَدَ يَقُولُونَ: كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِحْرَامٌ بِغَيْرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَدْ كَانَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا هَذِهِ الْحَجَّةَ , هَكَذَا يَقُولُ الَّذِينَ قَالُوا: قَرَنَ وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ , وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ قَالُوا: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ» , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ , وَهُوَ أَيْضًا مِمَّنْ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ فِي أَوَّلِ إِحْرَامِهِ» فَكَانَ بَدْءُ إِحْرَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ , وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَّا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ قَرَنَ , سَمِعُوا تَلْبِيَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ سَمِعُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَلْبِيَتَهُ الْأُخْرَى , خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بِالْحَجِّ خَاصَّةً فَعَلِمُوا أَنَّهُ قَرَنَ , وَسَمِعَهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ أَفْرَدَ وَقَدْ لَبَّى بِالْحَجِّ خَاصَّةً , وَلَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا تَلْبِيَتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْعُمْرَةِ , فَقَالُوا أَفْرَدَ وَسَمِعَهُ قَوْمٌ أَيْضًا وَقَدْ لَبَّى فِي الْمَسْجِدِ بِالْعُمْرَةِ , وَلَمْ يَسْمَعُوا تَلْبِيَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِالْحَجِّ , ثُمَّ رَأَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ , مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ ذَلِكَ، عِنْدَهُمْ، بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَقَالُوا تَمَتُّعٌ فَرَوَى كُلُّ قَوْمٍ مَا عَلِمُوا وَقَدْ دَخَلَ جَمِيعُ مَا عَلِمَهُ الَّذِينَ قَالُوا أَفْرَدَ , وَمَا عَلِمَهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ تَمَتَّعَ فِيمَا عَلِمَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ قَرَنَ , لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ تَلْبِيَتِهِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ عَنْ تَلْبِيَتِهِ بِالْحَجَّةِ بِعَقِبِ ذَلِكَ فَصَارَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا رَوَوْا , أَوْلَى مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَمَا رَوَوْا ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا , وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَخْتَلِفُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ سَاقَ مِنْهُمْ هَدْيًا وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُ إِلَّا فِي وَقْتِ مَا يَحِلُّ الْحَاجُّ مِنْ حَجِّهِ وَقَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلْيُحِلَّ , وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَفْرَدَ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلَوْ كَانَ إِحْرَامُهُ ذَلِكَ كَانَ بِحَجَّةٍ , لَكَانَ هَدْيُهُ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا , فَهَدْيُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَحِلُّهُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَكَانَ حُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، كَحُكْمِ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا , لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْهَدْيُ لِلْمُتْعَةِ , فَتَمْنَعُهُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي كَانَ يَحِلُّهُ , لَوْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , أَنَّهُ إِذَا طَافَ لَهَا , وَسَعَى , وَحَلَقَ , حَلَّ مِنْهَا , وَلَوْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , وَلَوْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا , حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ , وَأَوْجَبَ ثُبُوتَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , أَنَّ حُكْمَهُ , غَيْرُ حُكْمِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ , فَانْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ مُفْرَدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , «عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا , وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ , كَانَ هَدْيًا بِسَبَبِ عُمْرَةٍ يُرَادُ بِهَا قِرَانٌ أَوْ مُتْعَةٌ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ دَلَّ حَدِيثُهَا هَذَا , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ بِمَكَّةَ , لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ , بَعْدَمَا حَلَّ النَّاسُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , أَوْ لَمْ يَطُفْ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ مِنْ بَعْدُ , فَإِنَّمَا كَانَ مُتَمَتِّعًا , وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَقَدْ كَانَ قَارِنًا , لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْحَجَّةُ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , كَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ الْآثَارَ , عَلَى مَا فِيهِ اتِّفَاقُهَا , لَا عَلَى مَا فِيهِ تَضَادُّهَا فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ , وَرَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُ قَرَنَ , وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ , عَلَى أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ , وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَعَلْنَا إِحْرَامَهُ بِالْحَجَّةِ , كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ , ثَبَتَ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مُتَمَتِّعًا إِلَى أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ قَارِنًا وَإِنْ جَعَلْنَا إِحْرَامَهُ بِالْحَجَّةِ , كَانَ بَعْدَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ , جَعَلْنَاهُ مُتَمَتِّعًا , وَنَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ قَارِنًا , فَجَعَلْنَاهُ مُتَمَتِّعًا فِي حَالٍ , وَقَارِنًا فِي حَالٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ طَوَافَهُ لِلْعُمْرَةِ , كَانَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَارِنًا فَقَالَ قَائِلٌ: مِمَّنْ كَرِهَ الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ , لِمَنِ اسْتَحَبَّهُمَا: اعْتَلَلْتُمْ عَلَيْنَا بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "} [البقرة: ١٩٦] فِي إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ , مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
  31. ٣٧٢٦
  32. ٣٧٢٧
  33. ٣٧٢٨
  34. ٣٧٢٩
  35. ٣٧٣٠
  36. ٣٧٣١
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَوْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , طُفْتُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَلَكُنْتُ مُهْدِيًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ صَرَفَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ " } [البقرة: ١٩٦] إِلَى خِلَافِ مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَهُوَ أَصَحُّ التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , لِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ "} [البقرة: ١٩٦] وَالصِّيَامُ فِي الْحَجِّ , لَا يَكُونُ بَعْدَ فَوْتِ الْحَجِّ , وَلَكِنَّهُ قَبْلَ فَوْتِهِ ثُمَّ قَالَ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " } [البقرة: ١٩٦] فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا جَعَلَ الْمُتْعَةَ , وَأَوْجَبَ فِيهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ فَعَلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَوْ غَيْرَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ , فَفَاتَهُ الْحَجُّ , أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ , وَأَنَّ حَالَّهُ بِحُضُورِ أَهْلِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , لَا يُخَالِفُ حَالَّهُ بِبُعْدِهِمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هِيَ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِحَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الَّتِي كَرِهَهَا مُخَالِفُنَا وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
  37. ٣٧٣٢
  38. ٣٧٣٣
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ قَالَ: «وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ , مِائَةَ بَدَنَةٍ , فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ , وَنَحَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ , فَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِضْعَةً فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ , أَنَّهُ قَرَنَ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ هَدْيٌ , ثُمَّ أَهْدَى هَذِهِ الْبُدُنَ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَأَكَلَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مَا وَصَفْنَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ , مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْهُ , اعْتَبَرْنَا حُكْمَ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِلنُّقْصَانِ , هَلْ هِيَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الدَّمَ الْوَاجِبَ مِنْ قَصِّ الْأَظَافِرِ , وَحَلْقِ الشَّعْرِ , وَالْجِمَاعِ , وَكُلُّ دَمٍ يَجِبُ لِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ الْحَجَّةِ , لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ كُلُّ دَمٍ وَجَبَ لِإِسَاءَةٍ أَوْ لِنُقْصَانٍ , لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ , وَكَانَ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ , يُؤْكَلُ مِنْهُمَا فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجَبَا لِمَعْنًى , خِلَافِ الْإِسَاءَةِ وَالنُّقْصَانِ فَهَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ , بَيْنَ الَّذِينَ جَوَّزُوا التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ , فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِمُ الْقِرَانَ عَلَى التَّمَتُّعِ , وَفِي تَفْضِيلِ الْآخَرِينَ التَّمَتُّعَ عَلَى الْقِرَانِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَكَانَ فِي الْقِرَانِ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ , وَفِي التَّمَتُّعِ تَأْخِيرُهُ , فَكَانَ مَا عُجِّلَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ , فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ لِذَلِكَ الْإِحْرَامِ
  39. ٣٧٣٤
  40. ٣٧٣٥
  41. ٣٧٣٦
  42. ٣٧٣٧
  43. ٣٧٣٨
  44. ٣٧٣٩
  45. ٣٧٤٠
  46. ٣٧٤١
  47. ٣٧٤٢
  48. ٣٧٤٣
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ , قَالَا: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَاقَ بَدَنَةً لِمُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِضُرٍّ رَآهُ مِنَ الرَّجُلِ , فَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ لِذَلِكَ وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ: لَا بَأْسَ بِرُكُوبِهَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْوُجُودِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالُوا , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِلضَّرُورَةِ , وَلَكِنْ لِأَنَّ حُكْمَ الْبُدْنِ كُلِّهَا كَذَلِكَ , تُرْكَبُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَفِي حَالِ الْوُجُودِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
  49. ٣٧٤٤
  50. ٣٧٤٥