الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٢٦٨٣
  2. ٢٦٨٤
  3. ٢٦٨٥
  4. ٢٦٨٦
  5. ٢٦٨٧
  6. ٢٦٨٨
  7. ٢٦٨٩
  8. ٢٦٩٠
  9. ٢٦٩١
    حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَشْيَاخُ جُهَيْنَةَ , قَالُوا: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قُرِئَ إِلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ لَا تَطْهُرُ , وَإِنْ دُبِغَتْ , وَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ أَوْ عَصَبُهَا , فَقَدْ طَهُرَ , وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ , وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا دَامَ مَيْتَةً غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ , فَأَجَابَ الَّذِي سَأَلَهُ بِمِثْلِ هَذَا
  10. ٢٦٩٢
  11. ٢٦٩٣
  12. ٢٦٩٤
  13. ٢٦٩٥
  14. ٢٦٩٦
  15. ٢٦٩٧
  16. ٢٦٩٨
  17. ٢٦٩٩
  18. ٢٧٠٠
  19. ٢٧٠١
  20. ٢٧٠٢
  21. ٢٧٠٣
  22. ٢٧٠٤
  23. ٢٧٠٥
  24. ٢٧٠٦
  25. ٢٧٠٧
  26. ٢٧٠٨
  27. ٢٧٠٩
  28. ٢٧١٠
  29. ٢٧١١
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِقِرْبَةٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَقَالَتْ: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدَبَغْتِيهَا؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ فَقَالَ: «دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا» فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً فِي طُهُورِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْمَعْنَى. فَهِيَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ الَّذِي لَمْ يَدُلَّنَا عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الْآثَارُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَةِ دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِذَلِكَ الدِّبَاغِ , إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ , فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيمَا حَرُمَ مِنْهَا
  30. ٢٧١٢
  31. ٢٧١٣
    وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةِ بِنْتِ زَمْعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَاتَتْ فُلَانَةُ , تَعْنِي الشَّاةَ , قَالَ: «فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا؟» فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا قَالَ اللهُ {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ , فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَدْبُغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ " قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا , فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ , فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً , حَتَّى تَخَرَّقَتْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ , قَرَأَ عَلَيْهَا الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ. فَأَعْلَمَهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الْآيَةِ مِنَ الشَّاةِ حِينَ مَاتَتْ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُطْعَمُ مِنْهَا إِذَا ذُكِّيَتْ لَا غَيْرُ , وَأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِجُلُودِهَا إِذَا دُبِغَتْ , غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيْضًا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ
  32. ٢٧١٤
    حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً أُعْطِيَتَهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ , قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ بِمَوْتِهَا , هُوَ الَّذِي يُرَادُ مِنْهَا لِلْأَكْلِ لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جُلُودِهَا وَعَصَبِهَا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَصِيرَ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ , وَالِانْتِفَاعِ بِهِ , مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ. فَإِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ , حَرُمَ بِذَلِكَ , ثُمَّ لَا يَزَالُ حَرَامٌ كَذَلِكَ حَتَّى تَحْدُثَ فِيهِ صِفَاتُ الْخَلِّ. فَإِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَلِّ حَلَّ. فَكَانَ يَحِلُّ بِحُدُوثِ الصِّفَةِ , وَيَحْرُمُ بِحُدُوثِ صِفَةٍ غَيْرِهَا , وَإِنْ كَانَ بَدَنًا وَاحِدًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ , يَحْرُمُ بِحُدُوثِهِ صِفَةُ الْمَوْتِ فِيهِ , وَيَحِلُّ بِحُدُوثِ صِفَةِ الْأَمْتِعَةِ فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا فِيهِ. وَإِذَا دُبِغَ فَصَارَ كَالْجُلُودِ وَالْأَمْتِعَةِ , فَقَدْ حَدَثَتْ فِيهِ صِفَةُ الْحَلَالِ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَحِلَّ أَيْضًا بِحُدُوثِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِيهِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا أَسْلَمُوا , لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ نِعَالِهِمْ وَخِفَافِهِمْ وَأَنْطَاعِهِمْ , الَّتِي كَانُوا اتَّخَذُوهَا فِي حَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَيْتَةٍ , أَوْ مِنْ ذَبِيحَةٍ. فَذَبِيحَتُهُمْ حِينَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ ذَبِيحَةَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ , فَهِيَ، فِي حُرْمَتِهَا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَحُرْمَةِ الْمَيْتَةِ. فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ ذَلِكَ , وَتَرْكِ الِانْتِفَاعِ بِهِ , ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمَيْتَةِ وَنَجَاسَتِهَا بِالدِّبَاغِ , إِلَى حُكْمِ سَائِرِ الْأَمْتِعَةِ وَطَهَارَتِهَا. وَكَذَلِكَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحُوا بُلْدَانَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُتَحَامَوْا خِفَافَهُمْ وَنِعَالَهُمْ وَأَنْطَاعَهُمْ وَسَائِرَ جُلُودِهِمْ , فَلَا يَأْخُذُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , بَلْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا , عَلَى طَهَارَةِ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ وَلَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
  33. ٢٧١٥
  34. ٢٧١٦
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاسْتَأْذَنَ , فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ , ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ , ثُمَّ جَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ , فَأَذِنَ لَهُ , ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ , فَتَحَدَّثُوا , ثُمَّ خَرَجُوا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ , وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , تَجَلَّلْتَ ثَوْبَكَ. فَقَالَ: «أَوَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» قَالَتْ: وَسَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُونَ نَحْوًا مِنْ هَذَا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْفَخِذُ عَوْرَةٌ , وَقَالُوا: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ الَّذِينَ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
  35. ٢٧١٧
  36. ٢٧١٨
  37. ٢٧١٩
  38. ٢٧٢٠
    حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَشْفِ الْفَخِذَيْنِ أَصْلًا. وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ فِيهَا أَنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
  39. ٢٧٢١
  40. ٢٧٢٢
  41. ٢٧٢٣
  42. ٢٧٢٤
  43. ٢٧٢٥
  44. ٢٧٢٦
  45. ٢٧٢٧
  46. ٢٧٢٨
  47. ٢٧٢٩
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَمِّهِ، زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ , عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ , قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ , قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ: «غَطِّ فَخِذَكَ , الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , تُخْبِرُ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا , كَمَا تَبْطُلُ بِكَشْفِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعَوْرَاتِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ , مِنْ رَأْسِهَا , وَلَا إِلَى أَسْفَلِ مِنْهُ , مِنْ بَطْنِهَا , وَظَهْرِهَا , وَفَخِذَيْهَا , وَسَاقَيْهَا , وَرَأَيْنَاهُ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى صَدْرِهَا , وَشَعْرِهَا , وَوَجْهِهَا , وَرَأْسِهَا , وَسَاقِهَا , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا. وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ مِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا , وَلَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَمِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ , وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا، إِلَى فَخِذِهَا , كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا فَصَارَ حُكْمُ الْفَخِذِ مِنَ النِّسَاءِ , كَحُكْمِ الْفَرَجِ , لَا كَحُكْمِ السَّاقِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ فَخِذِ الرَّجُلِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ , كَحُكْمِ فَرْجِهِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ , لَا كَحُكْمِ سَاقِهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ مُحَرَّمًا , كَانَ كَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى فَخِذِهِ مُحَرَّمًا , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ , فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَكُلُّ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يَنْظُرَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَهُ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. فَهَذَا هُوَ أَصْلُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  48. ٢٧٣٠
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ وَحُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَوَجَدْنَا أَبَا ذَرٍّ قَائِمًا يُصَلِّي، فَرَأَيْتُهُ لَا يُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَةً، رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: طُولُ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» وَفِي بَعْضِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ «طُولُ الْقِيَامِ» . فَفَضَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِطَالَةَ الْقِيَامِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْنَا , خِلَافٌ لِهَذَا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ رَكَعَ لِلَّهِ رَكْعَةً , وَسَجَدَ سَجْدَةً» عَلَى مَا قَدْ أُطِيلَ قَبْلَهُ مِنَ الْقِيَامِ. وَيَجُوزُ أَيْضًا مَنْ «رَكَعَ لِلَّهِ رَكْعَةً , وَسَجَدَ سَجْدَةً , رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وَإِنْ زَادَ مَعَ ذَلِكَ طُولَ الْقِيَامِ , كَانَ أَفْضَلَ , وَكَانَ مَا يُعْطِيهِ اللهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ أَكْثَرَ. فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , لِئَلَّا يُضَادَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخَرَ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْآخَرِ , فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ , وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
  49. ٢٧٣١
  50. ٢٧٣٢
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَى فَتًى وَهُوَ يُصَلِّي قَدْ أَطَالَ صَلَاتَهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْهَا قَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا قَالَ رَجُلٌ أَنَا , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا قَامَ الْعَبْدُ يُصَلِّي أَتَى بِذُنُوبِهِ , فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ , فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ , تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , عَلَى الْقِيَامِ. فَقِيلَ لَهُ مَا فِيهِ مَا ذَكَرْتُ , وَإِنَّمَا فِيهِ , مَا يُعْطَاهُ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ حَطَّ الذُّنُوبِ عَنْهُ , وَلَعَلَّهُ يُعْطَى بِطُولِ الْقِيَامِ , أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَإِنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِهِ طُولَ الْقِيَامِ , أَوْلَى مِنْهُ. تَمَّ كِتَابُ الصَّلَاةِ