شرح معاني الآثار ٨٧٥
أحمد بن محمد الطحاوي
«قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ كَيْفَ رَأَيْتُ الْأَذَانَ فَقَالَ: «أَلْقِهِنَّ عَلَى بِلَالٍ , فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ نَدِمَ عَبْدُ اللهِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُقِيمَ فَلَمَّا تَضَادَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَرَدْنَا أَنْ نَلْتَمِسَ حُكْمَ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلَانِ أَذَانًا وَاحِدًا , يُؤَذِّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَهُ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ كَذَلِكَ , لَا يَفْعَلُهُمَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا , كَالشَّيْئَيْنِ الْمُتَفَرِّقَيْنِ , فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ عَلَى حِدَةٍ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الصَّلَاةَ لَهَا أَسْبَابٌ تَتَقَدَّمُهَا مِنَ الدُّعَاءِ , إِلَيْهَا بِالْأَذَانِ , وَمِنَ الْإِقَامَةِ لَهَا هَذَا فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ. وَرَأَيْنَا الْجُمُعَةَ يَتَقَدَّمُهَا خُطْبَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا , فَكَانَتِ الصَّلَاةُ مُضَمَّنَةً بِالْخُطْبَةِ , وَكَانَ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ , حَتَّى تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَدْ تَقَدَّمَتِ الصَّلَاةُ. وَرَأَيْنَا الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ الْخَطِيبِ , لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَمَّنٌ بِصَاحِبِهِ. فَلَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لَمْ يَنْبُعْ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِهِمَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا. وَرَأَيْنَا الْإِقَامَةَ جُعِلَتْ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الْإِمَامِ فَكَمَا كَانَ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الْإِمَامِ , وَهِيَ مِنَ الصَّلَاةِ , أَقْرَبُ مِنْهَا مِنَ الْأَذَانِ , كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الَّذِي يَتَوَلَّى الْأَذَانَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى»
السند
- أحمد بن محمد الطحاوي
- ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثقة ثبت
- ثنا عبد السلام بن حرب ثقة حافظ، له مناكير
- عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد مقبول
- أبوه ثقة
- عنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع
حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ كَيْفَ رَأَيْتُ الْأَذَانَ فَقَالَ: «أَلْقِهِنَّ عَلَى بِلَالٍ , فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ نَدِمَ عَبْدُ اللهِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُقِيمَ فَلَمَّا تَضَادَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَرَدْنَا أَنْ نَلْتَمِسَ حُكْمَ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلَانِ أَذَانًا وَاحِدًا , يُؤَذِّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَهُ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ كَذَلِكَ , لَا يَفْعَلُهُمَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. ⦗١٤٣⦘ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا , كَالشَّيْئَيْنِ الْمُتَفَرِّقَيْنِ , فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ عَلَى حِدَةٍ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الصَّلَاةَ لَهَا أَسْبَابٌ تَتَقَدَّمُهَا مِنَ الدُّعَاءِ , إِلَيْهَا بِالْأَذَانِ , وَمِنَ الْإِقَامَةِ لَهَا هَذَا فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ. وَرَأَيْنَا الْجُمُعَةَ يَتَقَدَّمُهَا خُطْبَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا , فَكَانَتِ الصَّلَاةُ مُضَمَّنَةً بِالْخُطْبَةِ , وَكَانَ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ , حَتَّى تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَدْ تَقَدَّمَتِ الصَّلَاةُ. وَرَأَيْنَا الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ الْخَطِيبِ , لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَمَّنٌ بِصَاحِبِهِ. فَلَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لَمْ يَنْبُعْ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِهِمَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا. وَرَأَيْنَا الْإِقَامَةَ جُعِلَتْ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الْإِمَامِ فَكَمَا كَانَ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الْإِمَامِ , وَهِيَ مِنَ الصَّلَاةِ , أَقْرَبُ مِنْهَا مِنَ الْأَذَانِ , كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ الَّذِي يَتَوَلَّى الْأَذَانَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
الأحكام عليه
لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.
في طبعاته
- تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار رقمه ٨٧٥ الصفحة