الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار ٦٤٠٧

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ أَصَابُوا مِنَ الْفَيْءِ حُمُرًا فَذَبَحُوهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْفِئُوا الْقُدُورَ» قَالُوا: فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ تِلْكَ الْحُمُرَ , كَانَتْ نُهْبَةً. فَقِيلَ لَهُمْ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً كَمَا ذَكَرْتُمْ , فَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِلنُّهْبَةِ؟ وَمَا جَعَلَكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ النَّهْيِ أَنَّهُ كَانَ لِلنُّهْبَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكُمْ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا كَانَ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا لَا لِلنُّهْبَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ أَكْفِئُوهَا , فَإِنَّهَا رِجْسٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ وَقَعَ عَلَيْهَا , لِأَنَّهَا رِجْسٌ , لَا لِأَنَّهَا نُهْبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ , وَاكْسِرُوهَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ أَوْ ذَاكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِنَجَاسَةِ لُحُومِ الْحُمُرِ , لَا لِأَنَّهَا نُهْبَةٌ , وَلَا لِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ. أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا , أَنَّ قِدْرَهُ الَّتِي طَبَخَ ذَلِكَ فِيهَا لَا يَتَنَجَّسُ , وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي طَهَارَتِهَا , حُكْمُ مَا طُبِخَ فِيهِ لَحْمٌ غَيْرُ مَغْصُوبٍ؟ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِغُسْلِهَا عَلَى نَجَاسَةِ مَا طُبِخَ فِيهَا , عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِطَرْحِ مَا كَانَ فِيهَا لِنَجَاسَتِهَا , لَا لِغَصْبِهِمْ إِيَّاهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي شَاةٍ غُصِبَتْ فَذُبِحَتْ وَطُبِخَتْ , بِخِلَافِ هَذَا
أين هو
شرح معاني الآثار ٦٤٠٧