شرح معاني الآثار ٥٤٧٩
شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار
وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ
«قَالَ: " لَقَدْ أَظْهَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ وَيَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ فَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ وَضِيقِ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُ فَكَانُوا بِالطَّائِفِ فِي أَرَضِيهِمْ فَقَالَ: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ فَكَفَرُوا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِسْلَامَ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مُرْتَدِّينَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّعَامِ إِلَّا مَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعَةِ الْعَيْشِ , وَالتَّصَرُّفِ فِي أَرْضِ اللهِ حَتَّى يُرَاجِعَ دِينَ اللهِ تَعَالَى أَوْ يَأْبَى ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْإِمَامَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ مُرْتَدًّا آمِنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُجِيبُهُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يُعْطِيهِ مَا سَأَلَ , فَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَمِّنْ أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ وَظَفَرِهِ بِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ»
ميزان الطرق
٢٥٪أضعف رجل: ابن لهيعة ٢٥٪
أين هو
شرح معاني الآثار ٥٤٧٩