الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار ٣٨٧٧

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيُّ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ ,

«قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ , رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلُهُ , مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , مَا سُقْتُ الْهَدْيَ , وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ , وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا , أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى فَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ , هَكَذَا , فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا , إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُ سُرَاقَةَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ عُمْرَتَنَا هَذِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِلْأَبَدِ , أَوْ لِعَامِنَا هَذَا , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِيمَا مَضَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ «هِيَ لِلْأَبَدِ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه أبوه