الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار ٣٨٦١

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَرْدَانُبَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ,

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ إِنْ وَلِيتُمْ هَذَا الْأَمْرَ , فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , عِنْدَهُمْ , وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِأَنَّ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَأَمَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أَوْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ , هُوَ الطَّوَافُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَافَ , وَالصَّلَاةُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى , فَأَمَّا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا , أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , أَوْ جُنُبًا , أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ طَافَ عَلَى غَيْرِ مَا يَنْبَغِي الطَّوَافُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمْنَعُوا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي» هُوَ عَلَى مَا قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّهَارَةِ , وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ , وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا , فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ , فَلَا. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا عَامًّا , عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا , وَنِصْفَ النَّهَارِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذُكِرَتْ بِأَسَانِيدِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه ابن عباس