الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار ٢٢١٣

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ،

«وَابْنُ عَوْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا قَدْ أَبَاحُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْفَرِيضَةِ وَيَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تَشَاغُلُهُ بِالْفَرِيضَةِ أَوْلَى مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالتَّطَوُّعِ وَأَفْضَلُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ , فَعَلِمَ دُخُولَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ , فَإِنْ خَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّهِمَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَلَمْ يُجْمِعُوا أَنَّ تَشَاغُلَهُ بِالسَّعْيِ إِلَى الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِهِمَا فِي مَنْزِلِهِ وَقَدْ أُكِّدَتَا , مَا لَمْ يُؤَكَّدْ شَيْءٌ مِنَ التَّطَوُّعِ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّطَوُّعِ أَدْوَمَ مِنْهُ عَلَيْهِمَا , وَأَنَّهُ قَالَ: «لَا تَتْرُكُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ» . فَلَمَّا كَانَتَا قَدْ أُكِّدَتَا بِالتَّأْكِيدِ , وَرَغَّبَ فِيهِمَا هَذَا التَّرْغِيبَ , وَنَهَى عَنْ تَرْكِهِمَا هَذَا النَّهْيَ , وَكَانَتَا تُرْكَعَانِ فِي الْمَنَازِلِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ , كَانَتَا أَيْضًا فِي النَّظَرِ أَنْ تُرْكَعَا فِي الْمَسَاجِدِ , قَبْلَ الْفَرِيضَةِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى»
رسول الله ﷺ، رواه عنه حصين