الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار ١٩١٠

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

حَدَّثَنَا يُونُسُ،

«قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْجَهْرَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ذِكْرُ الْخُطْبَةِ مَعَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً , غَيْرَ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي خُطْبَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى كَانَتْ. فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْجُمُعَةَ فِيهَا خُطْبَةٌ وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , وَرَأَيْنَا الْعِيدَيْنِ فِيهِمَا خُطْبَةٌ وَهِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَيِّ الْخُطْبَتَيْنِ هِيَ أَشْبَهُ؟ فَنَعْطِفُ حُكْمَهَا عَلَى حُكْمِهَا. فَرَأَيْنَا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا , وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ مُضَمَّنَةٌ بِهَا لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا , وَرَأَيْنَا خُطْبَةَ الْعِيدَيْنِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ تُجْزِئُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ , وَرَأَيْنَا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تُجْزِئُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ. أَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يَخْطُبْ كَانَتْ صَلَاتُهُ مُجْزِئَةً غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِي تَرْكِهِ الْخُطْبَةَ فَكَانَتْ بِحُكْمِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَشْبَهَ مِنْهَا بِحُكْمِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلَ مَوْضِعِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه يونس