مسند الشاميين ٢٨٧٠

سليمان بن أحمد الطبراني

«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَانَ يُبْطِئُ بِهِنَّ، فَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: إِنَّكَ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمُ بِهِنَّ وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ [أَنَا فَـ] آمُرَهُمْ بِهِنَّ، قَالَ يَحْيَى: إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ أَخَافُ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، حَتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ، فَوَعَظَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مِثْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا دَارِي وَعَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدٌ كَذَلِكَ؟ يُؤَدِّي عَمَلُهُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ، وَاللَّهُ هُوَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا نَصَبْتُمْ وجُوهَكُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْصُبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ حِينَ يُصَلِّي، فَلَا يَصْرِفُ وَجْهُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثْلَ الصَّائِمِ مَثْلُ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ، فَهُوَ فِي عِصَابَةٍ لَيْسَ مَعَ [أَحَدٍ] مِنْهُمْ مِسْكٌ غَيْرِهِ، كُلُّهُمْ يَشْتَهِي أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا، وَإِنَّ [رِيحَ] فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثْلَهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَهُ إِلَى عُنُقَهُ، فَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: لَا تَقْتُلُونِي، فَإِنِّي أَفْدِي نَفْسِي مِنْكُمْ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، فَأَرْسَلُوهُ فَجَعَلَ يَجْمَعُ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ مِنْهُ، [فـ] كَذَلِكَ الصَّدَقَةُ [يَفْتَدِي بِهَا الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ] ، وَأَمَرَكُمْ بِكَثْرَةِ ذَكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَكْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَلَبَهُ الْعَدُوُّ فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهِ سِرَاعًا [وَانْطَلَقَ] حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَا يُحْرِزُ الْعِبَادُ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسِ [كَلِمَاتٍ] أَمَرَنِي [اللَّهُ] بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ [عُنُقَهُ] " ، وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنَّ صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَةِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا»»
رسول الله ﷺ، رواه عنه الحارث الأشعري

السند

  1. سليمان بن أحمد الطبراني
  2. حدثنا محمد بن عبدة المصيصي
  3. ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، حجة، عابد
  4. ثنا معاوية بن سلام ثقة
  5. عن زيد بن سلام ثقة
  6. سمع أبا سلام ثقة يرسل
  7. حدثني الحارث الأشعري صحابي
  8. أنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَانَ يُبْطِئُ بِهِنَّ، فَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: إِنَّكَ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمُ بِهِنَّ وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ [أَنَا فَـ] آمُرَهُمْ بِهِنَّ، قَالَ يَحْيَى: إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ أَخَافُ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، حَتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ، فَوَعَظَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مِثْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا دَارِي وَعَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدٌ كَذَلِكَ؟ يُؤَدِّي عَمَلُهُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ، وَاللَّهُ هُوَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا نَصَبْتُمْ وجُوهَكُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا ⦗١١٣⦘، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْصُبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ حِينَ يُصَلِّي، فَلَا يَصْرِفُ وَجْهُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثْلَ الصَّائِمِ مَثْلُ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ، فَهُوَ فِي عِصَابَةٍ لَيْسَ مَعَ [أَحَدٍ] مِنْهُمْ مِسْكٌ غَيْرِهِ، كُلُّهُمْ يَشْتَهِي أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا، وَإِنَّ [رِيحَ] فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثْلَهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَهُ إِلَى عُنُقَهُ، فَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: لَا تَقْتُلُونِي، فَإِنِّي أَفْدِي نَفْسِي مِنْكُمْ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، فَأَرْسَلُوهُ فَجَعَلَ يَجْمَعُ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ مِنْهُ، [فـ] كَذَلِكَ الصَّدَقَةُ [يَفْتَدِي بِهَا الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ] ، وَأَمَرَكُمْ بِكَثْرَةِ ذَكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَكْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَلَبَهُ الْعَدُوُّ فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهِ سِرَاعًا [وَانْطَلَقَ] حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَا يُحْرِزُ الْعِبَادُ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسِ [كَلِمَاتٍ] أَمَرَنِي [اللَّهُ] بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ [عُنُقَهُ] " ، وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنَّ صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَةِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا»

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي رقمه ٢٨٧٠ الصفحة