الطبراني
المعجم الكبير للطبراني، قطعة من جـ ٢١، بإشراف الحميد والجريسي
٢٠٨ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ إسحاقَ التُّستَريُّ، ثنا عليُّ بنُ بَحْرٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِالكريمِ، حدَّثني عبدُالصَّمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سَمِعتُ وَهْبًا يقول: حدَّثني النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الرَّقِيمَ (١) ؛ قال: «إِنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأَوْطَدَهُ (*) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَكَّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُهُ بِرَحْمَتِهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ عَمَلاً لِي، فَاسْتَأْجَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَرْطِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ فِي الذِّمَامِ (*) أَلَاّ أَنْقُصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ؛ لِمَا جَهَدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَعْطَيْتَ هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلَاّ نِصْفَ النَّهَارِ؟ ! قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ! لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ بِمَا شِئْتُ. فَغَضِبَ وَذَهَبَ وَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخٌ ضَعِيفٌ لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا. فَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ. فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعًا. فَقَالَ: يَا عَبْدَاللهِ أَتَسْخَرُ بِي؟! إِنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي حَقِّي. قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ بِكَ، إِنَّهَا حَقُّكَ، مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوُا الضَّوْءَ وَأَبْصَرُوا. وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي فَضْلٌ، فَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ. فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي بِاللهِ وَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: لا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ. فَأَبَتْ عَلَيَّ، وَهَبَّتْ (٢) فَذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ وَأَغْنِي عِيَالَكِ. فَرَجَعَتْ إِلَيَّ فَنَشَدَتْنِي (٣) بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا كَشَفْتُهَا أَرْعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَقُلْتُ لَهَا: خِفْتِيهِ (٤) فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ! فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا بِالْحَقِّ (٥) عَلَيَّ بِمَا كَشَفْتُهَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. قَالَ: فَانْصَدَعَ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ وَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى غَنَمِي، فَأَصَابَنِي يَوْمًا غَيْثٌ حَبَسَنِي، فَلَمْ أَرُحْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ فَأَخَذْتُ مِحْلَبِي فَحَلَبْتُ وَغَنَمِي قَائِمَةٌ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ فَوَجَدتُّهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيَّ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتُهُمَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا» . قال النُّعمانُ: كأنِّي أَسمعُ هذه من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:
«قَالَ الْجَبَلُ: طَاق طَاق (٦) . فَفَرَّجَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا»
الإسناد
صاحب الكتابراوٍ مربوط بترجمتهاسم لم يُربط بعدرسول الله ﷺ