زياد بن أبيه
زياد بن أبيه، وهو زياد بن عبيد، وهو زياد بن أبي سفيان، ويقال: ابن سمية
- الكنية
- أبو المغيرة
- النسب
- الثقفي
- الوفاة
- 53 هـ
- البلد
- العراق
ما قاله النقاد فيه، ١٣
- ابن حبان البستي
قال ابن حبان في " الضعفاء ": ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك
لسان الميزان لسان الميزان (3/ 530) الصفحة - ابن عبد البر
ذكره أبو عمر في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، وفي ترجمته أنه وفد على عمر من عند أبي موسى، وكان كاتبه، ومقتضى ذلك أن يكون له إدراك.
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 140) الصفحة - ابن عساكر
قال ابن عساكر: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم في عهد أبي بكر، وولي العراق لمعاوية. يروي عنه ابن سيرين، وعبد الملك بن عمير وجماعة. يزيد بن هارون: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: أتي زياد في رجل توفي، وترك عمته وخالته، فقال: هل تدرون كيف قضى فيها عمر ؟ قالوا: لا، قال: جعل العمة بمنزلة الأخ، والخالة بمنزلة الأخت، فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث. وهو زياد ابن سمية، ويقال له: زياد بن عبيد أيضا، فلما استلحقه معاوية، وزعم أنه أخوه، قيل: زياد بن أبي سفيان، انتهى. وقول ابن عساكر يعارضه قول ابن عبد البر: لم يبق بمكة والطائف من قريش وثقيف في حجة الوداع، إلا من أسلم وشهدها، لكن لم ينقل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من نمط مروان بن الحكم، والمختار بن أبي عبيد، والعجب أن هؤلاء الثلاثة أسنانهم متقاربة، وكذا نسبتهم إلى الجور في الحكم، وكل منهم ولي الإمرة، وزاد مروان أنه ولي في آخر عمره الخلافة. وكان زياد قوي المعرفة، جيد السياسة، وافر العقل، وكان من شيعة علي، وولاه إمرة الفرس، فلما استلحقه معاوية صار أشد الناس على آل علي وشيعته. وهو الذي سعى في قتل حجر بن عدي ومن معه، وكلام كل من وقفت على كلامه من أهل العلم مصرح بأن زيادا تحامل عليه. وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين من الهجرة، وهو على إمرة العراق لمعاوية، وأخباره في التواريخ شهيرة
لسان الميزان لسان الميزان (3/ 530) الصفحة - ابن عساكر
وجزم ابن عساكر بأنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، وأنه أسلم في عهد أبي بكر وسمع من عمر.
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 140) الصفحة - شمس الدين الذهبي
لا تعرف له صحبة، مع أنه ولد عام الهجرة
لسان الميزان لسان الميزان (3/ 530) الصفحة - العجلي
وقال العجلي: تابعي ولم يكن يتهم بالكذب
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 140) الصفحة - محمد بن إسماعيل البخاري
ويقال هو ابْن عُبَيْد، ويقال ابْن سمية وسمية أمه، أَبُو المغيرة أخو أَبِي بكرة لأمه، سَمِعَ عُمَر
التاريخ الكبير التاريخ الكبير (3/ 357) الصفحة - شمس الدين الذهبي
الأمير.] لا تعرف له صحبة، مع أنه ولد عام الهجرة. قال ابن حبان في الضعفاء: ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك. قال ابن عساكر: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم في عهد أبي بكر، وولى العراق لمعاوية. روى عنه ابن سرين، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. يزيد بن هارون، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: أتى زياد في رجل توفى وترك عمته وخالته، فقال: هل تدرون كيف قضى فيها عمر؟ قالوا: لا. قال [١٠٨ / ٢] جعل العمة بمنزلة الأخ / والخالة بمنزلة الاخت، فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث، وهو زياد ابن سمية، ويقال له أيضا زياد بن عبيد، فلما استلحقه معاوية، وزعم أنه أخوه. قيل زياد بن أبي سفيان
ميزان الاعتدال ميزان الاعتدال (2/ 86) الصفحة - ابن أبي حاتم الرازي
هو زياد بن أبي سفيان ويقال ابن سمية وسمية أمه يكنى بأبي المغيرة أخو أبى بكرة لامه وهو الذي ادعاه معاوية سمعت ابى تقول ذلك
الجرح والتعديل الجرح والتعديل (3/ 539) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
(١) : بن أَبِيْه (٢) ، وَيُقَالُ: ابْنُ أُمِّه، وُيقَالُ: ابْنُ سُمَيَّة (٣) ، وَيُقَالُ: ابْنُ عُبَيْد الثَّقَفِي (٤) ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي سُفْيَان (٥) بْنِ حَرْب بْنِ أُمَيَّة بْنِ عَبْدِ شَمْس، وَيُقَالُ: زِيَادُ الأَمِيْر، أَبُوْ المُغِيْرَةُ، البَصْرِيُّ، أَخُوْ أَبِي بَكْرَةَ لِأُمِّهِ. رَوَى عَنْ: عُمَر بْنِ الخَطَّاب -رضي الله عنه- (مي، طح، قط) . وَرَوَى عَنْهُ: أَبُوْ عَمْرو عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيْل الشَّعْبِيُّ الكُوْفِيُّ (مي، طح، قط) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَم البَصْرِيُّ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُن (طح) ، وَأَبُوْ عُثْمَان عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُل النَّهْدِيُّ، وَأَبُوْ عُمَيْر عَبْدُ المَلِك بْنُ عُمَيْر القُرَشِيُّ، وَأَبُوْ العَلاء قبَيِصَةُ بْنُ جَابِر بْنِ وَهْب الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ، وَأَبُوْ بَكْر مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَان، وَأَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بْنُ سِيْرِيْن بْنِ أَبِي عَمْرَة الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيُّ. ذُكِر فِي "تَارِيْخِ دِمَشْق" أَنَّ أَبَا مُوْسَى اسْتَعْمَلَهُ، فَشَكَاهُ بَعْضُهُم إِلَى عُمَر، فَقَالَ أَبُوْ مُوْسَى: وَجَدْتُ لَهُ نُبْلًا، وَرَأْيًا؛ فَأَسْنَدْتُ إِلَيْهِ عَمَلِي، فَاسْتَدْعَاهُ عُمَر فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِ، فَأَدْخَلَهُ عُمَر عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَر وَرَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً، قَالَ لَهُ: كَمْ عَطَاؤُكَ؟ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ مَمْلُوْكًا فَأَعْتَقْتُهُ، فَسُرَّ مِنْ كَلامِهِ عُمَر، ثُمَّ مَسَّهُ؛ فَوَجَدَهُ عَالِمًا بِالقُرْآنِ وَأَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ، فَرَدَّهُ إِلَى أَبِي مُوْسَى، وَأَمَرَهُ بِالوَصَاةِ بِهِ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ لَهُ كَمْ عَطَاؤُك؟ قَالَ: أَلْفَانِ، قَالَ: مَا صَنَعْتَ فِي أَوّلِ عَطَاءٍ خَرْج؟ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ وَالِدَتِي فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَيْتُ بالثَّانِي رَبِيْبِي عُبَيْدًا فَأَعْتَقْتُهُ، قَالَ: وفِّقْتَ! فَسَأَلَهُ عَنِ الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالقُرْآنِ فَوَجَدَهُ فَقِيْهًا، فَرَدَّهُ، وَأَمَرَ أُمَرَاء البَصْرَةِ أَنْ يَسِيْرُوا بِرَأْيِهِ". وَقَالَ أَبُوْ نُعَيْم الفَضْل بْنُ دُكَيْن: "كَتَبَ لأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِي، وَلِعَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْز، وَلِعَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس، وَلِلْمُغِيْرَة بْنِ شُعْبَة كُلُّهُم عَلَى البَصْرَة" . وَقَالَ أَبُوْ مَسْعُود: كَانَ كَاتِبًا لابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى البَصْرَةِ فَأَثْرَى، فَقَالَ الشَّاعِرُ فِيْهِ: قَدِ انْطَقَتِ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ عِيٍّ ... رِجَالًا طَالَ مَا كَانُوا سُكُوْتَا فَمَا عَادُوا عَلَى جَارٍ بخيرٍ ... وَلا رَفَعُوا لمَكْرُمَةٍ بُيُوْتَا كَذَاكَ المَالُ يُخْبِرُ كُلَّ عَيْبٍ ... وَيَتْرُكُ كُلَّ ذِي حَسَبٍ صَمُوْتَا وَاسْتَخَلَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الخَرَاجِ وَبَيْتِ المَالِ وَالدِّيْوَان بِالبَصْرَةِ لمَّا سَارَ إِلَى صِفِّيْنَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ عَيَّاش: كَانَ أَوَّل مَنْ جُمِعَ لَهُ المِصْرَان: الكُوْفَة وَالبَصْرَة. وَقَالَ الشَّعْبِي: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْطَبَ مِنْ زِيَاد" . وَقَالَ قَبِيْصَةُ بْنُ جَابِر: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْصَبَ نَادِيًا، وَلا أَكْرَمَ جَلِيْسًا، وَلا أَشْبَه سَرِيْرَةً بِعَلانِيَةٍ مِنْ زِيَادِ، مَا كَانَ إِلا عَرُوْسًا" . وَقَالَ أَبُوْ إِسْحَاق السَّبِيْعي: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ زِيَاد" . وَقَالَ أَبُوْ الشَّعْثَاء: "كَانَ زِيَاد أَفْتَكَ مِنَ الحَجَّاج لِمَنْ يُخَالِفُ هَوَاهُ" . وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ وَالتَّابِعِيْنَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عُمَر بْنِ الخَطَّاب -رضي الله عنه-. وَقَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ: "وَلِي البَصْرَةَ لمُعَاوِيَةَ حَيْنَ ادَّعَاهُ، وَضَمَّ إِلَيْهِ الكُوْفَةَ، فَكَانَ يَشْتُو بِالبَصْرَةِ، وَيَصِيْفُ بِالكُوْفَةِ، وَيُوَلِّي عَلَى الكُوْفَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا عَمْرو بْن حُرَيْث، وَيُوَلِّي عَلَى البَصْرَة إِذَا خَرَجَ مِنْهَا سَمُرَة بْنَ جُنْدُب، وَلَمْ يَكُنْ زِيَادٌ مِنَ القُرَّاءِ وَلا الفُقَهَاء، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَعْرُوْفًا (١) ، وَكَانَ كَاتِبًا لأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِي، وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَر، وَرُوِيُتْ عَنْهُ أَحَادِيْثُ" . وَذَكَرَهُ ابْنُ مَعِيْن فِي تَسْمِيَةِ أَهْلِ البَصْرَة. وَذَكَرَهُ خَلِيْفَةُ بْنُ خَيَّاط فِي "الطَّبَقَات" فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ مِمَّنْ حُفِظَ عَنْهُ الحَدِيْث بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وَتَرْجَمَهُ البُخَارِي فِي "تَارِيْخِهِ" ، وَابْنُ أَبِي حَاتِم فِي "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل" ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيْهِ جَرْحًا وَلا تَعْدِيْلًا. وَقَالَ ابْنُ حِبَّان فِي "المَجْرُوْحِيْن" : "كَانَ زِيَادٌ ظَاهِرُ أَحْوَالِهِ مَعْصِيَةُ الله، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى تَرْكِ الاحْتِجَاجِ بِمَنْ كَانَ ظَاهِرُ أَحْوَالِهِ غَيْر طَاعَةِ اللهِ، وَالأَخْبَارُ المُسْتَفِيْضَةُ فِي أَسْبَابِهِ تُغْنِي عَنِ الانْتِزَاعِ مِنْهَا للقَدْحِ فِيْهِ" . وَقَالَ أَبُوْ نُعَيْم الأَصْبَهَانِي: "كَانَ يُعَدُّ مِنَ الزُّهَّاد" . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَر فِي "الاسْتِيْعَاب" : "لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة، وَلا رِوَايَة، وَكَانَ رَجُلًا عاقِلًا فِي دُنْيَاهُ، دَاهِيةً خَطِيْبًا، لَهُ قَدْرٌ وَجَلالَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَكَانَ يُقَالُ: زَيَادٌ يُعَدُّ لِصِغَارِ الأُمُوْرِ وَكِبَارِهَا! وَكَانَ طَوِيْلًا، جَمِيْلًا يَكْسِرُ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ الفِرَزْدَق للحَجَّاجِ: وَقَبْلَكَ مَا أَعْبَيْتُ كَاسِر عَيْنَيْهُ ... زِيَادًا فَلَمْ تَعْلَقْ عَلَيّ حَبَائِلُهْ وَقَالَ ابْنُ حَزْم فِي كِتَاب "الفِصَل " (١) : " لَقَدِ امْتَنَعَ زِيَادٌ وَهُوَ فِقَعَةُ القَاع، لا نَسَبَ لَهُ، وَلا سَابِقَة، فَمَا أَطَاقَهُ مُعَاوِية إِلا بالمُدَارَاة، ثُمَّ اسْتَرْضَاهُ، وَوَلَّاهُ ". وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخِهِ ": أَدْرَكَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-؛ وَلَمْ يَرَهُ وَأَسْلَمَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْر، وَسَمِعَ عُمَر بْن الخَطَّاب، وَاسْتَكْتَبَهُ أَبُوْ مُوْسَى الأَشْعَرِي -رضي الله عنه- فِي إِمْرَتِهِ عَلَى البَصْرَةِ، وَوَلاهُ مُعَاوِيَة -رضي الله عنه- الكُوْفَة، وَالبَصْرَة، وَفَدَ دِمَشْق" . قَالَ الحَافِظُ فِي "اللِّسَان" : وَقَوْلُ ابْنِ عَسَاكِر يُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ البَر: لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ وَالطَّائِف مِنْ قُرَيْش وَثَقِيْف فِي حَجَّة الوَدَاع إِلَّا مَنْ أَسْلَم وَشَهِدَهَا، لَكْنِ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ رَأَى النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-، فَهُوَ مِنْ نَمَطِ مَرْوَان بْنِ الحَكَم، وَالمُخْتَار بْنِ أَبِي عُبَيْد، وَالعَجَب أَنَّ هُؤْلاءِ الثَّلاثَة أَنْسَابُهُم مُتَقَارِبَة، وَكَذَا نِسْبَتُهُم إِلَى الجَوْر فِي الحُكْم، وَكُلُّ مِنْهُم وَلِيَ الإِمْرَة، وَزَادَ مَرْوَان أَنَّهُ وَلِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ الخِلافَة ". وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْر فِي "أُسْد الغَابَة ": " كَانَ مِنْ دُهَاةِ العَرَبِ، وَالخُطَبَاء الفُصَحَاء، وَكَانَ عَظِيْم السِّيَاسَة، ضَابِطًا لِمَا يَتَوَلاهُ". وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبَلاء" : "كَانَ مِنْ نُبَلاء الرِّجَال، رَأْيًا، وَعَقْلًا، وَحَزْمًا، وَدَهَاءً، وفطنةً، وكان يُضْربُ به المثلُ في النُّبل والسُّؤْددِ، وَكَانَ كَاتِبًا بَلِيْغًا، كَتَبَ أَيْضًا للمُغِيْرَة، وَلابْنِ عَبَّاس، وَنَابَ عَنْهُ بِالبَصْرَة، وَلمَّا مَاتَ عِليٌّ، كَانَ زِيَادٌ نَائِبًا لَهُ عَلَى إِقْلِيْم فَارِس، وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ" . وَقَالَ فِي "المِيْزَان" : "لا تُعْرَفُ لَهُ صُحْبَة" . وَقَالَ الحَافِظُ فِي "اللِّسَان" : "كَانَ قَوِي المَعْرِفَة، جَيِّدَ السِّيَاسَةِ، وَافِرَ العَقْلِ، وَكَانَ مِنْ شِيْعَةِ عَلِي، وَوَلاهُ إِمْرَة الفُرْس، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَة صَارَ أَشَدّ النَّاس عَلَى آل عَلِي وَشِيْعَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي سَعَى فِي قَتْلِ حُجْر بْنِ عَدِي وَمَنْ مَعَهُ، وَكَلامُ كُلِّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلامِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْم مَصَرِّح بِأَنَّ زِيَادًا تَحَامَلَ عَلَيْهِ، وَأَخْبَارُهُ فِي التَّارِيْخ شَهِيْرَة. وَلادَتُهُ وَوَفَاتُهُ: اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ مَوْلِدِهِ، فَقِيْل: وُلِدَ عَام الِهجْرَة. قَالَهُ أَبُوْ عُبَيْد مَعْمَر بْنُ المَثَّنَى، وَأَبو أَحْمَد الحَاكِم، وَأَبو نُعَيْم، وَغَيْرُهُم. وَقِيْل: قَبْلَ الِهجْرَة. وَقِيْل: يَوْم بَدْر. وَقِيْل: بالطَّائِف عَام الفَتْح. وَوَلَي العِرَاق سَنَة ثَمَان وَأَرْبَعِيْن، وَكَانَتْ وِلايَتُهُ خَمْس سِنِيْن وَالِيًا عَلَى المِصْرَيْن. وَمَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَان بِالكُوْفَة، وَهُوَ عَامِل عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَة بْنِ أَبِي سُفْيَان سَنَة ثَلاث وَخَمْسِيْن، وَدُفِنَ بالثُّوَيَّة بِجَانِب الكُوْفَةِ، وَبَلَغَ مِنَ السِّنِّ ثَلاثًا وَخَمْسِيْن (١) ، وَيُقَالُ: سَتًّا وَخَمْسِيْن. سَبَبُ وَفَاتِهِ: قَالَ ابْنُ شَوْذَب: بَلَغَ ابْنَ عُمَر أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوَية: إِنِّي قَدْ ضَبَطْتُ العِرَاق بِشِمَالِي وَيَمِيْنِي فَارِغَة، يَسْأَلُهُ انَّ يُوَلِّيَهُ الحِجَاز وَالعروض - يَعْنِي: بالعروض اليَمَامَة وَالبَحْرَيْنِ- فكَرِه ابْنُ عُمَر أَنَّ يَكُوْنَ فِي سُلْطَانِهِ، فَقُال: اللُّهْم إِنَّكَ تَجْعَلُ فِي القَتْلِ كَفَارَةً لِمَن شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ فَمَوْتًا لابْنِ سُمَيَّة لا قَتْل. قَالَ: فَخَرَجَ فِي إِبْهَامِهِ طَاعُوْنَةٌ؛ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جُمْعَة حَتَّى مَات، فَبَلَغَ ابْنَ عُمَر مَوْتُهُ، فَقَالَ: إِلَيْكَ يَا ابْنَ سُمَيَّة؛ لا الدُّنْيَا بَقِيْتْ لَكَ، وَلا الآخِرَة أَدْرَكْت! (١) . وَقَالَ الحَسَن: بَلَغَ الحَسَنَ بْنَ عَلِي أَنَّ زِيَادًا يَتَتَبَّعُ شِيْعَةَ عَلِيّ بالبَصْرَةِ فَيَقْتُلُهُم، فَقَالَ: اللَّهْم لا تَقْتُلَنَّ زِيَادًا، وَأَمِتْهُ حَتْفَ أَنْفِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّ فِي القَتْلِ كَفَّارَة" (٢) . وِفي رِوَايَة: مِنْ طَرِيْقِ أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الحَكَم، عَنِ الحَسَن بْنِ عَلِي قَالَ: أَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ مِنَ الشِّيْعَةِ، فَشَكَوا إِلَيْهِ مَا صَنَعَ زِيَاد بِحَجَرٍ وَأَصْحَابه وَجَعَلُوا يَبْكُوْن عِنْدَهُ، وَقَالُوا: نَسْأَل الله أَنَّ يَجْعَلَ قَتْلَهُ بِأَيْدِيْنَا! فَقَال: مَه، لا تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّ فِي القَتْلِ كَفَّارَات، وَلَكِنْ نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُمِيْتُهُ عَلَى فِرَاشِهِ " (١) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ جَمَعَ أَهْلَ الكُوْفَةِ لِيَعْرِضَهُم عَلَى البَرَاءَةِ مِنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِب، فَأَصَابَهُ حِيْنَئِذٍ طَاعُوْن" (٢) . عَدَدُ مَرْوِيَّاتِهِ: أَخْرَجَ لَهُ الدَّارِمِي (٣) أَثَرًا وَاحِدًا عَنْ عُمَر بْنِ الخَطَّاب -رضي الله عنه-. مَلْحُوْظَةٌ: فَاتَ د. مُصْطَفَى رَشْوَان أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ فِي "زَوَائِدِ رِجَالِ سُنَن الدَّارِمِي" . وَكَذَا فَات شَيْخَنَا الوَادِعِي -رَحِمَهُ الله تَعَالِى- تَرْجَمَتُهُ لَهُ فِي "رِجَالِ الدَّارَقُطْنِي" ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا. قُلْتُ: [مَتْرُوْك] . مَصَادِرُ تَرْجَمَتِهِ: " الطَّبَقَات الكُبْرَى" (٧/ ٩٩) ، "التَّارِيْخ" لابْنِ مَعِيْن (٣/ ٢٣/ ١٠٢) ، "طَبَقَات" خَلِيْفَة (ص: ١٩١) ، "تَارِيْخ خَلِيْفَة (ص: ٢١٩) ، " التَّارِيْخ الكَبِيْر " (٣/ ٣٥٧) ، " الأَسَامِي وَالكُنَى " لِمُسْلِم (١/ ١٢٥/ ٣١٠١) ، " تَارِيْخ " الطَّبَرِي (٥/ ٢٨٨، ٢١٤، ١٧٦) ، " الجَرْح وَالتَّعْدِيْل " (٣/ ٥٣٩) ، " المَجْرُوْحِيْن " (١/ ٣٨٢) ، " تَارِيْخ ابْنِ زَبْر " (١/ ١٥٥) ، " الاسْتِيْعَاب " (٢/ ٥٢٣) ، " تَارِيْخ دِمَشْق " (١٩/ ١٦٢) ، " مُخْتَصَره " (٩/ ٧٢) ، " الكَامِل فِي التَّارِيْخ " (٣/ ٤٣٢) ، " أُسْد الغَابَة " (٢/ ٢٢٨) ، " المِيْزَان " (٢/ ٨٦) ، " النُّبَلاء " (٣/ ٤٩٤) ، " تَارِيْخ الإِسْلام " (٤/ ٢٠٧) ، " العِبْر " (١/ ٤١) ، " الوَافِي بالوَفَيَات " (١٥/ ١٠) ، " مِرْآة الجَنَان " (١/ ١٢٦) ، " اللِّسَان " (٣/ ٥٣٠) ، " المَغَانِي " (١/ ٢٩٠) ، " كَشْف الأَسْتَار " (ص: ٣٦) ، " تَرَاجِم الأَحْبَار" (١/ ٤٧٣، ٤٨٥) . * * * مَنِ اسْمُهُ زَيْد
إرواء الظمي بتراجم رجال سنن الدارمي إرواء الظمي بتراجم رجال سنن الدارمي (ص 221) الصفحة - بدر الدين العيني
ويقال له: زياد ابن أبيه، وزياد بن سمية، وهى أمه. وقال ابن الأثير: قيل: هو زياد بن أبى سفيان سخمير بن حرث بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، وهو المعروف بزياد بن أبيه، وزياد بن سمية، وهو الذى استلحقه معاوية بن أبى سفيان، وكان يقال له قبل أن يستلحقه: زياد بن عبيد الثقفى، وأمه سمية جارية الحارث بن كلدة، وهو أخو أبى بكرة لا من يكنى أبا المغيرة، ولد عام الهجرة، وقيل: ولد قبيل الهجرة، وقيل: ولد يوم بدر، وليست له صحبة ولا رواية. وفى الميزان: قال ابن أبان فى الضعفاء: ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك. وقال ابن عساكر: لم ير النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأسلم فى عهد أبى بكر وولى العراق لمعاوية. روى عنه ابن سيرين، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. انتهى. وقال ابن الأثير: وكان من دهاة العرب والخطباء والفصحاء، واستعمله عمر بن الخطاب على بعض أعمال البصرة. وقيل: استخلفه أبو موسى، وكان كاتبًا له، وكان أحد الشهود على المغيرة بن شعبة مع إخوته أبى بكرة، ونافع، وشبل بن معبد، فلم يقطع بالشهادة، فحدهم عمر، رضى الله عنه، ولم يحده وعزله، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبر الناس أنك لم تعزلنى لحزن، فقال: ما عزلتك لحزن، ولكن كرهت أن أحمل على الناس مضل عقلك. ثم صار مع على فاستعمله على بلاد فارس، فلم يزل معه إلى أن قتل وسلم الحسن الأمر إلى معاوية، وجعله لخاله ابن أبى سفيان، وكان سبب استلحاقه أن زياد قدم على عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بشيرًا ببعض الفتوح، فأمره فخطب الناس فأحسن، فقال عمرو بن العاص: لو كان هذا الفتى قرشيًا لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: والله إنى لأعرف الذى وضعه فى رحم أمه، فقال على بن أبى طالب، رضى الله عنه: ومن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا، قال على، رضى الله عنه: مهلاً، فلو سمعها عمر لكان سريعًا إليك. ولما ولى زياد بلاد فارس لعلى، رضى الله عنه، كتب إليه معاوية يعرض له بذلك ويتهدده إن لم يطعه، فأرسل زياد الكتاب إلى على، رضى الله عنه، وخطب الناس، وقال: عجبت لابن آكلة الأكباد يتهددنى وبينى وبينه ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى المهاجرين والأنصار. فلما وقف على كتابه على، رضى الله عنه، كتب إليه: إنما وليتك ما وليتك وأنت عندى أهل لذلك، ولن تدرك إلا بالصبر واليقين، وإنما كنت من أبى سفيان فلتة زمن عمر، رضى الله عنه، لا تستحق بها نسبًا ولا ميراثًا، وأن معاوية يأتى المرء من بين يديه ومن خلفه فاحذره، والسلام. فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهداء أبو الحسن ورب الكعبة. فلما قتل على وبقى زياد بفارس خافه معاوية فاستخلفه، وذلك فى سنة أربع وأربعين، واستعمله معاوية على البصرة، ثم أضاف إليه ولاية الكوفة لما مات المغيرة بن شعبة، وبقى عليها إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين. وفى التواريخ: أن سمية كانت جارية للحارث بن كلدة الثقفى كما ذكرنا، فزوجها بعبد له رومى يقال له: عبيد، فولدت سمية زيادًا على فراشه، فهو ولد عبيد شرعًا، وكان أبو سفيان قد سار فى الجاهلية إلى الطائف، فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له: أبو مريم، ثم أسلم بعد ذلك، وكانت له صحبة، فقال له أبو سفيان: قد اشتهيت النساء، فقال له أبو مريم: هل لك فى سمية؟ فقال أبو سفيان: هاتها على طول ثديها وذفر بطنها. فأتاه بها فوقع عليها، فيقال: إنها علقت منه بزياد، ثم وضعته فى السنة التى هاجر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ونشأ زياد فصيحًا، وحضر يومًا بمحضر من جماعة الأصحاب فى خلافة عمر بن الخطاب، فقال عمرو بن العاص: لو كان أبو هذا الغلام من قريش لساق الناس بعصاه، فقال أبو سفيان لعلى بن أبى طالب، رضى الله عنه: إنى لأعرف من وضعه فى رحمه أمه، فقال على: فما يمنعك من استلحاقه؟ فقال: أخاف الأصلع، يعنى عمر، رضى الله عنه، أن يقطع إهابى بالدرة. ثم لما كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزنا وجلدهم عمر ومنهم أبو بكرة أخو زياد لأمه، وامتنع زياد عن التصريح، اتخذ المغيرة بذلك لزياد يدًا، ثم لما ولى على ابن أبى طالب الخلافة استعمل زيادًا على فارس، فقام بولايتها أحسن قيام، ولما سلم الحسن الأمر إلى معاوية امتنع زياد بفارس، ولم يدخل فى طاعة معاوية، وأهم معاوية أمره، وخاف أن يدعو إلى أحرم بن هاشم ويعيد الحرب، وكان معاوية قد ولى المغيرة بن شعبة الكوفة، فقدم المغيرة على معاوية سنة اثنتين وأربعين، فشكا إليه معاوية امتناع زياد بفارس، فقال المغيرة: أتأذن لى بالمسير إليه، فأذن له، وكتب معاوية لزياد أمانًا، فتوجه المغيرة إليه لما بينهما من المودة، وما زال عليه حتى أحضره إلى معاوية وبايعه، وكان المغيرة يكرم زيادًا ويعظمه من حين كان منه فى شهادة الزنا ما كان. فلما كانت سنة أربع وأربعين استلحق معاوية زيادًا بأبى سفيان، فأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد بالنسب، وكان ممن حضر لذلك أبو مريم الخمار الذى أحضر سمية إلى أبى سفيان بالطائف، فشهد بنسب زياد من أبى سفيان، وقال: إنى رأيت أسكنى سمية تقطران منى أبى سفيان، فقال له زياد: رويدك طلبت شاهدًا ولم تطلب شامتًا، فاستلحقه معاوية، وهذه أول واقعة خولفت فيها الشريعة علانية لصريح قول النبى - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ، وأعظم الناس ذلك وأنكروه، خصوصًا بنو أمية، لكون زياد بن عبيد الرومى صار من بنى أمية بن عبد شمس، وفى ذلك يقول عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان: لقد ضاقت بما يأتى اليدان وترضى أن يقال أبوك زان كرحم الفيل من ولد الأتان ألا بلغ معاوية بن صخر أتغضب أن يقال أبوك عِنٌّ فأشهد أن رحمك من زياد ثم ولى معاوية زيادًا البصرة، وأضاف إليه خراسان وسجستان، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان، ثم إنه كتب إلى معاوية يقول له: إنى قد ضبطت لك العراق بشمالى ويمينى فارغة، وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضًا، فلما بلغ أهل الحجاز ذلك جاءوا إلى عبد الله بن عمر، فشكوا إليه ذلك، وخافوا أن يلى عليهم زياد، فيعسفهم كما عسف أهل العراق، فقام ابن عمر فاستقبل القبلة، فدعا على زياد والناس يؤمنون، فطعن زياد فى بالعراق فى يده، فضاق ذرعًا بذلك واستشار شريحًا القاضى فى قطع يده، فقال شريح: إنى لا أرى لك ذلك، فإنه إن لم يكن فى الأجل فسحة لقيت الله أجذم قد قطعت يدك خوفًا من الغاية، وإن كان لك أجل بقيت فى الناس أجذم، فيعير ولدك بذلك، فصرفه ذلك، فلما خرج شريح من عنده عاتبه بعض الناس وقالوا: هلا تركته يقطع يده، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المستشار مؤتمن" . ويقال: إن زياد جعل يقول: أنام أنا والطاعون فى فراش واحد، فعزم على قطع يده، فلما جىء بالمكاوى والحديد خاف من ذلك فترك ذلك، ويذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبًا ليداووه مما يجد من الحر فى باطنه، منهم ثلاثة ممن كان يطب كسرى بن هرمز، فعجزوا عن رد القدر المحتوم، فمات فى ثالث شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين، ودفن بالنوبة خارج الكوفة، وقد أقام فى إمارة بالعراق خمس سنين، وكان قد خرج من الكوفة وبرز قاصدًا إلى الحجاز أميرًا عليها، فلما بلغ خبر موته عبد الله بن عمر، قال: اذهب إليك يا ابن سمية، فلا الدنيا بقيت لك ولا الآخرة أدركت. وإنما أوردنا ذكره لأن أبا جعفر أورد حديثًا فى كتاب الحج فى باب الرجل توجه بالهدى إلى مكة، وفيه ذكر زياد بن أبى سفيان هذا، وروى له أثرًا عن عمر بن الخطاب فى لبس الخاتم الذهب والحديد
مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار (1/ 343) الصفحة - ابن عبد البر
(٦) ، يُقالُ: زيادُ بنُ أبيه، وزيادُ ابنُ أُمِّه، وزيادُ ابنُ سُمَيَّةَ، وكان يُقالُ له قبلَ الاستلحاقِ: زيادُ بنُ عُبَيدٍ الثَّقَفِيُّ، وأمُّه سُمَيَّةُ جاريةُ الحارثِ بنِ كَلَدَةَ، واختُلِفَ في وقتِ مَولدِه؛ فقيل: (وُلِد عامَ الفتح، وقيل) (١) : وُلِد عامَ الهِجْرةِ، وقيل: قبلَ الهجرةِ، وقيل: بل وُلِد يومَ بدرٍ، ويُكنى أبا المُغيرةِ، ليسَت له صُحبةٌ ولا رِوايةٌ. وكان رجُلًا عاقلًا في دنياه، داهيةً خطيبًا، له قَدْرٌ وجَلالةٌ عندَ أهلِ الدُّنيا. روَى مُعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ (٢) ، أنَّه أخبَره، قال: اشترَى زيادٌ (أباه عُبَيدًا) (٣) بألفِ درهمٍ فأعتَقَه، فكُنَّا نَغْبِطُه بذلك (٤) . كان عمرُ بنُ الخطَّابِ قد استعْمَلَه على بعضِ صدقاتِ البصرةِ، أو بعضِ أعمالِ البصرةِ، وقيل: بل كان كاتِبًا لأبي موسى، فلمَّا شهِد على المُغيرةِ مع (٥) أبي بَكْرةَ وأخيه نافعٍ، وشِبْلِ بنِ مَعْبَدٍ وحدَّهم ثلاثتَهم عمرُ دونَه؛ إذْ لم يَقْطَعِ الشهادةَ زيادٌ وقَطَعُوها، عزَله، فقال له زيادٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أخبِرِ الناسَ أنَّك لم تَعْزِلْني لخَرَبةٍ (١) . (وقال بعضُ أهل الأخبارِ: إِنَّه قال له: ما عزَلتُك لخَرَبةٍ (١) ((٢) ، ولكنِّي كَرِهْتُ أن أحملَ على الناسِ فضلَ عقلِك، فاللهُ أعلَمُ إن كان ذلك كذلك (٣) . ثمَّ صارَ زيادٌ مع عليٍّ رضي الله عنه فاستعْمَله على بعضِ أعمالِه، فلم يَزَلْ معه إلى أن قُتِلَ عليٌّ رضي الله عنه ، وانخلَعَ الحسنُ لمعاويةَ، فاستلحَقَه (٤) معاويةُ ووَلَّاه العِراقَيْنِ جَمَعَهما له، ولم يَزَلْ كذلك إلى أن تُوفِّيَ بالكوفةِ، وهو أميرُ المِصرَيْنِ في شهرِ رمضانَ لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةً بَقِيَت منه سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، (وصلَّى عليه عبدُ الله بنُ خالدِ بنِ أَسيدٍ، كان أوصَى إليه بذلك) (٥) . (وقال الحسنُ بنُ عُثمانَ: تُوفِّيَ زيادُ بنُ أبي سُفيانَ، ويُكنَى أبا المُغيرةِ، سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ) (١) (٢) ، فهذا يَدُلُّ على أنَّه وُلِدَ عامَ الهجرةِ، وكانَتْ وِلايتُه خمسَ سنينَ، ولِيَ المِصرَيْنِ؛ البصرةَ والكوفةَ، سنةَ ثمانٍ وأربعينَ، وتُوفِّىَ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ سنةً، وقيل: ابنُ سِتٍّ وخمسينَ. وزيادٌ هو الذي احتفَرَ نهرَ الأُبُلَّةِ (٣) حتَّى بَلَغَ مَوضِعَ الجبلِ، وكان يُقالُ: زيادٌ يُعَدُّ لصغارِ الأمورِ وكبارِها. وكان زيادٌ طويلًا جميلًا يكسِرُ إحدَى عينَيه، وفي ذلك يقولُ الفرزدقُ للحَجَّاحِ (٤) : وقَبْلَكَ ما أَعْيَيْتُ (١) كاسِرَ عَيْنِه … زِيادًا فَلَمْ تَعْلَقُ (٢) عَلَيَّ حَبَائِلُهُ حدثنا أحمد بن قاسم بنِ عبدِ الرَّحمنِ ومحمد بن إبراهيم بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا محمد بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدثنا أبو سَلَمةَ أسامةُ بنُ أحمدَ التُّجِيبيُّ، قال: حدثنا الحسن (٣) بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ (٤) بن أبي السَّرِيِّ البغدادي، قال: حدثنا هشام بن محمد ابنِ السَّائِبِ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بَعَثَ عَمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه زيادًا في إصلاح فسادٍ وقع في اليمن، فرجع من وجهه (٥) ، وخطب خُطبةً لم يسمَعِ الناسُ مِثلَها، فقال عمرُو بنُ العاصي: أمَا واللهِ لو كان هذا الغلامُ قُرَشِيًّا لساقَ العربَ بعصاه، فقال أبو سفيانَ [بن حربٍ] (٦) : واللَّهِ إِنِّي لأعرِفُ الذي وضَعَه في رَحِمِ أمِّهِ، فقال عليُّ بن أبي طالب: ومَن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا، قال: مَهْلا يا أبا سفيان، فقال أبو سفيان: أما والله لولا خَوْفٌ شَخْصٍ … يراني يا عَلِيُّ مِنَ الأَعَادِي لأظهَرَ أمَرَه صَخْرُ بنُ حَرْبٍ … ولم تكُن (١) المَقالةُ عن زيادِ وقد طَالَتْ مُجَامَلَتي ثَقِيفًا … وتَرْكِي فِيهِمُ ثَمَرَ الفُؤَادِ قال: فذاك (٢) الذي حمّل معاوية على ما صنع بزيادٍ، فلمَّا صارَ الأمرُ إلى عليّ بن أبي طالب وَجَّهَ زيادًا إلى فارس، فضَبَطَ البلادَ وحمى وجبَى، وأصلَحَ الفسادَ، فكاتبه معاوية يرومُ إفسادَه على عليّ فلم يفعل، ووَجَّهَ بكتابه إلى عليٍّ رحمه الله (٣) . قال أبو عمر رضي الله عنه : وفيه شِعرُ تَرَكْتُه؛ لأنّي اختصَرْتُ الخبر، وفيه: فكتب إليه عليٌّ: إنَّما وَلَّيتُك ما وَلَّيتُك وأنتَ أهلٌ لذلك عندِي، ولن تُدرِكَ ما تُريدُ ممَّا أنتَ فيه إلَّا بالصَّبرِ واليقين، وإِنَّما كانَتْ مِن أبي سُفيانَ فَلْتَةٌ زمَنَ عمرَ لا تَسْتَحِقُّ (٤) بها نَسَبًا ولا ميراثًا، وإنَّ معاويةَ يأتي المَرءَ مِن بينِ يَدَيه ومن خلفه، فاحذَرْه، ثمَّ احذَرُه، والسَّلامُ، فلمَّا قرأ زياد الكتابَ، قال: شهد لي أبو حَسَنٍ ورَبِّ الكعبة، قال: فذلك الذي جَرَّأَ زيادًا ومعاويةَ على ما صنَعا. ثمَّ ادَّعاه معاويةُ في سنة أربع وأربعينَ، [ولَحِقَ به زيادٌ أخًا] (١) على ما كان من أبي سفيانَ في ذلك، وزَوَّجَ معاوية ابنته من ابنه محمدِ بنِ زيادٍ، وكان أبو بَكْرة أخا زيادٍ لأُمِّه - أمهما سُمَيَّةُ - فلما بلغ أبا بَكْرةَ أنَّ معاويةَ استلحَقَه (٢) ، وأنَّه رضي ذلك آلَى يمينًا أَلَّا يُكَلِّمه أبدًا، وقال: هذا زَنَّا (٣) أُمَّه، وانتفَى مِن أبيه، ولا واللهِ ما عَلِمْتُ سُمَيَّةَ رأَتْ أبا سفيانَ قَطُّ، وَيْلَهُ ما يَصْنَعُ بأم حبيبة زوج النَّبيِّ ﷺ ! أيريدُ أن يراها؟ فإن حَجَبَتْه فَضَحَتْه، وإن رآها فيا لها مُصِيبةً! يَهْتِكُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ حُرمة عظيمة. وحَجَّ زيادٌ في زمن معاوية [ودخل المدينة] (٤) ، فأرادَ الدُّخول على أم حبيبةَ، ثمَّ ذكر قول أبي بَكْرةَ، فانصرَفَ عن ذلك. وقيل: إِنَّ أمَّ حبيبةَ [زوج النَّبِيِّ ﷺ ] (٥) حَجَبَتْه ولم تَأْذَنْ له الدخول عليها، وقيل: إنَّه حَجَّ ولم يَزُرُ من أجل قول أبي بكرة، وقال: جَزَى اللهُ أبا بَكْرةَ خيرًا، فما يَدَعُ النَّصيحة على (٦) حالٍ. ولَمَّا ادَّعَى معاويةُ زِيادًا دخَل عليه بنو أُمَيَّةَ، وفيهم عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الحَكَم، فقال له: يا معاويةُ، لو لم تَجِدْ إِلَّا الزَّنْج لاستكثَرْتَ بهم علينا قِلَّةٌ وذِلَّةٌ، فأقبل معاوية على مروان، وقال: أخرج عَنا هذا الخَليعَ، فقال مروانُ: واللهِ إنَّه لَخَليعٌ ما يُطاقُ، فقال معاوية: والله لولا حِلْمِي وتجاوزِي لَعَلِمْتُ أنَّه يُطَاقُ، أَلَم يَبْلُغْني شِعْرُه فيَّ وفي زيادٍ؟ ثمَّ قال لمروان: أسْمِعْنِيهِ، فقال (١) : أَلَا أَبْلِغْ معاويةَ بن صخرٍ … فقَد (٢) ضَاقَتْ بما تأتي اليَدَانِ أَتَغْضَبُ أَنْ يُقالَ أَبُوكَ عَفٌّ (٣) … وتَرْضَى أن يُقال أبوكَ زَانٍ فأشهَدُ أَنَّ رَحْمَكَ مِن زيادٍ … كَرَحْمِ اللَّيلِ مِن ولَدِ الأَتَانِ وأشْهَدُ أَنَّها حَمَلَتْ زِيادًا … وصَخْرٌ مِن سُمَيَّةَ غَيرُ دَانِ وهذه الأبياتُ تُروَى ليزيد بن ربيعةَ بنِ مُفَرِّعَ (٤) الحِمْيَريِّ الشَّاعِرِ، ومَن رَواها له جَعَلَ أَوَّلَها: ألَا أَبْلِغْ معاويةَ بن حَرْبٍ (٥) مغلغلةً (٦) مِن الرَّجُلِ اليَماني وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء. وروى عمرُ بنُ شَبَّةَ وغيرُه أَنَّ ابنَ مُفَرِّغٍ (١) لمّا وصَل إلى معاويةَ أو إلى ابنِه يزيدَ بعدَ أن شَفَعَتْ فيه اليَمانيَّةُ وغَضِبَتْ لِمَا صَنَعَ به عَبَّادٌ وأخوه عُبَيدُ اللهِ، وبعد أن لَقِيَ مِن عَبَّادِ بن زيادٍ وأخيهِ عُبَيدِ اللهِ بن زيادٍ ما لَقِيَ ممَّا يطولُ ذِكرُه، وقد نقله أهلُ الأخبارِ ورُواةُ الأشعارِ، بكى، وقال: يا أمير المؤمنينَ، رُكِبَ (٢) منّي ما لم يُركَبْ مِن مُسلم قَطُّ على غيرِ حَدَثٍ في الإسلام، ولا خلع يدٍ مِن طاعةٍ، فقال له معاوية: ألسْتَ القائل: ألا أبلِغ مُعاويةَ بن حربٍ … مُغَلغَلةُ مِن الرَّجل اليماني أتغضَبُ أن يُقالَ أبوك عَفٌّ … وتَرْضَى أن يُقالَ أَبُوكَ زانِ وذكَر الأبيات كما ذكَرْناها، فقال ابنُ مُفَرِّغٍ: لا والذي عَظَمَ حَقَّك، ورَفَعَ قدرك يا أمير المؤمنينَ ما قُلْتُها قَطُّ، ولقد بَلَغَنِي أَنَّ عبد الرَّحمنِ بنَ الحَكَمِ قالها ونسبها إليَّ، قال: أفلسْتَ القائل: شَهِدْتُ بأَنَّ أَمَّك لم تُباشِرْ … أبا سُفيانَ واضعةَ القِناعِ ولكن كان أمرٌ (٣) فيه لَبْسٌ … عَلَى وَجَلٍ (٤) شديدٍ وارتياعِ أوَ لَسْتَ القائل: إِنَّ زياداً ونافعًا وأبا بكـ … ـرة عندِي مِن أَعجَبِ العَجَبِ هم رِجالٌ ثلاثةٌ خُلِقُوا … في رَحْمٍ أُنثَى وكلُّهم لأبِ (٥) ذا قُرشِيٌّ كما يقولُ وذا … مولى وهذا [بِزَعْمِه عربي] (١) في أشعارٍ قلْتَها في زيادٍ وبَنِيهِ تَهْجَوهم (٢) ؟! اعْرُبْ (٣) فلا عفا اللهُ عنك، قد عفَوتُ عن جُرْمِكَ، ولو صَحِبْتَ زيادًا لم يكُنْ شيءٌ ممَّا كان، اذهَبْ فاسكُنْ أيَّ أرضٍ أحبَبْتَ، فاختار الموصل (٤) . قال أبو عمر رضي الله عنه : ليزيدَ بنِ مُفَرِّعٍ فِي هَجْوِ زِيادٍ وَبَنِيهِ مِن أجلِ ما لَقِيَ مِن عَبَّادِ بنِ زيادٍ بخُراسانَ أشعارٌ كثيرةٌ، وقصتُه مع عبَّادِ بنِ زيادٍ وأخيه عُبَيْدِ اللهِ بن زيادٍ مَشهورةٌ، ومن قوله يَهْجُوهم (٥) : أَعَبَّادُ ما للؤمِ عنك مُحوَّلٌ … ولا لك أمٌّ في قريش ولا أبُ وقُل لعُبيدِ اللهِ ما لكَ والدٌ … بحقٍّ ولا يدري امرؤٌ (٦) كيف تُنسَبُ وروَى الأصمعيُّ، عن عبدِ الرَّحمن بن [أبي الزِّنادِ] (٧) ، قال: قال عُبَيْدُ اللهِ بنُ زيادٍ: ما هُجِيتُ بشيءٍ أَشَدَّ عليَّ مِن قولِ ابنِ مُفَرِّغ: فَكِّر ففِي ذاك إن فكَّرْتَ مُعْتَبرُ … هَلْ نِلْتَ مَكرُمَةً إِلَّا بِتَأْمِيرِ عاشَتْ سُمَيَّةُ ما عاشَتْ وما عَلِمَتْ … أنَّ ابنَها مِن قُرَيشٍ في الجَماهيرِ (٨) وقال غيرُه أيضًا (١) : زياد لَسْتُ أدرِي (٢) مَن أَبُوهُ … ولكنَّ الحِمارَ أَبُو زِيَادِ ورُوِّينا أنَّ مُعاويةَ قال حينَ أَنشَدَه مَروانُ شِعرَ أخيه عبدِ الرَّحمنِ: والله لا أرضى عنه حتَّى يأتي زيادًا فَيَترَضاه ويَعْتَذِرَ إليه، فأتاه عبد الرَّحمنِ يَسْتَأْذِنُ عليه مُعْتَذِرًا فلم يَأْذَنُ له، فأقبلَتْ قُرَيشٌ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحَكَمِ فلم يَدَعُوه حتَّى أتى زيادًا، فلما دخل عليه سلَّمَ، فَتَشاوَس (٣) له زيادٌ بعينه وكان يكسر عينه، فقال له زياد: أنتَ القائلُ ما قلت؟ فقال عبدُ الرَّحمنِ: وما الذي قلْتُ؟ قال: قلْتَ ما لا يُقالُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أَصلَحَ اللهُ الأمير، إنَّه لا ذنب لمَن أَعتَبَ، وإِنَّما الصَّفْحُ عمَّن أذنَبَ، فَاسمَعْ مِني ما أقولُ، قال: هاتِ، فأنشأ يقول: إليكَ أبا المُغيرةِ تُبْتُ ممَّا … جرى بالشَّامِ مِن جَورِ اللِّسانِ وأغضَبْتُ الخليفةَ فيكَ حتَّى … دعَاء فَرْطُ غيظٍ أنْ لَحانِي وقلتُ لمَن لَحانِي (٤) في اعتذاري … إليك الحَقَّ شأنُكَ غيرُ شاني عَرَفْتُ الحَقَّ بعدَ خَطَاءِ رَأيي … وما البَسْتُه غيرَ البيانِ (٥) زيادٌ مِن أبي سُفْيانَ غُصْنٌ … تَهادَى ناضِرًا بين الجِنانِ أراك أخًا وعَمَّا وابن عمٍّ … فمَا أدري بعينِ ما (١) تَرَانِي وأنتَ زيادةٌ في آلِ حَرْبٍ … أحَبُّ إِلَيَّ مِن وُسْطَى بَنَانِي ألَا أبلِغْ (٢) مُعاويةَ بن حَربٍ … فقد ظَفِرَتْ بما تأتِي اليَدانِ فقال له زيادٌ: أراكَ أحمَقَ مُتْرَفًا شاعرًا صَنِعَ النِّسانِ، يَسُوغُ لك رِيقُكَ ساخِطًا ومَسْخوطًا عليك، ولكنَّا قد سَمِعْنا شِعرَك، وقَبِلْنا عُذرَك، فهاتِ حاجَتَك، قال: كتابٌ إلى أمير المؤمنينَ بالرِّضا عنِّي، قال: نعَم، ثمَّ دَعا كاتِبَه، فقال: اكتُبْ: اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، لعبدِ الله معاوية أمير المؤمنينَ، من زياد بن أبي سفيانَ، سلامٌ عليك، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمَّا بعد: فإنَّه، وذكر الخبرَ، وفيه: فأَخَذ الكتاب ومضَى حتَّى دخل على معاوية، فقرَأ الكتابَ ورضي عنه ورَدَّه إلى حاله، وقال: قَبَّحَ الله زيادًا لَمْ يَتَنَبَّه له إذ قال: *وأنتَ زيادةٌ في آلِ حَرْبٍ (٣) * قال أبو عمرَ رضي الله عنه : رُوِّينا أنَّ زيادًا كتب إلى معاوية: إنِّي قد أخذْتُ العراقَ بيَمِيني، وبَقِيَتْ شِمَالي فارغةً، يُعرِّضُ له بالحجازِ، فبلَغَ ذلك عبدَ الله بنَ عمرَ، فقال: اللَّهُمَّ اكْفِنا شِمالَ زيادٍ، فَعَرَضَتْ له قَرْحَةٌ في شِمالِه قَتَلَتْه. ولمَّا بلَغَ ابن عمر موتُ زيادٍ، قال: اذهَبْ إليك (١) ابنَ سُمِيَّةَ؛ فقد أراحَ الله منك (٢) . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدثنا أبو بشرٍ الدولابيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي (٣) داودَ، حَدَّثنا هَرْثُمُ (٤) بنُ عُثمانَ، حدثنا أبو هلالٍ، عن قتادة، قال: قال زياد لبَنيهِ لَمَّا احْتَضَرَ: ليتَ أباكم كان راعيًا (٥) في أدناها وأقصاها ولم يقع بالذي وَقَعَ به (٦) . وقال أبو الحسن المدائنيُّ: ولد زياد عام التَّاريخِ، وماتَ بالكوفةِ يومَ الثَّلاثاءِ لأربع خَلَونَ مِن شهرِ رمضان سنة ثلاث وخمسين، وهو ابنُ ثلاث وخمسينَ سنةً (٧) . ........................................................................... * * * بابُ زاهرٍ
الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 148) الصفحة - شمس الدين الذهبي
(١) : وهو زيد بن عبيد الثقفي، وهو زياد ابن سمية، وهي أمه، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه. كانت سمية مولاة للحارث بن كَلَدة الثقفيّ طبيب العرب. يكنَّى أبا المغيرة. له إدراك، وُلِدَ عام الهجرة، وأسلم زمن الصديق وهو مراهق. وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لأمه. ثم كان كاتبًا لأبي موسى الأشعري زمن إمرته على البصرة. سمع من عمر، وغيره. روى عنه: ابن سيرين، وعبد الله بن عمير، وجماعة. وكان من نبلاء الرجال رأيًا وعقلًا، وحزمًا ودهاءً وفطنة، كان يُضْرَب به المثل في النبل والسؤدد. وكان كاتبًا بليغًا. كتب أيضًا للمغيرة، ولابن عباس، وناب عنه بالبصرة. يقال: إن أبا سفيان أتى الطائف، فسكر فطلب بغيًا، فواقع سمية، وكانت مزوَّجة بعبيد، فولدت من جماعة زيادًا. فلمَّا رآه معاوية من أفراد الدهر، استعطفه وادعاه، وقال: نزل من ظهر أبي. ولما مات علي كان زياد نائبًا له على إقليم فارس. قال ابن سيرين: قال زياد لأبي بكرة: ألم تر أمير المؤمنين يريدني على كذا وكذا، وقد ولدت على فراش عبيد، وأشبهته؟ وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: "من ادَّعى إلى غير أبيه فليتبوأ مقعده من النار" (٢) ، ثم أتى في العام المقبل، وقد ادَّعاه. قال الشعبي: ما رأيت أحدًا أخطب من زياد. وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدًا أخصب ناديًا، ولا أكرم جليسًا، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد. وقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدًا قط خيرًا من زياد. قال ابن حزم في كتاب "الفصل" : لقد امتنع زياد وهو فقعة (١) القاع، لا نسب له ولا سابقة، فما أطاقه معاوية إلّا بالمداراة، ثم استرضاه، وولَّاه. قال أبو الشعثاء: كان زياد أفتك من الحجَّاج لمن يخالف هواه. وقال ابن شوذب: بلغ ابن عمر أنَّ زيادًا كتب إلى معاوية: إني قد ضبط العراق بيميني، وشمالي فارغة، وسأله أن يوليه الحجاز، فقال ابن عمر: اللهمَّ إنك إن تجعل في القتل كفَّارة، فموتًا لابن سمية لا قتلًا. فخرج في أصبعه طاعون، فمات. قال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي أن زيادًا يتتبَّع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم، فدعا عليه. وقيل: إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين. وله أخبار طويلة. ولي المصرين؛ فكان يشتو بالبصرة، ويصيّف بالكوفة. داود، عن الشعبي: أتى زياد في ميت ترك عمةً وخالةً، فقال: قضى فيها عمر أن جعل الخالة بمنزلة الأخت، والعمَّة بمنزلة الأخ، فأعطاهما المال
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (4/ 474) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ٠ · في أسانيدنا ٠
تلاميذه
يذكر المزي ١ · في أسانيدنا ١
- عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عامر بن شراحيل (عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد الله بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد) عند المزي
في كتبنا
- موطأ مالكموضع واحد