الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K
أقوال النقاد فيه

القرن الثالث

  1. ٢٣٠
    محمد بن سعدت ٢٣٠هـ، قول واحد
    متقدم

    خبر وسيرة«بن جمح ويكنى أبا السائب وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان لعثمان من الولد عبد الرحمن والسائب وأمهما خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه فأسلموا جميعا في ساعة واحدة وذلك قبل دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم. وقبل أن يدعو فيها. قالوا: وهاجر عثمان بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سابط قال: زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية وقال في الجاهلية: إني لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر. فمر عليه رجل فقال: حرمت الخمر. وتلا عليه الآية فقال: تبا لها قد كان بصري فيها ثابتا. قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويعلى بن عبيد الطنافسي قالا: أخبرنا الإفريقي عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي أن عثمان بن مظعون أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني لا أحب أن ترى امرأتي. قال محمد بن يزيد: عريتي. وقال يعلى بن عبيد: عورتي. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، ولم؟، قال: أستحيي من ذلك وأكرهه. قال: ، إن الله جعلها لك لباسا وجعلك لها لباسا وأهلي يرون عريتي،. في حديث محمد بن يزيد. وفي حديث يعلى: عورتي. وأنا أرى ذلك منهم. قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: ، نعم،. قال: فمن بعدك. فلما أدبر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، إن ابن مظعون لحيي ستير،. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ، أليس لك في أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر. إن خصاء أمتي الصيام وليس من أمتي من خصى أو اختصى. قال: أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له في ذلك لاختصى. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك. قالت: ما لنا منه شيء. أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم. فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرن ذلك له. فلقيه فقال: ، يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسوة؟، فقال: يا بأبي وأمي. وما ذاك؟ قال: ، تصوم النهار وتقوم الليل،. قال: إني لأفعل. قال: ، لا تفعل. إن لعينيك عليك حقا وإن لجسدك حقا وإن لأهلك حقا فصل ونم وصم وأفطر،. قال فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس فقلن لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا معاوية بن عياش الجرمي عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه فقال: يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية. مرتين أو ثلاثا. وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عبد الملك بن قدامة عن أبيه وعن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله إني رجل تشق على هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ قال: ، لا. ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفر،. قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: والمجفر الذي إذا أتى النساء فإذا قام انقطع ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال: وحدثني محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالا: نزل عثمان وقدامة وعبد الله بنو مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث حين هاجروا من مكة إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العجلاني. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مجمع بن يعقوب عن أبيه قال: نزلوا على حزام بن وديعة. قال محمد بن عمر: وآل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم ولم يبق منهم بمكة أحد حتى غلقت دورهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء قالت: نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرون معه المدينة في الهجرة فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم حتى اقترعوا عليهم. فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة. تعني وقع في سهمنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: خط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليوم بالمدينة. قالوا: وآخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان. وشهد عثمان بن مظعون بدرا ومات في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة. قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري ووكيع بن الجراح وأبو نعيم ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان بن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل عثمان بن مظعون وهو ميت. قال فرأيت دموع النبي -صلى الله عليه وسلم- تسيل على خد عثمان بن مظعون. قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص عن عبد الله بن عثمان بن الحارث بن الحكم أن عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكبر عليه أربع تكبيرات. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها فكان قد جاء نواحي المدينة وأطرافها. قال ثم قال: أمرت بهذا الموضع. يعني البقيع. وكان يقال له بقيع الخبخبة. وكان أكثر نباته الغرقد وبه نجال كثيرة. والنجل النز. وأثل وطرفاء. وبه بعوض كالدخان إذا أمسوا. فكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون. فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجرا عند رأسه وقال: هذا فرطنا. فكان إذا مات الميت بعده قيل: يا رسول الله أين ندفنه؟ فيقول رسول الله: ، عند فرطنا عثمان بن مظعون،. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع. يعني كأنه علم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدفن عند موضع الكبا اليوم عند دار محمد ابن الحنفية. قال محمد بن عمر: والكبا الكناسة. قال: أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي النضر قال: لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، ذهبت ولم تلبس منها بشيء،. يعني الدنيا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان عن إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكرت أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم: فمرضناه حتى إذا توفي جعلناه في أثوابه فأتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت أذهب عنك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، وما يدريك أن الله أكرمه؟، فقلت له: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فمن؟ قال: ، أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني لأرجو له الخير وإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي،. قالت: فمن بأبي وأمي؟ فو الله لا أزكي بعده أحدا أبدا. قالت: فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان عينا تجري. قالت: فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته فقال: ، ذلك عمله،. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة عثمان بن مظعون! فنظر إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نظر غضبان فقال لها: ، وما يدريك؟، فقالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك. فقال: ، والله إني لرسول الله فما أدري ما يفعل بي ولا به،. فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول ذلك لمثل عثمان بن مظعون وهو من أفضلهم. فلما ماتت. قال يزيد: زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال عفان: رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال سليمان بن حرب: ابنة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال رسول الله: ، الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون،. قال يزيد بن هارون في حديثه: فبكت النساء فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه. فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده وقال: ، مهلا يا عمر،. ثم قال: ، ابكين وإياكن ونعيق الشيطان،. ثم قال: ، إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان،. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: توفي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عجوزا تقول وراء جنازته: هنيئا لك يا أبا السائب الجنة. فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، وما يدريك؟، فقالت: يا رسول الله أبو السائب. قال: والله ما نعلم إلا خيرا. ثم قال: ، بحسبك أن تقولي كان يحب الله ورسوله،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لما توفي عثمان بن مظعون وفاة لم يقتل: هبط من نفسي هبطة ضخمة فقلت انظروا إلى هذا الذي كان أشدنا تخليا من الدنيا ثم مات ولم يقتل فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت ويك إن خيارنا يموتون. ثم توفي أبو بكر فقلت ويك إن خيارنا يموتون. فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت: نزل في قبر عثمان بن مظعون والنبي -صلى الله عليه وسلم- قائم على شفير القبر. عبد الله بن مظعون وقدامة بن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشيء فوضع عند رأسه وقال: هذا علامة قبره يدفن إليه. يعني من مات من بعده. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشبه. كان عثمان شديد الأدمة ليس بالقصير ولا بالطويل. كبير اللحية عريضها. وكذلك صفة قدامة بن مظعون إلا أن قدامة كان طويلا. وكانت كنية عثمان أبا السائب»

    الطبقات الكبرى، الطبقات الكبرى (3/ 300)

  2. ٢٥٦
    محمد بن إسماعيل البخاريت ٢٥٦هـ، قول واحد
    متقدم

    خبر وسيرة«رضى الله عَنْهُ، مات قبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالمدينة، اسمعيل حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ ١: عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ: عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَخِيهِ عثمان رضى الله عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رجل يشق على العزبة في المغازى أتأذن لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْخَصْيِ فَأَخْتَصِي؟ قال: لا، ولكن عليك يا ابن [مظعون بالصوم]»

    التاريخ الكبير، التاريخ الكبير (6/ 210)

القرن الرابع

  1. ٣٥٤
    ابن حبان البستيت ٣٥٤هـ، قول واحد
    متقدم

    توثيق«بْن جمح بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كَعْب أَخُو قدامَة بْن مَظْعُون الْقرشِي كنيته أَبُو السَّائِب مَاتَ بِالْمَدِينَةِ قبل وَفَاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الْمَوْت»

    الثقات، الثقات (3/ 260)

القرن الخامس

  1. ٤٦٣
    ابن عبد البرت ٤٦٣هـ، قول واحد
    متقدم

    خبر وسيرة«(٦) بن وهبِ بن حُذافةَ بن جُمَحَ بن عمرِو بن هُصَيصٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٧) ، يُكنى أبا السَّائبِ، أُمَّه سُخَيلَةُ بنتُ العَنْبَسِ بن أَهْبانَ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ، وهي أُمُّ السَّائِبِ وعبدِ اللهِ. قال ابن إسحاقَ (١) : أسلَم عثمانُ بنُ مظعونٍ بعد ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، وهاجَر الهجرتَيْنِ، وشهِد بدرًا، وقال ابن إسحاقَ وسالمٌ أبو النَّضْرِ: كان عثمانِ بنُ مظعونٍ أَوَّلَ رجلٍ ماتَ بالمدينةِ مِن المهاجِرِين بعدَ ما رجَع مِن بدرٍ (٢) ، وقال غيرُهما: كان أَوَّلَ مَن تبِعه إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ (٣) . ورُوِي مِن وُجُوهٍ من حديثِ عائشةَ وغيرِها أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بنَ مظعونٍ بعدَ ما مات (٤) . تُوفِّيَ سنةَ ثِنتَيْنِ مِنَ الهجرةِ، قيل: بعدَ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وقيل: إنَّه ماتَ على رأسِ ثلاثينَ شهرًا مِن الهجرة بعدَ شُهُودِه بدرًا، فلمَّا غُسِلَ وكُفِّنَ قَبَّلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ عَيْنَيْهِ، فلمَّا دُفِن، قال: "نِعْمَ السَّلفُ [هو لنا] (٥) عثمانُ [بنُ مظعونٍ] (٦) " (٧) . ولمَّا تُوفِّي إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الْحَقِّ بالسَّلَفِ الصَّالحِ عثمانَ بن مظعونٍ" (٨) . ورُوي عنه عليه الصلاة والسلام أنَّه قال ذلك حينَ تُوفِّيَتْ زينبُ ابنتُه، قال: "الْحَقِي بِسَلَفِنا (١) الخَيِّرِ عثمانَ بن مظعونٍ" (٢) ، وأعلَم رسولُ اللهِ ﷺ قبرَه بِحَجَرٍ، وكان يزورُه. وقال سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ: رَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ على عثمانَ بن مظعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له (٣) لاخْتَصَيْنَا (٤) . وكان عابِدًا مجتهدًا مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ، وقد كان هو وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وأبو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا ويَتَبتَّلُوا، فَنَهَاهم رسولُ اللهِ ﷺ عن ذلك، ونَزَلَتْ فيهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣] (٥) . ذكر الواقدِيُّ، عن ابن أبي سَبْرةَ، عن عاصم بن عُبيدِ (١) اللهِ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رافعٍ، قال: كان أَوَّلَ مَن دُفِنَ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، فوضَع رسولُ اللهِ ﷺ حَجَرًا عند رأسه، وقال: "هذا قبرُ فَرَطِنا" (٢) . وقد قيل: إنَّ عثمانَ بن مظعونٍ تُوفِّي بعدَ مَقْدَمِ النبيِّ ﷺ بستةِ أشهرٍ، وهذا إنَّما يكونُ بعدَ مَقْدَمِه مِن غزوة بدرٍ؛ لأنَّه لم يُختلَفْ في أنَّه شهِدها. وكان ممن حَرَّمَ الخمْرَ في الجاهليَّةِ: ذكر ابن المبارك، عن عمرَ (٣) بن سعيدِ بن أبي حُسَيْنٍ، عن عبدِ الرحمن بن سابطٍ (٤) ، قال: كان عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ أحدَ مَن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ، وقال: لا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي ويُضْحِكُ بي (٥) مَن هو أدنَى مِنِّي، ويَحْمِلُني على [أَنْ أَنْكِحَ] (٦) كَرِيمَتِي، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخمرُ أُتِيَ وهو بالعَوالِي، فقيل له: يا عثمانُ، قد حُرِّمتِ الخمرُ، فقال: تَبًّا لها؛ قد كان بَصَرِي فيها ثاقِبًا (١) . قال أبو عمرَ: في هذا نظرٌ؛ لأنَّ تحريم الخمر عندَ أكثرهم بعدَ أُحُدٍ. قال مصعبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٢) : أَوَّلُ مَن دُفِن بالبَقِيعِ عثمانُ بنُ مظعونٍ أبو السَّائبِ. رَوَتْ عائشةُ بنتُ قُدَامةَ بن مَظْعُونٍ، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مَظْعُونٍ، أَنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لَتَشُقُّ علينا العُزْبةُ في المغازي، أفَتَأْذَنُ لي يا رسولَ اللهِ في الخِصَاءِ فَأَخْتَصِيَ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا (٣) ، ولكن عليك يا ابنَ مَظْعُونٍ بالصِّيَامِ [فَإِنَّه مُجْفِرٌ] (٤) " . أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، عن عمرو بن الحارثِ، أنَّ أبا النَّضْرِ حدَّثه، عن زيادٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺ دخل على عثمانَ بن مَظْعُونٍ حينَ مات، فانْكَبَّ عليه، فرفَع رأسَه، فكأنَّهم رَأَوْا أثرَ البكاء في عيْنَيْه (١) ، ثمَّ جَثَا (٢) عليه الثَّانِيَةَ، ثمَّ رفع رأسَه فرأَوْه يبكِي، ثمَّ جَثَا (٢) عليه الثَّالثة، ثمَّ رفَع رأسَه وله شَهِيقٌ، فعرَفوا أنَّه يَبْكِي، فبكَى القومُ، فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْ، إنَّما هذا مِن الشَّيْطَانِ" ، ثمَّ قال: "أَسْتَغْفِرُ (٣) الله، أَذْهَبْ عليك (٤) أبا السَّائب، فقد خَرَجتَ منها ولم تَلَبَّسْ (٥) منها بشيءٍ" (٦) . وذكَر محمدُ بنُ إِسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم أبو (٧) يحيى البَزَّازُ (٨) ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليِّ بن زيدٍ (٩) ، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباسٍ قال: لمَّا ماتَ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، قالت امرأتُه: هَنِيئًا لك الجنةُ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ! فنظَر إليها رسولُ اللهِ ﷺ نظَر مُغْضَبٍ، وقال: "ما يُدْرِيك؟ " ، قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، فارِسُك (١) وصاحِبُك، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنِّي رسولُ اللهِ، وما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بي" ، فأَشْفَقَ النَّاسُ على عثمانَ، فَلَمَّا ماتَتْ زينبُ ابنةُ النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الْحَقِي بِسَلَفِنا (٢) الخَيِّرِ عثمانَ بن مَظْعُونِ" ، فبكى النِّساءُ، فجعَل عمرُ يُسْكِتُهُنَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا [يا عمرُ] (٣) " ، ثمَّ قال: "إِيَّاكُنَّ ونَعِيقَ الشَّيْطَانِ؛ ومهما (٤) كان مِن العَيْنِ فمِنَ اللهِ [تعالى ومِن] (٥) الرَّحمةِ، وما كان مِن اليدِ واللِّسَانِ فَمِن الشَّيْطَانِ" (٦) . اخْتلَفتِ الرِّوايةُ (٧) في المرأةِ التي قال لها رسولُ الله ﷺ : "وما يُدْرِيكَ؟ " حينَ شَهِدتْ لعثمانَ بن مَظْعونٍ بالجَنَّةِ، وقالَتْ له (٨) : طِبْتَ، هنيئًا لك الجَنَّةُ أبا السَّائبِ: على ثلاثِ نسوةٍ، فقيل: كانَتْ امرأتَه أمَّ السَّائبِ، وقيل: أمَّ العلاءِ الأنصاريَّة، وكان نزَل عليها، وقيل: كانَتْ أمَّ خارجة بن (١) زيدٍ (٢) ، وَرَثتْه امرأتُه، فقالَتْ (٣) : يا عينُ جُودِي بِدَمْعٍ غيرِ (٤) ممنونِ … على رَزِيَّةٍ عثمان بن مَظْعُونِ على امْرِيء بأن (٥) في رضوانِ خالقِه … طُوبَى له مِن فَقِيدِ الشَّخْصِ مَدْفونِ طابَ البَقِيعُ له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه مِن بَعدِ تَفْتِين وأوْرَثَ القلب (٦) حُزْنًا لا انِقطاعَ له … حتَّى المماتِ فما تَرْقَى له شُونِي»

    الاستيعاب في معرفة الأصحاب، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (6/ 420)الاستيعاب في معرفة الأصحاب، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (6/ 420)

القرن السابع

  1. ٦٣٠
    ابن الأثيرت ٦٣٠هـ، قول واحد
    متأخر

    خبر وسيرة«(ب د ع) عُثْمانُ بن مَظْعُون بن حَبِيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح بن عَمْرو بن هُصيص بن كعب بن لُؤيّ بن غالب القرشي الجُمَحي. يكنى أبا السائب، أمه سخيلة بنت العَنْبَس بن أهبان بن حُذَافة بن جُمَح، وهي أم السائب وعبد الله ابني مظعون. أسلم أول الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين، فبلغهم وهم في الحبشة أن قريشاً قد أسلمت فعادوا. أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكَير عن ابن إسحاق قال: فلما بلغ من بالحبشة سجُود أهل مكة مع رسول الله ﷺ أقبلوا ومن شاء الله منهم، وهم يرون أنهم قد تابعوا النبي ﷺ . فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فَثَقُل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة. قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول الله ﷺ وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال عثمان: والله إن غَدُوِّي وَرَواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهلُ بيتي يلقون البلأَ والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص شديد في نفسي. فمضى إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد شمس، وَفَت ذِمَّتك، قد كنت في جِوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله، فلي به وأصحابه أُسوةٌ. فقال الوليد: فلعلك يا ابن أخي أُوذيت أو انتهِكْتَ؟ قال: لا، ولكن أرضى بجوار الله، ولا أُريد أن أستجير بغيره قال: فانطلقْ إلى المسجد، فاردُدْ علي جواري علانيةً كما أجرتُك علانية فقال: انطلق. فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد عليّ جواري. فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفياً كريم الجِوَار، وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله عز وجل ، وقد رددت عليهم جواره. ثم انصرف عثمان بن مظعون، ولبيدُ بن ربيعة بن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم: ألَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللّهَ باطِلُ فقال عثمان: صدقت. قال لبيد: وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زائل فقال عثمان: كذبت، فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد: أعِدْ علينا. فأعاد لبيد، وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وإنما يعني عثمان إذا قال: (كذبت) ، يعني نَعِيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا فقام سفيه منهم إلى عثمان ابن مظعون فلطم عينه، فاخْضَرَّت، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنتَ في ذِمَّة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت فقال عثمان: جوار الله آمن وأعَزُّ وعيني الصحيحة فقرة إلى ما لقيت أُختها ولي برسول الله ﷺ وبمن آمن معه أُسوة. فقال الوليد: هل لك في جواري؟ فقال عثمان: لا أرَبَ لي في جوار أحد إلا في جوار الله. ثم هاجر عثمان إلى المدينة، وشهد بدراً. وكان من أشد الناس اجتهاداً في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله ﷺ في التبتل والاختصاءِ، فنهاه عن ذلك. وهو ممن حرم الخمر على نفسه، وقال: لا أشرب شراباً يُذْهِب عقلي، ويُضْحك بي من هو أدنى مني. وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفي بعد اثنين وعشرين شهراً بعد شهوده بدراً، وهو أول من دفن بالبقيع. أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبَيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن النبي ﷺ قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تهراقان. ولما توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : (الحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون) . وروى أن النبي ﷺ قال ذاك لابنته زينب. وأعلم النبي ﷺ على قبره بحجر، وكان يزوره. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه ورفع رأسه، ثم حنى الثانية، ثم حنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وقال: اذهب عنك أبا السائب. خرجتَ منها ولم تلبس منها بشيءٍ. وروى يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة فنظر رسول الله ﷺ نظر المُغْضَب، وقال: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك فقال رسول الله ﷺ : إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي. واختلف الناس في المرأة التي قال لها رسول الله ﷺ هذا، فقيل: كانت أُم السائب زوجته. وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها. وقيل: كانت أُم خارجة بن زيد. وقالت امرأته ترثيه: يا عينُ جُودِي بدَمْعٍ غيرِ مَمْنُونِ … على رَزِيَّةِ عثمان بن مَظْعُونِ عَلَى امرئٍ باتَ في رِضْوانِ خَالِقِه … طُوبَى لَه مِنْ فقيدِ الشَّخْصِ مدفُونِ طاب البقيع له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه من بعد تعيين وأوْرث القلبَ حُزْناً لا انقطاعَ له … حتى الممات، فما ترقى له شونِي وقالت أُم العلاءِ: رأيت لعثمان بن مظعون عيناً تجري، فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: (ذاك عمله) . أخرجه الثلاثة»

    أسد الغابة في معرفة الصحابة، أسد الغابة في معرفة الصحابة (3/ 620)أسد الغابة في معرفة الصحابة، أسد الغابة في معرفة الصحابة (3/ 620)

القرن الثامن

  1. ٧٤٨
    شمس الدين الذهبيت ٧٤٨هـ، قول واحد
    متأخر

    خبر وسيرة«(١) : بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب الجمحي أبو السائب. من سادة المهاجرين، ومن أولياء الله المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيهم فصلى عليهم وكان أبو السائب رضي الله عنه أول من دفن بالبقيع. روى كثير بن زيد المدني: ، عن المطلب بن عبد الله قال: لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون قال لرجل: "هلم تلك الصخرة فاجعلها عند قبر أخي أعرفه بها أدفن إليه من دفنت من أهلي" فقام الرجل فلم يُطقها فقال - يعني الذي حدثه: فلكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله ﷺ حين احتملها حتى وضعها عند قبره (١) . هذا مرسل. قال سعيد بن المسيب: سمعت سعدًا يقول رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا (٢) . قال أبو عمر النمري: أسلم أبو السائب بعد ثلاثة عشر رجلًا وهاجر الهجرتين وتوفي بعد بدر وكان عابدًا مجتهدًا وكان هو وعلي وأبو ذر هموا أن يختصوا. وروى من مراسيل عبيد الله بن أبي رافع قال: أول من دفن ببقيع الغرقد عثمان بن مظعون فوضع رسول الله ﷺ عند رأسه حجرًا وقال: "هذا قبر فرطنا" (٣) . وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية. ابن المبارك: عن عمر بن سعيد، عن ابن سابط: قال عثمان بن مظعون لا أشرب شرابا يُذهب عقلي ويُضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي فلما حُرِّمت الخمر قال: تبًا لها قد كان بصري فيها ثاقبًا. هذا خبر منقطع لا يثبت وإنما حرمت الخمر بعد موته. سفيان بن وكيع، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، حدثني أبو النضر، عن زياد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات فأكب عليه فرفع رأسه فكأنهم رأوا أثر البكاء ثم جثا الثانية ثم رفع رأسه فرأوه يبكي ثم جثا الثالثة فرفع رأسه وله شهيق فعرفوا أنه يبكي فبكى القوم فقال: "مه هذا من الشيطان" ثم قال: "أستغفر الله أبا السائب! لقد خرجت منها ولم تَلَبَّس منها بشيء" (١) . حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال لما مات ابن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة فنظر إليها رسول الله ﷺ نظر غضب وقال ما يدريك? قالت فارسك وصاحبك. قال: "إني رسول الله وما أدري ما يفعل بي ولا به" فأشفق الناس على عثمان بن مظعون فبكى النساء فجعل عمر يسكتهن فقال: مهلًا يا عمر! ثم قال: "إياكن ونعيق الشيطان مهما كان من العين فمن الله ومن الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان" (٢) . يعلى بن عبيد، حدثنا الإفريقي، عن سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله! لا أحب أن ترى امرأتي عورتي. قال: ولِمَ? قال: أستحيي من ذلك. قال: "إن الله قد جعلها لك لباسًا وجعلك لباسًا لها" (٣) . هذا منقطع. ابن أبي ذئب، عن الزهري أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض. فقال له النبي ﷺ : "أليس لك فيَّ أسوة حسنة وليس من أمتي من اختصى أو خصى" (١) . أبو إسحاق السبيعي، عن أبي بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها: مالك? فما في قريش أغنى من بعلك! قالت أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم فلقيه النبي ﷺ فقال: "أما لك بي أسوة … " الحديث (٢) . قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس. حماد بن زيد، حدثنا معاوية بن عياش، عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون قعد يتعبد فأتاه النبي ﷺ فقال: "يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة" (٣) . عن عائشة بنت قدامة قالت: نزل عثمان وقدامة وعبد الله بنو مظعون ومعمر بن الحارث حين هاجروا على عبد الله بن سلمة العجلاني قال الواقدي: آل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة وغلقت بيوتهم بمكة (٤) . وعن عبيد الله بن عتبة قال: خط رسول الله ﷺ لآل مظعون موضع دارهم اليوم بالمدينة (٥) . ومات في شعبان سنة ثلاث. الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قبَّل عثمان بن مظعون (١) وهو ميت ودموعه تسيل على خد عثمان بن مظعون. صححه الترمذي. مالك، عن أبي النضر قال: لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله "ذهبت ولم تلبس منها بشيء" (٢) . إبراهيم بن سعد: ، عن بن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أم العلاء من المبايعات فذكرت أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم فمرَّضناه حتى توفي فأتى رسول الله ﷺ فقلت: شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله! فقال رسول الله "وما يدريك? " قلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن? قال: "أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير وإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي" . قالت: فوالله لا أزكِّي بعده أحدًا. قالت: فأحزنني ذلك فنمت فرأيت لعثمان عينًا تجري فأخبرت رسول الله ﷺ فقال: "ذاك عمله" (٣) . حماد بن سلمة: حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس بنحوه وزاد: فلما ماتت بنت رسول الله ﷺ قال: "الحقي بسلفنا الخيِّر عثمان بن مظعون" (١) . الواقدي: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله أن عمر قال: لما توفي عثمان بن مظعون ولم يقتل هبط من نفسي حتى توفي رسول الله ﷺ فقلت: ويك إن خيارنا يموتون ثم توفي أبو بكر قال فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة (٢) . وعن عائشة بنت قدامة قالت: كان بنو مظعون متقاربين في الشبه. كان عثمان شديد الأدمة كبير اللحية. رضي الله عنه (٣)»

    سير أعلام النبلاء، سير أعلام النبلاء (3/ 100)سير أعلام النبلاء، سير أعلام النبلاء (3/ 100)

  2. ٧٦٥
    الحسينيت ٧٦٥هـ، قول واحد
    متأخر

    خبر وسيرة«بن جمح أَبُو السَّائِب الْقرشِي الجُمَحِي الْمدنِي أسلم قَدِيما قَالَ بن إِسْحَاق أسلم عُثْمَان بن مضعون بعد ثَلَاثَة عشر رجلا وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة هُوَ وَابْنه السَّائِب الْهِجْرَة الأولى مَعَ جمَاعَة من الْمُسلمين فَبَلغهُمْ وهم بِالْحَبَشَةِ أَن قُريْشًا أسلمت فعادوا ثمَّ هَاجر عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وَكَانَ من أَشد النَّاس اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل ويجتنب الشَّهَوَات ويعتزل النِّسَاء وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام فِي التبتل والإختصاء فَنَهَاهُ عَن ذَلِك وَهُوَ مِمَّن حرم الْخمر على نَفسه قَالَ لَا أشْرب شرابًا يذهب عَقْلِي وَضحك بِي من هُوَ أدنى مني وَهُوَ أول رجل مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الْمُهَاجِرين مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة وَهُوَ أل من دفن بِالبَقِيعِ روى عَنهُ بن عَبَّاس حَدِيثه فِي وَقت نزل قَوْله تَعَالَى إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان قَالَ عُثْمَان بذلك حِين اسْتَقر الْإِيمَان فِي قلبِي وأحببت مُحَمَّدًا قَالَ بن حبَان مَاتَ بِالْمَدِينَةِ قبل وَفَاة النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَقبله رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام بعد الْمَوْت وَقَالَ اذْهَبْ عَنْك أَبَا السَّائِب خرجت مِنْهَا وَلم تلبس مِنْهَا بِشَيْء وَأعلم على قَبره بِحجر وَكَانَ يزوره وَلما مَاتَ إِبْرَاهِيم بن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فِيهِ رَسُول الله الْحق بالسلف الصَّالح عُثْمَان بن مَظْعُون روى عَنهُ أَخُوهُ قدامَة»

    الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال (ص 290)

القرن التاسع

  1. ٨٥٢
    ابن حجر العسقلانيت ٨٥٢هـ، قول واحد
    متأخر

    خبر وسيرة«أَبُو السَّائِب رضى الله تَعَالَى عَنهُ اسْلَمْ قَدِيما بعد ثَلَاثَة عشر نفسا وَهَاجَر الهجرتين وَشهد بَدْرًا كَانَ من أَشد النَّاس اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة وَهُوَ مِمَّن حرم الْخمر على نَفسه فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ لَا اشرب شرابًا يذهب عَقْلِي ويضحك بِي من هُوَ أدنى مني مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة وَقَبله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ميت وَهُوَ أول من دفن بِالبَقِيعِ روى عَنهُ بن عَبَّاس حَدِيثه فِي وَقت نزُول قَوْله تَعَالَى ان الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان قَالَ عُثْمَان فَذَلِك حِين اسْتَقر الْإِيمَان فِي قلبِي واحببت مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم»

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة (2/ 7)

لم تُذكر وفاته بعد

  1. محمد بن إسحاققول واحد

    خبر وسيرة«قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة»

    الإصابة في تمييز الصحابة، الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 109)