القرن الخامس
- ٤٠٥الحاكم النيسابوريت ٤٠٥هـ، قول واحدمتقدم
توثيق«أبو الفضل [الحاكم الشهيد] (١) الوزير، عالم مرو، رحمه الله. [مض] قال الحاكم: ما رأيت في جملة من كتبت عنهم من أصحاب أبي حنيفة أحفظ للحديث وأهدى إلى رسومه وأفهم له منهم. [ب] قال الحاكم أبو أحمد الحافظ: الحاكم الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقِّهة، وكان يحفظ الفقهيات التي يُحتاج إليها، ويتكلم على الحديث، قلتُ لأبي أحمد: كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على كتبه؟ فقال: لا واللهِ إلا كلامه ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعتُ له حديث أبي حمزة السكري وإبراهيم بن ميمون الصائغ وجماعة من شيوخ المراوزة. [ب] وذكر أبو عبد الله ابن الحاكم الشهيد قال: عهدتُ الحاكم وهو يصوم يوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه، وهو وزير السلطان، فيؤذن لمن لا يجد له بدًّا من الإذن، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل، ولقد شكاه أبو العباس بن حمويه فقال: ندخلُ عليه ولا يكلمنا، ويأخذ القلم بيده ويدَعَنا ناحية! [ب] ولقد حضرتُ عشية الجمعة مجلس الإملاء للحاكم أبي الفضل ودخل علي ابن أبي بكر بن المظفّر الأمير، فقام له قائمًا ولم يتحرك من مكانه وردَّه من باب الصفَّة وقال: انصرف أيها الأمير، فليس هذا يومك! [ب] وسمعتُ أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابه - يقول: دعا الحاكم يومًا بالبواب والمرتب وصاحب السرَّ، فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول: قد تقدّمتُ إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عني بالغَدَوات والعشيَّات أحدًا من أهل العلم الرحَّالة المرقَّعات والأثواب الرثَّة، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم - لأطماعكم الكاذبة - تأذنون للأغنياء وتحجبون عني الغرباء لرثاثتهم، فلئن عدتُم لذلك نكَّلت بكم. [ب] وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول: "اللهم ارزقني الشهادة" ، إلى أن سمع عشية الليلة التي قُتِلَ من غدها جَلَبَةً وصوتَ السلاح، فقال: ما هذا؟ فقالوا: غاغُة العسكر قد اجتمعوا يؤلِّبون ويُلزمون الحاكم الذنب في تأخير أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم اغفر، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وسُخِّن له الماء في مِضْرَبه ذلك، فتنوَّر ونظَّف نفسه، واغتسل، ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته تلك يصلَّي، فأصبح وقد اجتمعوا إليه، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه، فخذلوا أصحاب السلطان، وكَبَسوا الحاكم، فقتلوه وهو ساجد! رحمه الله، واسْتُشهد الحاكم على باب مرو في مِضْرَبه، وقد اغتسل ولبس الكفن وصلَّى صلاة الصبح، والكتب بين يديه وهو يُصَنِّف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. [ب] وكان رحمه الله حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتصانيفه تدل على فضله، كـ "الكافي" و "المنتقى" و "شرح الجامع" و "أصول الفقه" . وقيل: لما اختصر كتاب "الكافي" الذي صنّفه الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام، فقال له محمد: مزّق الله جلدك كما مزّقت كتابي. فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه، فاسْتُشْهِدَ في آخر عمره. ويقال: أن "رجلًا" رأى ليلة في المنام نارًا نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد، فجاء كتاب "الكافي" وصار برزخًا بين القبر والنار حتى رجعت النار.»
تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم»، تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم» (ص 461)
لم تُذكر وفاته بعد
- أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوريقول واحد
خبر وسيرة«بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم، أبو الفضل الوزير الشهيد، السُّلمي، المَرْوَزِي، الفقيه الحنفي، الشهير بالحاكم الشهيد. سمع: بمرو: أبا رجاء محمَّد بن حمدويه الهورقاني، ويحيى بن ساسويه الذهلي، ومحمد بن عصام بن سهيل حمك، وبنيسابور: عبد الله بن شيرويه، وبالري: إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وببغداد: الهيثم بن خلف الدوري، وأبا عبد الله أحمد بن الحسن الصوفي، وبالكوفة: علي بن العباس البجلي، وبمكة: المفضل بن محمَّد الجندي، وبمصر: علي بن أحمد بن سليمان المصري، وببخارى: محمَّد بن سعيد النوجاباذي، وأبا القاسم حماد بن أحمد بن حماد، والحسن بن سفيان النسوي، وعبد الله بن محمود السعدي، وطبقتهم. وعنه: أئمة خراسان، وحفاظها قاطبة؛ منهم: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" ، وذكر أنه حدثه إملاءً. وقال في "تاريخه" : ما رأيت في جملة من كُتب عنهم من أصحاب أبي حنيفة أحفظ للحديث وأهدى إلى رُسومه وأفهم له منه، قال الحاكم أبو أحمد الحافظ: الحاكم الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقهة، وكان يحفظ الفقهيات التي يحتاج إليها، ويتكلم على الحديث، قلت لأبي أحمد: كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على كتبه؟ فقال: لا والله إلا كلامه، ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعت له حديث أبي حمزة السكري، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وجملة من شيوخ المراوزة. وذكره ابنه أبو عبد الله فقال: عهدته وهو يصوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه، وهو وزير السلطان، فيؤذن لمن لا يجد له بدًا من الإذن، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل، ولقد شكاه أبو العباس بن حمويه، قال: ندخل عليه ولا يكلمنا، ويأخذ القلم بيده ويدعنا ناحية. قال أبو عبد الله بن البيع: ولقد حضرت عشية الجمعة مجلس الإملاء للحاكم أبي الفضل، ودخل عليه ابن أبي بكر بن المظفر الأمير، فقام له قائمًا ولم يتحرك من مكانه، ورده من باب الصفة، وقال: انصرف أيها الأمير فليس هذا يومك، وسمعت أبا العباس المصري وكان من الملازمين لبابه يقول: دعا الحاكم الشهيد يومًا بالبواب والمرتب وصاحب السر فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول: قد قلت إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عني بالغدوات والعشيات أحدًا من أهل العلم الرحالة المرقعات الأثواب الرثة، احجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم - لأطماعكم الكاذبة- تأذنون للأغنياء، وتحجبون عني الغرباء لرثاثتهم، فلئن عدتم لذلك نكلت بكم. وحكى ابن الشهيد الحاكم عن أبيه: أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول: اللهم ارزقني الشهادة، إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة وصوت سلاح، فقال: ماهذا؟ قالوا: غاغة العسكر قد اجتمعوا يؤلبون ويلزمون الحاكم الذنب في تأخير أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم اغفر، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وسخن له الماء في مضربه ذلك، فتنور ونظف نفسه، واغتسل ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته تلك يصلي، فأصبح وقد اجتمعوا إليه، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه، فخذلوا أصحاب السلطان، وكلبسوا الحاكم، فقتلوه وهو ساجد -رحمه الله-. قال أبو عبد الله: واستشهد الحاكم على باب مرو في مضربه برأس مقبرة بنوركدان، وقد اغتسل، ولبس الكفن وصلى صلاة الصبح، والكتب بين يديه، وهو يصنف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكان -رحمه الله- حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتصانيفه تدل على فضله، كـ "الكافي" و "المنتقى" ، و "شرح الجامع" ، و "أصول الفقه" ، وقيل: لما اختصر كتاب "الكافي" الذي صنفه الإِمام الرباني محمَّد بن الحسن الشيباني، رآه في المنام فقال له محمَّد: مزق الله جلدك كما مزقت كتابي، فاستجاب الله دعاء محمَّد بن الحسن عليه، فاستشهد في آخر عمره، ويقال: إن رجلًا رأى ليلة في المنام نارًا نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد فجاء كتاب "الكافي" وصار برزخًا بين القبر والنار حتى رجعت. وقال السمعاني: عالم مرو، والإمام لأصحاب أبي حنيفة -رحمه الله- في عصره، وكتخداي صاحب خراسان وأستاذه، فقد كان لما قلد قضاء بخارى يختلف إلى الأمير عبد الحميد فيدرسه الفقه، فلما صارت الولاية إليه قلده أزمة الأمور كلها، وكان يمتنع عن اسم الوزارة، ولم يزل الأمير الحميد به إلى أن تقلدها. وقال ابن الجوزي في "المنتظم" : كان فقيهًا مناظرًا، وحافظًا مصنفًا. وقال الذهبي في "التاريخ" : كان عالم مرو، وشيخ الحنفية، ومناقبه جمة، وكان لا ينهض بأعباء الوزراء، بل نهمته في العلم وفي الطلبة الفقراء، قتل ساجدًا. وقال ابن كثير في "البداية" : الوزير الفقيه المحدث الشاعر، سمع الكثير، وجمع وصنف. قلت: [ثقة حافظ مصنف، فقيه مناظر، كثير المناقب، قتل ساجدًا] . "المستدرك" (١/ ٥٣٤) ، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٢/ ب) ، "الأنساب" (٣/ ٤٩١) ، "مختصره" "اللباب" (٢/ ٢١٧) ، "المنتظم" (١٤/ ٤٩) ، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ١١٣) ، "البداية" (١٥/ ١٧٣) ، "الجواهر المضية" (٣/ ٣١٣) ، "الفوائد البهية" (٣٩٥) .»
الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم، الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم (1/ 1205)