الحديث ابحث في المتون والرواة

المستدرك ٧٤٤٩

المستدرك على الصحيحين، طبعة الرسالة

٧٤٤٩ - [حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني] (٢) عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قدمت امرأةٌ من أهل دُومةِ الجَندَل عليَّ، جاءت تبتغي رسولَ الله ﷺ بعد موته حَدَاثَةَ ذلك، تسألُه عن شيء دخلَتْ فيه من أمر السَّحَرة لم تَعمَلْ به. قالت عائشة لعُرْوة: يا ابنَ أختي، فرأيتُها تبكي حين لم تَجِدْ رسولَ الله ﷺ فيَشفِيها، تَبْكي حتى إنِّي لأَرحمُها وتقول: إني لأخافُ أن أكون قد هلكتُ، كان لي زوجٌ فغاب عنِّي فدخلَتْ عليَّ عجوزٌ فشكوتُ إليها، فقالت: إن فعلتِ ما آمرُكِ، فأجعلُه يأتيك، فلمّا كان الليلُ جاءتني بكلبينِ أسودين، فركبتُ أحدُهما وركبَتِ الآخرَ، فلم يكن لُبْثي حتى وقفنا ببابلُ، فإذا أنا برجلين مُعلَّقَين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بكِ؟ فقلتُ: أتعلَّمُ السِّحر؟ فقالا: إنما نحن فتنةٌ، فلا تَكفُري وارجعي، فأبيتُ وقلتُ: لا، قالا: فاذهبي إلى ذلك التَّنُّور فبُولِي فيه، فذهبت وفزعتُ، فلم أفعل، فرجعتُ إليهما فقالا لي فعلتِ؟ قلتُ: نعم، قالا: هل رأيتِ شيئًا؟ قلتُ: لم أَرَ شيئًا، فقالا: لم تفعلي ارجِعي إلى بلادِك ولا تَكفُري، فأبَيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور فبُولِي فيه، فذهبتُ فاقشعرَّ جلدي وخفتُ، ثم رجعتُ إليهما فقلتُ: قد فعلتُ، فقالا: فما رأيتِ؟ فقلتُ: لم أرَ شيئًا، فقالا: كذبتِ، لم تفعلي، ارجِعي إلى بلادك ولا تَكفُري، فإنَّكِ على رأسِ أمرِك فأبَيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور فبُولِي فيه، فذهبتُ فبُلْتُ فيه، فرأيتُ فارسًا متقنِّعًا بحديد، خرج منِّي حتى ذهب في السماء، فغابَ عني حتى ما أَراه فأتيتُهما، فقلتُ: قد فعلتُ، فقالا: فما رأيتِ؟ قلتُ: رأيتُ فارسًا متقنِّعًا بحديد خرج مني فذهب في السماء، فغاب عني حتى ما أَرى شيئًا، قالا: صدقتِ، ذلك إيمانُك خرج منكِ، اذهبي. فقلتُ للمرأة: والله ما أعلمُ شيئًا، وما قالا لي شيئًا، فقالا (١) : بلى إن تريديَن شيئًا إلَّا كان، خُذي هذا القمحَ فابذُري، فبَذَرتُ، فقلتُ: اطلَعِي، فَطَلَعَتْ، وقلتُ: أَحقِلي، فأحقَلَتْ (٢) ، ثم قلتُ: أفرِخي، فأفرَخَتْ، ثم قلتُ: أيبِسي، فأيبسَتْ (٣) ، ثم قلتُ: اطَّحِني، فاطَّحَنَتْ، ثم قلتُ: أَخبِزي، فأخبَزَت. فلمَّا رأيتُ أَنِّي لا أريدُ شيئًا إلَّا كان، سُقِطَ في يدي ونَدِمتُ واللهِ يا أمَّ المؤمنين ما فعلتُ شيئًا قطُّ، ولا أفعلُه أبدًا. فسألتُ أصحابَ رسولِ الله ﷺ حداثة وفاةِ رسولِ الله ﷺ ، وهم يومئذ متوافرون، فما دَرَوْا ما يقولون لها، وكلُّهم هابَ وخاف أن يُفتيَها بما لا يعلم، إلَّا أنهم قالوا لها: لو كان أبواكِ حيَّيْن أو أحدُهما، لكانا يكفيانِكِ (١) . هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. والغرضُ في إخراجه في هذا الموضع إجماعُ الصحابة حِدثْانَ وفاةِ رسول الله ﷺ أن الأبوين يَكفِيانِها.