الحديث ابحث في المتون والرواة

المستدرك ٦٦٩٢

المستدرك على الصحيحين، طبعة الرسالة

٦٦٩٢ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العسقلاني، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله بن سَلَام قال: إِنَّ الله تبارك وتعالى لمَّا أراد هُدى زيد بن سَعْنة قال زيدُ بن سَعْنة: ما من علامات النُّبوة شيءٌ إلَّا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ ﷺ حينَ نظرتُ إليه إِلَّا شيئين لم أخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جهلَه، ولا يزيدُه شدَّة الجهل عليه إلَّا حلمًا؟ فكنتُ ألطُفُ له (٢) لأن أخالطَه فأعرفَ حِلمَه من جهله. قال زيدُ بن سَعْنة: فخرج رسول الله ﷺ يومًا من الحُجُرات ومعه عليُّ بن أبي طالب، فأتاه رجلٌ على راحلته كالبدويِّ، فقال يا رسولَ الله، إنَّ قريةَ بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنتُ حدثتُهم إن أسلموا أَتاهم الرزقُ رَغَدًا، وقد أصابتهم سَنَةٌ وشِدَّة وقُحوطٌ من الغيث، فأنا أخشى يا رسولَ الله أن يخرجوا من الإسلام طَمَعًا كما دخلوا فيه طَمَعًا، فإن رأيتَ أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به، فعلت، فنظر إلى رجلٍ إلى جانبه أُراه عليًّا (٣) ، فقال: يا رسولَ الله، ما بقي منه شيءٌ. قال زيد بن سَعْنة، فدَنَوتُ إليه، فقلت: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا؟ فقال:

«لا يا يهوديُّ، ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا، ولا أسمِّي حائطَ فلان" "اعجَلْ (١) عليهم وأعِنْهم بها" "يا عمرُ، أنا وهو كُنَّا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرَني بحُسن الأداءِ، وتأمره بحُسن التِّباعة، اذهَبْ به يا عمرُ فأَعطِه حقَّه، وزِدْه عشرينَ صاعًا من تمر»

كان قبلَ مَحَلِّ الأجل بيومين أو ثلاثةٍ أتيتُه، فأخذتُ بمَجامعِ قميصِه وردائِه، ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظ، فقلتُ له: ألا تقضِيني يا محمدُ حقِّي، فوالله ما عَلِمتُكم بني عبد المطلب بمُطْلٍ، ولقد كان لي بمُخالطتِكم علمٌ، ونظرتُ إلى عمر فإذا عيناه تدورانِ في وجهه كالفَلَك المُستدير، ثم رماني ببصرِه، فقال: يا عدوَّ الله، أتقولُ الرسول الله ﷺ ما أسمعُ، وتصنعُ به ما أرى؟! فوالذي بعثَه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لضربتُ بسيفي رأسك، ورسول الله ﷺ ينظرُ إلى عمر في سكون وتُوَّدَةٍ وتبسُّم، ثم قال: "يا عمرُ، أنا وهو كُنَّا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرَني بحُسن الأداءِ، وتأمره بحُسن التِّباعة، اذهَبْ به يا عمرُ فأَعطِه حقَّه، وزِدْه عشرينَ صاعًا من تمر" . فقلتُ: ما هذه الزيادةُ يا عمر؟ قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أزيدَك مكانَ ما رُعْتُكَ، قلت: وتعرفُني يا عمرُ؟ قال: لا، من أنت؟ قلتُ: زيدُ بن سَعْنة، قال: الحَبْر، قلت: الحَبْرُ، قال: فما دعاك أن فعلتَ برسولِ الله ﷺ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ؟ قلتُ له: يا عمرُ، لم يكن من علاماتِ النبوة شيءٌ إِلَّا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ الله ﷺ حينِ نظرتُ إليه إلَّا اثنتين لم أخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جهله، ولا تزيدُه (٢) شِدَّة الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا فقد اختبرتُهما، فأُشهدك يا عمرُ أني قد رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، وأُشهدك أن شَطْر مالي -فإنِّي أكثرُها (٣) مالًا- صدقةٌ على أمة محمِّد ﷺ ، فقال عمر: أو على بعضهم، فإنَّك لا تَسَعُهم، قلتُ: أو على بعضهم، فرجع زيدٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال زيدٌ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده (٤) ورسوله، وآمنَ به وصدَّقه وبايعه، وشَهِدَ معه مشاهدَ كثيرة، ثم تُوفِّي زيدٌ في غزوة تبوك مُقبلًا غيرَ مُدبِر، ورحم الله زيدًا (١) . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وهو من غُرَرِ الحديث، ومحمد بن أبي السَّرِي العسقلاني ثقة.

في السيرة

  1. أبو نعيم الأصبهانيت ٤٣٠هـ، دلائل النبوة
    متقدم

    «أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ»

    دلائل النبوةدلائل النبوة

  2. البيهقيت ٤٥٨هـ، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
    متقدم

    «يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تُزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا»

    دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعةدلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

  3. عز الدين ابن الأثيرت ٦٣٠هـ، أسد الغابة في معرفة الصحابة
    متأخر

    «ولكن أبيعك تمراً معلوماً إلى أجل كذا وكذا، ولا أسمي حائط بني فلان»

    أسد الغابة في معرفة الصحابةأسد الغابة في معرفة الصحابة

  4. ابن كثيرت ٧٧٤هـ، البداية والنهاية
    متأخر

    «أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ»

    البداية والنهايةالبداية والنهاية

  5. محمد بن يوسف الصالحي الشاميت ٩٤٢هـ، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
    متأخر

    «يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما»

    سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبادسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

  6. نور الدين الحلبيت ١٠٤٤هـ، السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
    متأخر

    «حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما»

    السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمونالسيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

  7. محمد بن طاهر البرزنجيصحيح وضعيف تاريخ الطبري

    «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو من»

    صحيح وضعيف تاريخ الطبريصحيح وضعيف تاريخ الطبري