الحديث ابحث في المتون والرواة

المستدرك ٤٣٤٠

المستدرك على الصحيحين، طبعة الرسالة

٤٣٤٠ - أخبرنا أبو عثمان عمرو الله الزاهد حقًّا ابن السماك ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا الوليد بن مسلم وضَمْرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "خيار أمتي فيما أنبأني الملأُ الأعلى قومٌ يضحكون جَهْرًا في سَعَة رحمة ربهم عز وجل ، ويبكون سِرًا من خوف شدة عذابِ ربِّهم عز وجل ، يَذكُرون ربَّهم بالغَدَاة والعَشي في البيوت الطيبة المساجد، ويَدعُونه بألسنتهم رَغَبًا ورَهَبًا، ويسألونه بأيديهم خَفْضًا ورَفْعًا، ويُقبلون بقلوبهم عودًا وبدءًا، فمُؤنَتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثَقِيلةٌ، يَدِبُّون في الأرض حُفاةً على أقدامهم كدبيب النمل بلا مَرَحٍ ولا بَذَخٍ، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويُقرِّبون القُرْبان، ويلبسون الخُلْقان، عليهم من الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ وعين حافظةٌ، يتوسَّمون العِبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلَّا أمامهم، أعدُّوا الجهاز لِقُبُورهم، والجواز لسبيلهم، والاستعداد لِمقامهم"، ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤] (١) . قال الحاكم: فمن وُفِّق لاستعمالِ هذا الوصفِ من مُتصوِّفَة زماننا فطُوبَاهُ، فهو المُقفِّي لَهَدْي مَن تَقدَّمَه، والصوفية: طائفة من طوائف المسلمين، فمنهم أخيارٌ، ومنهم أشرارٌ، لا كما يتوهمُه رعاعُ الناس وعوامُّهم، ولو علِموا محلَّ الطبقة الأولى منهم من الإسلام وقُرْبَهم من رسول الله ﷺ ، لأمْسَكُوا عن كثير من الوقيعة فيهم، فأما أهل الصُّفّة على عهد رسول الله ﷺ ، فإن أساميهم في الأخبار المنقولة إلينا متفرّقةٌ، ولو ذكرتُ كل حديث منها بإسناده وسياقَةِ مَتْنِه لَطَال به الكتابُ، ولم يَجئ بعض أسانيدها على شرطي في هذا الكتاب، فذكرتُ الأسامي من تلك الأخبار على سبيل الاختصار، وهم: أبو عبد الله سلمان الفارسي، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو اليقظان عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود الهُذَلي، والمقداد بن عمرو بن ثعلبة - وقد كان الأسود بن عبد يَغُوثَ تبنّاه فقيل: المقداد بن الأسود الكندي - وخباب بن الأرت، وبلال بن رباح، وصهيب بن سنان، وعتبة بن غزوان، وزيد بن الخطاب أخو عمر، وأبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، وأبو مَرْثَد كَنّاز بن حُصَين الغنوي (١) ، وسالمٌ مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومِسْطَح بن أُثاثة بن عباد بن عبد المطلب، وعُكاشة بن مِحْصَن الأسدي، ومسعود بن الربيع القاري، وعُمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو، وصفوان بن بيضاء، وأبو عَبْس بن جبر، وعُوَيم بن ساعِدة، وأبو لبابة بن عبد المنذر، وسالم بن عُمير بن ثابت - وكان أحد البكائين من الصحابة، وفيه نزلت: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢] - وأبو اليسر كعب بن عمرو، وخُبَيب بن يساف، وعبد الله بن أُنَيس، وأبو ذَرّ جُندب بن جنادة الغفاري، وعتبة بن مسعود الهُذَلي. وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ممن يأوي إليهم، ويَبيتُ معهم في المسجد، وكان حذيفة بن اليمان أيضًا ممن يأوي إليهم ويبيت معهم. وأبو الدَّرْداء عُوَيْمِر بن عامر وعبد الله بن بدر الجُهَني، والحجاج بن عَمرو الأسلمي، وأبو هريرة الدَّوْسِي، وثَوبان مولى رسول الله ﷺ ، ومعاذ بن الحارث القاري، والسائب بن خلاد، وثابت بن وَديعة، رضي الله عنهم أجمعين. قال الحاكم: عَلَّقتُ هذه الأسامي من أخبار كثيرة متفرقةٍ فيها ذكر أهل الصفة والنازلين معهم المسجد، فمنهم من تَقدَّمت هجرته مثل عمار بن ياسر، وسلمان، وبلال، وصهيب، والمقداد، وغيرهم، ومنهم من تأخّرت هجرته فسكن المسجد في جملة أهل الصُّفّة، ومنهم من أسلم عام الفتح، ثم وَرَدَ معه وقعد في أهل الصُّفّة إذ لم يأو بالمدينة إلى أهل ولا مال ولا يُعَدُّ في المهاجرين لقوله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ

«(١) ، وإنَّ مما أرجو من فضل الله عز وجل أَنَّ كُلَّ من جَرى على سُنّتِهم في التوكُّل والفَقْر إلى يوم القيامة أنه منهم، وممن يُحشر معهم، وأنَّ كل من أحبَّهم، وإن كان يرجعُ إلى دنيا وثروةٍ، فمرجوٌّ له ذلك أيضًا لقوله ﷺ :»
رسول الله ﷺ، رواه عنه مكحول

من أحب قومًا حُشِرَ معهم" (٢) .