مسلم ١٧٨٣
صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي
الطريق ١
٩٠ - (١٧٨٣) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق. قَالَ: سَمِعْتُ البراء بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. فَكَتَبَ (
«هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»
) فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ: رَسُولُ اللَّهِ. فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ (امْحُهُ) فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ. فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ. قَالَ: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا، أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا. وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ، إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ. قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فيه.
الطريق ٢
٩١ - (١٧٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: سمعت البراء بن عازب يَقُولُ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيٌّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَكَتَبَ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) . ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ (هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ) .الطريق ٣
٩٢ - (١٧٨٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ (واللفظ لإسحاق) . أخبرنا عيسى ابن يُونُسَ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْبَيْتِ، صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا. وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ. السَّيْفِ وَقِرَابِهِ. وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ. قَالَ لِعَلِيٍّ (
«اكْتُبْ الشَّرْطَ بَيْنَنَا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»
) فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ. وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا. وَاللَّهِ! لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَرِنِي مَكَانَهَا) فَأَرَاهُ مَكَانَهَا. فَمَحَاهَا. وَكَتَبَ (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ. فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ. فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ (نَعَمْ) فَخَرَجَ. وقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي روايته: (مكان تابعناك) بايعناك.
الغريب
- وَقَالَ(جلب)، وفي حديث الحديبية
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «صَالِحوهُم عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلوا مَكَّةَ إلاَّ بجُلْبَان السِّلَاحِ» الجُلْبَانُ- بِضَمِّ الْجِيمِ وسكُون اللاَّم-: شِبه الجِرَاب مِنَ الأَدَم يُوضع فِيهِ السَّيْفُ مَغْمُودا، ويَطْرَح فِيهِ الراكِبُ سوطَه وأدَاته، ويُعَلِّقه فِي آخِرَةِ الكُور أَوْ وَاسِطَتِهِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الجُلْبَة، وَهِيَ الجلْدَة الَّتِي تُجْعَل عَلَى القَتَب. وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وتَشْدِيد الْبَاءِ، وَقَالَ: هُوَ أوعِيَةُ السِّلَاحِ بِمَا فِيهَا وَلَا أُراه سُمَي بِهِ إلاَّ لِجَفَائِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْغَلِيظَةِ الْجَافِيَةِ جُلُبَّانَة، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وَلَا يَدْخُلها إِلَّا بجُلُبَّان السِّلَاحِ» : السيفِ والقَوسِ وَنَحْوِهِ، يُرِيدُ مَا يحْتاج فِي إظْهاره والقِتَال بِهِ إِلَى مُعانَاة، لَا كَالرِّمَاحِ لِأَنَّهَا مُظْهرة يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الْأَذَى بِهَا. وَإِنَّمَا اشْترطوا ذَلِكَ ليكُون عَلَماً وَأَمَارَةً لِل …
- مِنَ القَضاء(قضا)، في صلح الحديبية
(س) فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ «هَذَا مَا قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ» هُوَ فاعَل، مِنَ القَضاء: الفَصْل والحُكْم؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ.