الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

ابن خزيمة

صحيح ابن خزيمة، طبعة المكتب الإسلامي

بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ عِنْدَ الْمَقَامِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ أَمْرَ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ، لَا أَنَّ كُلَّ أَمْرِهِ أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِاتِّخَاذِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَتَلَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ لَمَّا عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى الطَّائِفِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَقَامِ، إِذِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ جَائِزَةٌ خَلْفَ الْمَقَامِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، وَأَحْسِبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ:

«مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ»

مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُدْخِلُ «مِنْ» فِي بَعْضِ كَلَامِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ مَعْنَاهَا مَعْنَى حَذْفِ مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ نُوحٍ: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: ٣١] وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ نُوحًا لَمْ يَدْعُ قَوْمَهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ لِيَغْفِرَ لَهُمْ بَعْضَ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي ارْتَكَبُوهَا فِي الْكُفْرِ دُونَ أَنْ يُكَفِّرَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] , فَأَعْلَمَ رَبُّنَا أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا آمَنَ غَفَرَ ذُنُوبَهُ السَّالِفَةَ كُلَّهَا لَا بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ

أين هو
ابن خزيمة