ابن خزيمة ١٦١٦
صحيح ابن خزيمة، طبعة المكتب الإسلامي
١٦١٦ - نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا وَكِيعٌ، ح وَثنا سَلْمٌ أَيْضًا، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ:
«مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ»
مْ مَقَامَكَ يَبْكِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - «فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ» قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ مَكَانَكَ قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ الْمَرِيضُ جَالِسًا صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا إِذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِيَامِ، وَقَالُوا: خَبَرُ الْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَاسِخٌ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالْجُلُوسِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا. قَالُوا: لِأَنَّ تِلْكَ الْأَخْبَارَ عِنْدَ سُقُوطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَرَسِ وَهَذَا الْخَبَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ قَالُوا: وَالْفِعْلُ الْآخَرُ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّ الَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ - وَاللَّهَ أَسْأَلُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ - أَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّوَاةَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى فِرَقٍ ثَلَاثٍ
في الكتب
جمعتها كتب الأطراف: تعليقات التركي على السنن الكبرى، إتحاف المهرة لابن حجر