ابن حبان
صحيح ابن حبان (الإحسان)، الإحسان بترتيب ابن بلبان، تحقيق الأرنؤوط
فَصْلٌ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ لُزُومُ الْبَيَانِ فِي كَلَامِهِ ٥٧٩٥ ـ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ»
١ [٥٢:٣] ١ في الأصل: سحراً، والتصويب من "التقاسيم" ٣/لوحة ١٥٥. وإسناد الحديث صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ٢/٩٨٦ في الكلام: باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله. ومن طريقه أخرجه أحمد ٢/١٦و٦٢، والبخاري "٥٧٦٧" في الطب: باب إن من البيان سحراً، وأبو داود "٥٠٠٧" في الأدب: باب ما جاء في المتشدق في الكلام، والبغوي "٣٣٩٣". وأخرجه أحمد ٢/٥٩، والبخاري "٥١٤٦" في النكاح: باب الخطبة، والترمذي "٢٠٢٨" في البر والصلة: باب ما جاء إن من البيان سحراً، من طريقين عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم "٥٧١٨".
الغريب
- بين(بين)، فيه
(هـ) فِيهِ «إنَّ مِنَ البَيَان لَسِحْرا» البَيَان إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بأبْلَغ لفْظ، وَهُوَ مِنَ الفهْم وَذَكَاءِ القلْب، وَأَصْلُهُ الكَشْف والظُّهور. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أنَّ الرجُل يَكُونُ عَلَيْهِ الحقُّ وَهُوَ أقْوَمُ بحُجَّته مِنْ خَصْمه فيَقْلب الحقَّ بِبَيانه إِلَى نفْسه؛ لأنَّ معنَى السِّحْرِ قلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْن الْإِنْسَانِ، وَلَيْسَ بقَلْب الأعْيان، أَلَا تَرى أنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَح إنْسانا حَتَّى يَصْرف قُلوبَ السَّامعين إِلَى حُبِّهِ، ثُمَّ يَذُّمُّه حَتَّى يَصْرِفَها إِلَى بُغْضِه.
- والسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ(سحر)، فيه
(هـ) فِيهِ «إنَّ مِنَ البَيان لَسِحْراً» أَيْ مِنْهُ مَا يَصرف قُلُوبَ السَّامِعِينَ وَإِنْ كَانَ غيرَ حَقٍّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيان مَا يكْتَسب بِهِ مِنَ الإثْم مَا يكْتَسبه السَّاحِرُ بِسحْرِه، فَيَكُونُ فِي مَعْرِض الذَّم، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرض المَدْح؛ لِأَنَّهُ يُسْتمالُ بِهِ القلوبُ، ويُتَرضى بِهِ السَّاخِطُ، ويُسْتنْزل بِهِ الصَّعْب. والسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ: صَرفُ الشَّيْءِ عَنْ وجْهه.