الحديث ابحث في المتون والرواة

الجهاد لابن المبارك

عبد الله بن المبارك المروزي، ت ١٨١هـ، ٢٥٧ حديث، طبعة الدار التونسية - تونس

  1. ١٥١
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ:» مَنْ يُنْتَدَبُ لِسَدِّ هَذِهِ الثَّغْرَةِ اللَّيْلَةَ «؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ أَبُو السَّبْعِ، فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: » مَنْ أَنْتَ «؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ قَيْسٍ. قَالَ: » اجْلِسْ «. ثُمَّ دَعَا، فَقَالَهَا، فَقَامَ ذَكْوَانُ، فَقَالَ: » مَنْ أَنْتَ «؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو السَّبْعِ. فَقَالَ: » كُونُوا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا «. فَقَالَ ذَكْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: » مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَطَأُ خُضْرَةَ الْجَنَّةِ بِقَدَمَيْهِ غَدًا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا «. فَانْطَلَقَ ذَكْوَانُ إِلَى أَهْلِهِ يُوَدِّعُهُنَّ، فَأَخَذَتْ نِسَاؤُهُ بِثِيَابِهِ، وَقُلْنَ: يَا أَبَا السَّبْعِ، تَدَعُنَا وَتَذْهَبُ فَاسْتَلَّ ثَوْبَهُ حَتَّى إِذَا جَاوَزَهُنَّ، أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: مَوْعِدُكُنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ قُتِلَ
  2. ١٥٢
  3. ١٥٣
  4. ١٥٤
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الْبَاهِلِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِ صِلَةَ قَالَ لِصِلَةَ: يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شَهَادَةً، وَأُعْطِيتَ أَنْتَ شَهَادَتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: خَيْرًا رَأَيْتَ، تَسْتَشْهِدُ، وَأَسْتَشْهِدُ أَنَا وَابْنِي قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، لَقِيَهُمُ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ، فَكَانَ أَوَّلَ جَيْشٍ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، فَقَالَ صِلَةُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِلَى أُمِّكَ. فَقَالَ: يَا أَبَتِ، أَتُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ، وَتَأْمُرَنِي بِالرَّجْعَةِ؟ أَنْتَ وَاللَّهِ كُنْتَ خَيْرًا لِأُمِّي مِنِّي. قَالَ: أَمَا إِذَا قُلْتَ هَذَا، فَتَقَدَّمْ. قَالَ: فَتَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيبَ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ، وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ
  5. ١٥٦
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: «كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِذَا مَشَى نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ، أَوْ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، لَا يَلْتَفِتُ، وَجُدُرُ النَّاسِ إِذْ ذَاكَ فِيهَا تَوَاضُعٌ، فَعَسَى أَنْ يَفْجَأَ النِّسْوَةَ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُنَّ وَاضِعًا، فَيُرَوِّعَهُنَّ الرَّجُلُ، حِينَ يَرَيْنَهُ يَنْظُرُ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ، فَقُلْنَ: كَلَّا إِنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ. قَدْ عَرَفُوهُ، إِنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ غَازِيًا قَالَ:» اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ نَفْسِي تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً، فَارْزُقْهَا ذَاكَ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَتْ، فَاجْعَلْهُ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا. قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، حَتَّى دَخَلُوا حَائِطًا فِيهِ ثُلْمَةٌ، وَجَاءَ الْعَدُوُّ، حَتَّى قَامُوا عَلَى الثُّلْمَةِ، فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ، حَتَّى كَثُرُوا عَلَى الثُّلْمَةِ قَالَ: فَنَزَلَ مِنْ فَرَسِهِ، فَضَرَبَ وَجْهَهُ، فَانْطَلَقَ غَابِرًا، حَتَّى خَلُّوا وَجْهَهُ، وَخَرَجَ وَعَمَدَ إِلَى مَكَانٍ فِي الْحَائِطِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى قَالَ: يَقُولُ الْعَدُوُّ: هَكَذَا اسْتِسْلَامُ الْعَرَبِ إِذَا اسْتَسْلَمُوا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ قَالَ: فَمَرَّ عَظِيمُ ذَلِكَ الْجَيْشِ عَلَى الْحَائِطِ، وَفِيهِمْ أَخُوهُ، فَقِيلَ لِأَخِيهِ: أَلَا تَدْخُلُ إِلَى الْحَائِطِ، فَتَنْظُرَ مَا أَصَبْتُ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ، فَتُجِنَّهُ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ شَيْئًا دَعَا بِهِ أَخِي فَاسْتُجِيبَ لَهُ. قَالَ: فَمَا عَانَاهُ
  6. ١٥٧
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: «كَانَ أَبُو رِفَاعَةَ، إِذَا صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَدَعَا، كَانَ فِي آخِرِ مَا يَدْعُو بِهِ: » اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَإِذَا كَانَتْ خَيْرًا لِي فَتَوَفَّنِي وَفَاةً طَاهِرَةً طَيِّبَةً يَغْبِطُنِي بِهَا مَنْ سَمِعَ بِهَا مِنْ إِخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ عِفَّتِهَا وَطَهَارَتِهَا وَطِيبِهَا، وَاجْعَلْهُ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَاجْدَعْنِي عَنْ نَفْسِي قَالَ: فَخَرَجَ فِي جَيْشٍ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، فَخَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ سَرِيَّةٌ، عَامَّتُهُمْ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ: إِنِّي مُنْطَلِقٌ مَعَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: لَيْسَ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي.. . لَيْسَ فِي رَحْلِكَ أَحَدٌ قَالَ: إَنَّ هَذَا الشَّيْءَ قَدْ عُزِمَ لِي عَلَيْهِ، إِنِّي لَمُنْطَلِقٌ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ، فَأَطَافَتِ السَّرِيَّةُ بِقَلْعَةٍ فِيهَا الْعَدُوُّ لَيْلًا، وَبَاتَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، تَوَسَّدَ تُرْسَهُ فَنَامَ، فَأَصْبَحَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتُونَ مُقَابَلَتَهَا مِنْ أَيْنَ يَأْتُونَهَا، وَنَسُوهُ نَائِمًا حَيْثُ كَانَ، فَبَصُرَ بِهِ الْعَدُوُّ، وَأَنْزَلُوا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَعْلَاجٍ مِنْهُمْ، فَأَتُوهُ، فَأَخَذُوا سَيْفَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَبُو رِفَاعَةَ نَسَيْنَاهُ حَيْثُ كَانَ. فَرَجَعُوا إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا الْأَعْلَاجَ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْلُبُوهُ، فَأَزَاحُوهُمْ عَنْهُ، وَاجْتَرُّوهُ «فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَمُرَةَ:» مَا شَعَرَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ بِالشَّهَادَةِ حَتَّى أَتَتْهُ
  7. ١٥٨
  8. ١٥٩
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ خِلْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا» قَالَ: وَكَانَ أَبُو رِفَاعَةَ يَقُولُ: مَا عَزَبَتْ عَنِّي سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُنْذُ عَلَّمَنِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَخَذْتُ مَعَهَا مَا أَخَذْتُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَا رَفَعْتُ ظَهْرِي مِنْ قِيَامِ لِيَلِي قَطُّ قَالَ: وَكَانَ يُسَخِّنُ لِأَصْحَابِهِ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ، فَيَقُولُ: أَحْسِنُوا الْوضُوءَ مِنْ هَذَا، وَسَأُحْسِنُ أَنَا مِنْ هَذَا. فَيَتَوَضَّأُ بِالْبَارِدِ
  9. ١٦٠
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ لِي صَاحِبٌ لِي وَأَنَا بِالْكُوفَةِ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ تَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا أَنَّ هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ، وَأَظُنُّهُ سَيَمَرُّ بِنَا الْآنَ. فَجَلَسْنَا لَهُ، فَمَرَّ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ سَمَلُ قَطِيفَةٍ قَالَ: وَالنَّاسُ يَطَئُونَ عَقِبَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمْ، فَيُغْلِظُ لَهُمْ، وَيُكَلِّمُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْتَهُونَ عَنْهُ، فَمَضَيْنَا مَعَ النَّاسِ حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَنَحَّى إِلَى سَارِيَةٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَالِي وَلَكُمْ، تَطَئُونَ عَقِبِي فِي كُلِّ سِكَّةٍ، وَأَنَا إِنْسَانٌ ضَعِيفٌ، تَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا مَعَكُمْ، فَلَا تَفْعَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ إِلَيَّ حَاجَةٌ، فَلْيَقُلْ لِي هَاهُنَا. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْمَجْلِسَ يَغْشَاهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مُؤْمِنٍ: فَقِيهٌ، وَمُؤْمِنٌ لَمْ يُفَقَّهُ، وَمُنَافِقٌ، وَلِذَلِكَ مَثَلٌ فِي الدُّنْيَا: مَثَلُ الْغَيْثِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الْمُثْمِرَةَ، فَيُزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا، وَيُزِيدُهَا إِينَاعًا، وَيُزِيدُ ثَمَرَهَا طِيبًا. وَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَمَرَةٌ، فَيُزِيدُهَا إِينَاعًا، وَيَزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا، وَيَكُونُ لَهَا ثَمَرَةٌ فَتَلْحَقُ بِأُخْتِهَا. وَيُصِيبُ الْهَشِيمَ مِنَ الشَّجَرِ، فَيُحَطِّمُهُ، فَيَذْهَبُ بِهِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: ٨٢] اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً يَسْبِقُ بُشْرَاهَا آذَاهَا، وَأَمْنُهَا فَزَعَهَا، تُوجِبُ لِي بِهَا الْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ. ثُمَّ سَكَتَ» قَالَ أُسَيْرٌ: قَالَ لِي صَاحِبِي: كَيْفَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: مَا ازْدَدْتُ فِيهِ إِلَّا رَغْبَةً، وَمَالَنَا بِالَّذِي أُفَارِقُهُ. فَلَزِمْنَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى ضَرَبَ عَلَى النَّاسِ يَعُثُّ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ فِيهِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ قَالَ: فَكُنَّا نَسِيرُ مَعَهُ، وَنَنْزِلُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ
  10. ١٦١
  11. ١٦٢
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ تَوَجَّهَ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَأَتَوْا عَلَى نَهَرٍ، فَجَعَلُوا أَسَافِلَ أَمْتِعَتِهِمْ فِي حُجَزِهِمْ، فَعَبَرُوا النَّهَرَ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَنَكَّسَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَاعَةً يَنْظُرُ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، فَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، ثُمَّ يَفْرُقُ لَهُ رَأْيُهُ. قَالَ وَاحِدٌ: الْبَرَاءُ اتَّكَلَ. فَجَعَلْتُ.. . فَحَدَّهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا أَخِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ. فَلَمَّا رَفَعَ خَالِدٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَرَقَ لَهُ رَأْيُهُ قَالَ: يَا ابْنِ، أَقِمْ. قَالَ: الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْآنَ. فَرَكِبَ الْبَرَاءُ فَرَسًا لَهُ أُنْثَى، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَ وَجَلَّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا وَاللَّهِ الْجَنَّةُ، وَمَالِي إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَبِيلٍ. فَحَضَّهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ مَضَغَ فَرَسُهُ مَضْغَاتٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا تَمْضُغُ بِذَنَبِهَا، فَكَبَسَ عَلَيْهِمْ، وَكَبَسَ النَّاسُ، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ
  12. ١٦٣
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ بِالْمَدِينَةِ ثُلْمَةٌ، فَوَضَعَ مُحْكَمُ الْيَمَامَةِ رِجْلَيْهِ عَلَى الثُّلْمَةِ، وَكَانَ رَجُلًا عَظِيمًا، فَجَعَلَ يَرْجُزُ وَيَقُولُ: أَنَا مُحْكَمُ الْيَمَامَةِ أَنَا. أَنَا سَدَّادُ الْحُلَّةِ. أَنَا كَذَا، أَنَا كَذَا. فَأَتَاهُ الْبَرَاءُ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ فَقِيرًا، فَلَمَّا أَمْكَنَهُ مِنَ الضَّرْبِ، ضَرَبَ الْبَرَاءَ، وَأَبْقَاهُ بِحَجَفَتِهِ، وَضَرَبَهُ الْبَرَاءُ، فَقَطَعَ سَاقَهُ، فَقَتَلَهُ، وَمَعَ الْمُحْكَمِ صَفِيحَةٌ عَرِيضَةٌ، فَأَلْقَى الْبَرَاءُ سَيْفَهُ، وَأَخَذَ صَفِيحَةَ الْمُحْكَمِ، فَضَرَبَ بِهَا حَتَّى انْكَسَرَتْ، وَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مَا بَقِيَ مِنْكَ، فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى سَيْفِهِ فَأَخَذَهُ
  13. ١٦٤
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِعُمَرَ:» يَا خَيْرَ النَّاسِ، يَا خَيْرَ النَّاسِ. فَقَالَ: مَا يَقُولُ؟ قِيلَ: يَقُولُ يَا خَيْرَ النَّاسِ. قَالَ: وَيْحَكُمْ، إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ. قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ خَيْرَ النَّاسِ. قَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ رَجُلٌ بَلَغَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ فِي دَارِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَعَمَدَ إِلَى صِرْمَةٍ مِنْ إِبِلِهِ، فَحَدَرَهَا إِلَى دَارٍ مِنْ دُورِ الْهِجْرَةِ، فَبَاعَهَا، فَجَعَلَ ثَمَنَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَ وَجَلَّ، فَجَعَلَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، فَذَلِكَ خَيْرُ النَّاسِ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِنَّ لِي أَشْغَالًا، وَإِنَّ لِي وَإِنَّ لِي.. . فَأْمُرْنِي بِأَمْرٍ يَكُونُ لِي ثِقَةً، وَأَبْلُغُ بِهِ، فَقَالَ: أَرِنِي يَدَكَ. فَأَعْطَاهُ يَدَهُ، فَقَالَ: تَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ، وَعَلَيْكَ بِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا ذُكِرَ وَنُشِرَ لَمْ تَسْتَحِ مِنْهُ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ إِذَا ذُكِرَ وَنُشِرَ، اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ وَفَضَحَكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَأَعْمَلُ بِهَذَا، فَإِذَا لَقِيتُ رَبِّي، قُلْتُ: أَمَرَنِي بِهِنَّ عُمَرُ. قَالَ: خُذْهُنَّ، فَإِذَا لَقِيتَ رَبَّكَ، فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ
  14. ١٦٥
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ فَيْضٌ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ؟ قَالَ: » الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى تَأْتِيَهُ دَعْوَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ، أَوْ آخِذٌ بِعِنَانِهِ «. قَالَ: ثُمَّ مَنْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: فَخَبَطَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: » امْرُؤٌ بِنَاحِيَةٍ يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَدَعُ النَّاسِ مِنْ شَرِّهِ «. قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: » الْمُشْرِكُ بِاللَّهِ «. قَالَ: ثُمَّ؟ قَالَ: » ذُو سُلْطَانٍ جَائِرٍ يَجُورُ عَنِ الْحَقِّ وَقَدْ مُكِّنَ لَهُ
  15. ١٦٦
  16. ١٦٧
  17. ١٦٨
  18. ١٦٩
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خُلْدٍ الْقَارِظِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ لَنَا: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا» ؟ قَالَ: قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ» . قَالَ: «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ» . قَالَ: «أَفَأُخْبِرُكُمْ بِشْرِ النَّاسِ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُعْطِي بِهِ
  19. ١٧٠
  20. ١٧١
  21. ١٧٢
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ الْكِنْدِيَّ قَالَ: «طَالَ رِبَاطُنَا وَإِقَامَتُنَا عَلَى حِصْنٍ، فَاعْتَزَلْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ أَنْظُرُ فِي ثِيَابِي لِمَا آذَانِي مِنْهُ قَالَ: فَمَرَّ بِي سَلْمَانُ، فَقَالَ: مَا تُعَالِجُ يَا أَبَا السِّمْطِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّ السِّمْطِ، فَكَانَتْ تُعَالِجُ هَذَا مِنْكَ. قُلْتُ: أَيْ وَاللَّهِ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: » رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ - أَوْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ - كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ. وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا.. .} [الحج: ٥٨] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ
  22. ١٧٣
  23. ١٧٤
  24. ١٧٥
  25. ١٧٦
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ اسْتَعْمَلَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ، فَكَتَبَ مَعَهُ رِجَالًا يَسْتَعِينُ بِهِمْ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يُصَافِيهِ الْإِخَاءَ وَالْمَحَبَّةَ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ فِي أَوَّلِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَكُنْتَ كَتَبْتَنِي مَعَكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَجَلْ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّمَا تَرَكْتُ اسْمَكَ لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ مَاتَ وَهُوَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَبْعَثَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَرْتَبَةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَانْصَرَفَ وَهُوَ مَسْرُورٌ
  26. ١٧٧
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَإِنَّا كُنَّا نَصِيبُ مِنَ الْآثَامِ وَالزِّنَا، وَإِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَحْبِسَ أَنْفُسَنَا فِي بُيُوتٍ، نَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا حَتَّى نَمُوتَ. قَالَ: فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: » إِنَّكُمْ سَتَجْنِدُونَ أَجْنَادًا، وَتَكُونُ لَكُمْ ذِمَّةٌ، وَخَرَاجٌ، وَسَيَكُونُ لَكُمْ عَلَى سَيْفِ الْبَحْرِ مَدَائِنُ وَقُصُورٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ، أَوْ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ حَتَّى يَمُوتَ فَلْيَفْعَلْ
  27. ١٧٨
  28. ١٨٠
  29. ١٨١
  30. ١٨٢
  31. ١٨٣
  32. ١٨٤
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمَا. فَنَزَعَ وِسَادَةً كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا، فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: لَا نُرِيدُ هَذَا، إِنَّمَا جِئْنَا لَنَسْمَعَ مِنْكَ شَيْئًا نَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُكْرِمْ ضَيْفَهُ، فَلَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَا إِبْرَاهِيمَ، طُوبَى لِعَبْدٍ أَمْسَى مُتَعَلِّقًا بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَفْطَرَ عَلَى كِسْرَةٍ وَمَاءٍ بَارِدٍ، وَوَيْلٌ لِلَّوَّاثِينَ الَّذِينَ يَلُوثُونَ مِثْلَ الْبَقَرِ، ارْفَعْ يَا غُلَامُ، ضَعْ يَا غُلَامُ وَفِي ذَلِكَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
  33. ١٨٥
  34. ١٨٦
  35. ١٨٧
  36. ١٨٨
  37. ١٨٩
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلًا، وَجَاءَ زَوْجُهَا، وَكَانَ غَائِبًا، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: » مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ «؟ فَانْتُدِبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: » فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ «. قَالَ: فَكَانُوا نَزَلُوا إِلَى شِعْبِ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ، أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ. قَالَ: فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي قَالَ: وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِثَالِثٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَقَدْ أَثْبَتُّ. فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ، عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَذِرُوا بِهِ فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ، قَالَ كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ، رَكَعْتُ، فَأَذَنْتَكَ وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ لَقُطِعَ نَفَسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا
  38. ١٩٠
  39. ١٩١
  40. ١٩٢
  41. ١٩٣
  42. ١٩٤
  43. ١٩٥
  44. ١٩٦
  45. ١٩٧
  46. ١٩٨
  47. ١٩٩
  48. ٢٠٠
    أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَزُورُ أُمَّ حَرَامٍ، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَنَامَ عِنْدَهَا يَوْمًا، فَفَزِعَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: » عَجِبْتُ مِنْ أُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ آنِفًا عَلَى سُرُرٍ أَمْثَالِ الْمُلُوكِ، يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: » إِنَّكِ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الْآخَرِينَ «وَكُنْتُ لَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ مَبِيتُهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِيَ خَالَتُهُ، أُخْتُ أُمِّهِ، قُلْتُ: لَعَمْرِي، لأن كَانَ.. . ذَلِكَ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، كَيْفَ كَانَ مَبِيتُهَا؟ قَالَ: عَلَى الْجَنَّةِ سَقَطَتْ. قَالَ: كَانَ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّهَا تَزَوَّجَتِ ابْنَ عَمِّهَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا غَزَا مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَزَا، فَخَرَجَ بِهَا مَعَهُ، حَتَّى لَمَّا قَضَوْا غَزْوَهُمْ، خَرَجَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ بِالسَّاحِلِ، أُتِيَتْ بِدَابَّتِهَا، وَرَكِبَتْ، فَسَارَتْ قَلِيلًا ثُمَّ وَقَعَتْ بِهَا الدَّابَّةُ، فَخَرَّتْ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَهْلَهَا
  49. ٢٠١
  50. ٢٠٢