مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ٣٨١
مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا، تحقيق مجدي السيد إبراهيم
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: نا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
«قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا، فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ يَوْمَا فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَحِقَهُ أَعْرَابِيٌّ، وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدٌ خَشِنٌ، فَجَذَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ، حَتَّى احْمَرَّتْ عُنُقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ، عَلَى بِعِيرٍ تَمْرًا، وَعَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا، فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُنِي مِنْ مَالِكَ، وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، وَأَحْمَدُ اللَّهَ، حَتَّى تُقِيدَنِي مِمَّا صَنَعْتَ بِي» فَلَمَّا رَأَيْنَا الْأَعْرَابِيَّ، وَمَا صَنَعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَثَبْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَزَمْتُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ، إِلَّا لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ» فَبَقِينَا كَأَنَّا حُبِلَ بَعْضُنَا فِي أَثَرِ بَعْضٍ، قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاحْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرٍ تَمْرًا، وَعَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا، وَقَدْ تَرَكْنَا لَكَ مَا صَنَعْتَ بِنَا»
أين هو
مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ٣٨١