هواتف الجنان ١٧

ابن أبي الدنيا

«أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى الْعِرَاقِ فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِحُلْوَانَ أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَهُوَ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا فَأَمَرَ مُؤَذِّنَهُ نَضْلَةَ فَنَادَى بِالْأَذَانِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ كَبَّرْتَ يَا نَضْلَةُ كَبِيرًا. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: الْبَقَاءُ؛ لِأَنَّهُ مُحَمَّدٌ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَانْفَلقَ الْجَبَلُ فَإِذَا شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ هَامَتُهُ مِثْلُ الرَّحَى فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا زُرَيْبُ بْنُ ثَرْمَلَا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ وَأَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ عَلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا فَعَلَهُ النَّصَارَى، مَا فَعَلَ النَّبِيُّ؟ قُلْنَا: قُبِضَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى خَضَّبَ لِحْيَتَهُ بِالدُّمُوعِ قَالَ: مَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ قُلْنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا: قُبِضَ قَالَ: فَمَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ؟ قُلْنَا عُمَرُ قَالَ: فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولُوا لَهُ: يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَقَارَبَ، خِصَالٌ إِذَا رَأَيْتَهَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْظًا وَالْمَطَرُ قَيْظًا وَزُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَزُوِّقَتِ الْمَسَاجِدُ وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمْ لِيَأْكُلَ بِهِ دُنْيَاهُمْ، وَخَرَجَ الْغَبِيُّ فَقَامَ لَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَكَانَ أَكْلُ الرِّبَا فِيهِمْ شَرَفًا، وَالْقَتْلُ فِيهِمْ عِزًّا فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، قَالَ: فَكَتَبَ بِهَا سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ، صَدَقْتَ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي بَيْتِ الْجَبَلِ وَصِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ» فَأَقَامَ سَعْدٌ بِنَفْسِ الْمَكَانِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يُنَادِي يَا ثَرْمَلَا، فَلَا يُجَابُ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه ابن عمر

السند

  1. ابن أبي الدنيا
  2. حدثني محمد بن عثمان العجلي ثقة
  3. عن ابن لهيعة صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما
  4. عن نافع ثقة ثبت فقيه مشهور
  5. عن ابن عمر صحابي
  6. أنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الرَّمْلِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى الْعِرَاقِ فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِحُلْوَانَ أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَهُوَ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا فَأَمَرَ مُؤَذِّنَهُ نَضْلَةَ فَنَادَى بِالْأَذَانِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ كَبَّرْتَ يَا نَضْلَةُ كَبِيرًا. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: الْبَقَاءُ؛ لِأَنَّهُ مُحَمَّدٌ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا ⦗٣٤⦘ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَانْفَلقَ الْجَبَلُ فَإِذَا شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ هَامَتُهُ مِثْلُ الرَّحَى فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا زُرَيْبُ بْنُ ثَرْمَلَا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ وَأَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ عَلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا فَعَلَهُ النَّصَارَى، مَا فَعَلَ النَّبِيُّ؟ قُلْنَا: قُبِضَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى خَضَّبَ لِحْيَتَهُ بِالدُّمُوعِ قَالَ: مَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ قُلْنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا: قُبِضَ قَالَ: فَمَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ؟ قُلْنَا عُمَرُ قَالَ: فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولُوا لَهُ: يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَقَارَبَ، خِصَالٌ إِذَا رَأَيْتَهَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْظًا وَالْمَطَرُ قَيْظًا وَزُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَزُوِّقَتِ الْمَسَاجِدُ وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمْ لِيَأْكُلَ بِهِ دُنْيَاهُمْ، وَخَرَجَ الْغَبِيُّ فَقَامَ لَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَكَانَ أَكْلُ الرِّبَا فِيهِمْ شَرَفًا، وَالْقَتْلُ فِيهِمْ عِزًّا فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، قَالَ: فَكَتَبَ بِهَا سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ، صَدَقْتَ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي بَيْتِ الْجَبَلِ وَصِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ» ⦗٣٥⦘ فَأَقَامَ سَعْدٌ بِنَفْسِ الْمَكَانِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يُنَادِي يَا ثَرْمَلَا، فَلَا يُجَابُ

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق محمد الزغلي رقمه ١٧ الصفحة