الهم والحزن
ابن أبي الدنيا · ت ٢٨١ هـ · ١٧٨ حديثًا · الترقيم على تحقيق مجدي فتحي السيد
الصفحة ٢ من ٤
- ٥١
قَالَ: «كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مُجَاهِدًا ظَنَنْتُ أَنَّهُ خَرْبَنْدَةَ قَدْ ضَلَّ حِمَارُهُ فَهُوَ مُهْتَمٌّ»
- ٥٢
أَنَّهُ: " رَأَى رَجُلًا دَنِسَ الْهَيْئَةِ دَسِمَ الثِّيَابِ، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لَهُ: " مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ زِيَّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: …
- ٥٣
قَالَ: " رَأَيْتُ شَيْخًا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَأَنَّهُ قَدِ احْتَرَقَ بِالنَّارِ، عَلَيْهِ مَدْرَعَةٌ سَوْدَاءُ، وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، طَوِيلُ الصَّمْتِ، كَرِيهُ الْمَنْظَرِ، كَثِيرُ الشَّعْرِ، …
- ٥٤
" وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ: يَا عُقْبَةُ، كَيْفَ يَتَسَلَّى مِنَ الْحُزْنِ مِنْ تَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ؟، قَالَ: فَخَرَّ عُقْبَةُ، مَغْشِيًّا عَلَيْهِ …
- ٥٥
وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ: «وَاحُزْنَاهُ عَلَى أَلَّا أَحْزَنَ»
- ٥٦
يَذْكُرُ عَنْ رَابِعَةَ، سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ: وَاحُزْنَاهُ، فَقَالَتْ: لَا تَقُلْ هَكَذَا، وَقُلْ: وَاقِلَّةَ حُزْناهُ، إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ حَزِينًا لَمْ يَنْفَعْكَ عَيْشٌ "
- ٥٧
قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْحَسَنِ عَلَى الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، وَقَدْ سَلَّهُ الْحُزْنُ، وَكَانَتْ لَهُ أُخْتٌ، يُقَالُ لَهَا: سَارَةُ، تَنْدُفُ تَحْتَهُ الْقُطْنَ غُدْوَةً، …
- ٥٨
قَالَ: «قَالَ لِي بَعْضُ الْعُبَّادِ بِحَسْبِكَ حُزْنُكَ عَلَى طُولِ الْحُزْنِ فَلَرُبَّ هَمَّةٍ جَرَّتْ سُرُورَ الْأَبَدِ»
- ٥٩
يَقُولُ: " قَالَ لِي بَعْضُ الْعِبَادِ: مَا انْتَفِعَ مَحْزُونٌ بِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا سُرَّ غَلَبَ الْحُزْنُ السُّرُورَ …
- ٦٠
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَمَرَ هَارُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَحَبَسَهُ دَهْرًا، قَالَ: " …
- ٦١
«أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَلْقَاكَ» ؟ قَالَ: «تَلْقَانِي عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ»
- ٦٢
يَقُولُ: «بِقَدْرِ مَا تَفْرَحُ لِلدُّنْيَا، كَذَلِكَ تَخْرُجُ حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ»
- ٦٣
قَالَ لِي مُغِيثُ الْأَسْوَدُ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: قَالَ لِي بِدَيْرِ الْخَلْقِ: " مَا لِي أَرَاكَ طَوِيلَ الْحُزْنِ؟ قَالَ: …
- ٦٤
قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، فَقُلْتُ: " أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ للْخَائِفِينَ طُولُ الْكَمْدِ أَوْ إِسْبَالُ الدَمْعَةِ؟، قَالَ: فَقَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ …
- ٦٥
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: كَانَ فُضَيْلٌ، وَسُفْيَانَ قَاعِدَيْنِ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ فَجَعَلَ فُضَيْلُ يَبْكِي وَسُفْيَانُ لَا يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ فِي …
- ٦٦
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ يَزِيدَ الْخَمْرِيِّ، حَدَّثَنِي بَحْرٌ أَبُو يُحْيِي، قَالَ: " سَمِعْتُ عَابِدًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَقُولُ: الْبُكَاءُ مَسْلَاةٌ وَنَفْرَحُ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ …
- ٦٧
قَالَ: «قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحْزَنُ حَتَّى يَنْسَى الْحُزْنَ فِي قَلْبِهِ»
- ٦٨
قَالَ: قَالَ: بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْحُزْنُ انْكِسَارُ الْقَلْبِ، فَإِذَا عَلَا الْحُزْنُ قَلْبًا أَبْهَتَهُ وَحَيَّرَهُ، فَانْهَدَّتْ مِنْهُ الْقُوَّةُ، فَسُمِّيَ الْكَمَدَ»
- ٦٩
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عُتْبَةَ الْخَوَّاصِ: إِلَى مَا يَنْتَهِي الْحُزْنُ؟، قَالَ: «إِلَى الْكَمْدِ» ، …
- ٧٠
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَأَلْتُ رَاهِبًا، فَقُلْتُ: " إِلَيَّ مَا يَنْتَهِي الْحُزْنُ؟، فَقَالَ: إِلَى الْكَمْدِ، قُلْتُ: إِلَى مَا …
- ٧١
«إِذَا كَمَدَ الْحَزِينُ فَتُرَ وَإِذَا فَتُرَ انْقَطَعَ»
- ٧٢
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَتْ شِعْوانَةُ قَدْ كَمَدَتْ حَتَّى انْقَطَعَتْ عَنِ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ فَأَتَاهَا …
- ٧٣
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَيْشِيِّ، يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: «إِذَا بَكَى الْكَمِدُ تَفَرَّجَ، وَإِذَا تَفَرَّدَ الْعَبْدُ …
- ٧٤
«بُكَاءُ الْخَوْفِ مُرٌّ، وَبُكَاءُ الْمَحْزُونِ حُلْوٌ»
- ٧٥
قَالَ: «نِعَمَ مُعَوَّلُ الْكَمْدِ الْبُكَاءُ»
- ٧٦
قَالَ: " سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، عَنِ الْحُزْنِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟، قَالَ: هُوَ الْأَسَفُ، فَقِيلَ لَهُ: الْمَحْزُونُ يَتَهَنَّأُ بِمَا فِيهِ؟، قَالَ: لَا، قِيلَ: …
- ٧٧
قَالَ: أَتَيْنَا عَابِدًا مَرَّةً فَقَالَ الْعَابِدُ: «إِنَّمَا الْبُكَاءُ شِفَاءُ الْقُلُوبِ وَرَاحَتُهَا وَلَكِنَّ ضَنَاهَا وَنِكَايَتَهَا فِي الْحُزْنِ وَالْكَمَدِ»
- ٧٨
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ، فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْكِي، وَيَقُولُ: «
- ٧٩
قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، يَذْكُرُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ كُلَيْبٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: «كُنْتُ بِعِبَادَانَ» فَرَأَيْتُ شَابًّا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ …
- ٨٠
قَالَ: " لَبِسَ سُلَيْمَانُ، جُبَّةَ صُوفٍ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ لَبِسْتَ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَلْبَسُ مَا يَلْبَسُ الْعَبِيدُ، فَإِذَا …
- ٨١
قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْفِرُهَا عَنْهُ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ»
- ٨٢
قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرَ: " الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالرِّقَةِ …
- ٨٣
يَقُولُ: «كُلُّ يَوْمٍ يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِكَ وَأَنْتَ لَا تَحُزْنُ، وَكُلُّ يَوْمٍ وَأَنْتَ تَسْتَوْفِي فِي رِزْقِكَ وَأَنْتَ لَا تَحُزْنُ»
- ٨٤
يَقُولُ: «خَذُلَ قَوْمٌ فَهُمْ مَسْرُورُونَ مُغْتَبِطُونَ، وَعُصِمَ آخَرُونَ فَهُمْ مَغْمُومُونَ مَحْزُونُونَ»
- ٨٥
أَنَّهُ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " قَوْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهِبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: ٣٤] ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَحْزَانُ أَهْلِ …
- ٨٦
يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلَاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ؟ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣] ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: …
- ٨٧
قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ فَأَتَيْتُ مُنْتَسِبًا فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ …
- ٨٨
" {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: ٨٤] قَالَ: كَمِيدٌ "
- ٨٩
قَالَ: «كَظَمَ عَلَى الْحُزْنِ فَلَمْ يَقُلْ إِلَّا خَيْرًا»
- ٩٠
" يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ قَالَ: «يَا حُزْناهُ»
- ٩١
أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا هُمْ وَالْجَنَّةِ كَمَنْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُتَّكِئُونَ، وَهُمْ وَالنَّارِ كَمَنْ رَآهَا …
- ٩٢
يَقُولُ: «فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَدَعْ لِذِي لُبٍّ فِيهَا فَرَحًا»
- ٩٣
قَالَ: «مِنْ عَرَفَ رَبَّهُ أَحَبَّهُ وَمَنْ أَبْصَرَ الدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا وَالْمُؤْمِنُ لَا يَلْهُو حَتَّى يَغْفُلَ وَإِذَا تَفَكَّرَ حَزُنَ»
- ٩٤
يَقُولُ: «شَغَلَ الْمَوْتُ قُلُوبَ الْمُتَّقِينَ عَنِ الدُّنْيَا فَوَاللَّهِ مَا رَجَعُوا مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِغَصَصِهِ وَكَرْبِهِ»
- ٩٥
أَنَا عَلِيَّ بْنَ بَزِيعٍ الْهِلَالِيَّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: " إِلَهِي خَلَقْتَنِي وَلَمْ تُؤَامِرْنِي فِي خَلْقِي …
- ٩٦
يَقُولُ: «إِلَهِي غَيَّبَتَ عَنِّي أَجَلِي وَأَحْصَيْتَ عَلَيَّ عَمَلِي، وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّ الدَّارَيْنِ تَبْعَثُنِي، فَقَدْ أَوْقَفْتَنِي مَوَاقِفَ الْمَحْزُونِينَ أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي»
- ٩٧
قَالَ: " سَأَلْتُ عَابِدًا مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْتُ: مَا بَالُ الْحَزِينِ يُجِيبُهُ قَلْبُهُ إِذَا شَاءَ وَتَهْطُلُ عَيْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ حَرَكَةٍ؟، قَالَ: أُخْبِرُكَ …
- ٩٨
قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ: «لَا تَنْدُ الْعَيْنُ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْقَلْبُ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ تَلَهَّبَ شُعْلَةً، فَهَاجَ إِلَى الرَّأْسِ دُخَانُهُ، …
- ٩٩
قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ كَثْرَةَ الدُّمُوعِ وَقِلَّتَهَا عَلَى قَدْرِ احْتِرَاقِ الْقَلْبِ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ كُلُّهُ لَمْ يَشَأِ الْحَزِينُ أَنْ يَبْكِي إِلَّا بَكَى، …
- ١٠٠
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ، عَنْ رَاهَوَيْهَ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: أَلَا تَرَى إِلَى أَبِي عَلِيٍّ يَعْنِي فُضَيلًا، لَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ؟، …