البخاري ٥٧٦٧
صحيح البخاري، الطبعة السلطانية
٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ،
«أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ.»
الغريب
- بين(بين)، فيه
(هـ) فِيهِ «إنَّ مِنَ البَيَان لَسِحْرا» البَيَان إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بأبْلَغ لفْظ، وَهُوَ مِنَ الفهْم وَذَكَاءِ القلْب، وَأَصْلُهُ الكَشْف والظُّهور. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أنَّ الرجُل يَكُونُ عَلَيْهِ الحقُّ وَهُوَ أقْوَمُ بحُجَّته مِنْ خَصْمه فيَقْلب الحقَّ بِبَيانه إِلَى نفْسه؛ لأنَّ معنَى السِّحْرِ قلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْن الْإِنْسَانِ، وَلَيْسَ بقَلْب الأعْيان، أَلَا تَرى أنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَح إنْسانا حَتَّى يَصْرف قُلوبَ السَّامعين إِلَى حُبِّهِ، ثُمَّ يَذُّمُّه حَتَّى يَصْرِفَها إِلَى بُغْضِه.
- والسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ(سحر)، فيه
(هـ) فِيهِ «إنَّ مِنَ البَيان لَسِحْراً» أَيْ مِنْهُ مَا يَصرف قُلُوبَ السَّامِعِينَ وَإِنْ كَانَ غيرَ حَقٍّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيان مَا يكْتَسب بِهِ مِنَ الإثْم مَا يكْتَسبه السَّاحِرُ بِسحْرِه، فَيَكُونُ فِي مَعْرِض الذَّم، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرض المَدْح؛ لِأَنَّهُ يُسْتمالُ بِهِ القلوبُ، ويُتَرضى بِهِ السَّاخِطُ، ويُسْتنْزل بِهِ الصَّعْب. والسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ: صَرفُ الشَّيْءِ عَنْ وجْهه.