البيهقي ٧٩٨٠
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٧٩٨٠ - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عاصِمُ بنُ علىٍّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، أخبرَنِى نافِعُ بنُ مالكٍ، عن أبيه، عن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، أنَّ أعرابيًّا جاءَ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثائرَ الرّأسِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْنِى ماذا فرَضَ اللهُ علىَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فقالَ:
«الصَّلَواتِ الخَمسَ إلَّا أن تَطَوَّعَ شَيئًا" "صيامَ شَهرِ رَمَضانَ إلَّا أن تَطَوَّعَ شَيئًا" "أفلَحَ وأَبيه إن صَدَقَ، دَخَلَ الجَنَّةَ واللهِ إن صَدَقَ»
فقالَ: أخبِرْنِى ماذا فرَضَ اللهُ علىَّ مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: فأَخبَرَه يَعنِى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بشَرائعِ الإسلامِ فقالَ: والَّذِى أكرَمَكَ لا أتَطَوَّعُ شَيئًا ولا أنقُصُ مِمّا فرَضَ اللهُ علىَّ شَيئًا. فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أفلَحَ وأَبيه إن صَدَقَ، دَخَلَ الجَنَّةَ واللهِ إن صَدَقَ" (٢) . رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ جَميعًا في "الصحيحين" عن قُتَيبَةَ عن إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ (٣) .
الغريب
- فَإِنَّ هَذِهِ اللفظةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبين، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ(أبهر)
«أَفْلَحَ وَأبِيهِ إِنْ صَدَقَ» ، هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُن الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ. وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبيه، فَيحتمل أَنْ يَكُونَ هَذَا القولُ قَبْلَ النَّهْيِ. ويَحتمل أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ المَعْفُوّ عَنْهَا مِنْ قَبِيل اللّغْوِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا اليمينَ، فَإِنَّ هَذِهِ اللفظةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبين: لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: