الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ٧٧٩٨

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

٧٧٩٨ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا الخَصيبُ بنُ ناصِحٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ المَدينِيِّ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قالوا لِرسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ صاعَنا أصغَرُ الصّيعانِ، ومُدَّنا أصغَرُ الأمدادِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:

«اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في صاعِنا ومُدِّنا، وقَليلِنا وكَثيرِنا، واجعَلْ لَنا مَعَ البَرَكَةِ بَرَكتينِ، اللَّهُمَّ إنَ إيراهيمَ عبدُكَ وخَليلُكَ دَعاكَ لأهلِ مَكَّةَ، وإنِّي عبدُكَ ورسولُكَ أدعوكَ لأهلِ المَدينَةِ بمِثلِ ما دَعاكَ به إبراهيمُ لأهلِ مَكَّةَ»

(٣) . والَّذِى رَواه صالِحُ بنُ موسَى الطَلْحِيُّ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ، عن عائشةَ -رضي الله عنها-: جَرَتِ السُّنَةُ مِن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في الغُسلِ مِنَ الجَنابَةِ صاعٌ والوُضوءِ رِطلَينِ، والصّاعُ ثَمانيَةُ أرطالٍ (١) . فإِنَّ صالِحًا يَتَفَرَّدُ به، وهو ضَعيفُ الحديث (٢) . قالَه يَحيَى بنُ مَعينٍ (٣) وغَيرُه مِن أهلِ العِلمِ بالحَديثِ. وكَذَلِكَ ما روىَ عن جَريرِ بنِ يَزيدَ عن أنَسِ بنِ مالكٍ (٤) . وما رُوىَ عن ابنِ أبي لَيلَى عن عبدِ الكَريمِ عن أنَسِ بنِ مالك، أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يَتَوَضّأُ برِطلَينِ ويَغتَسِلُ بالصّاعِ ثَمانيَةِ أرطالٍ (٥) . إسنادُهُما ضَعيفٌ. والصَّحيحُ عن أنَسِ بنِ مالكٍ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَوَضّأُ بالمُدِّ ويَغتَسِلُ بالصّاعِ إلَى خَمسَةِ أمدادٍ (٦) . ثُمَّ قَد أخبَرَت أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ أنَّهُم كانوا يُخرِجونَ زَكاةَ الفِطرِ بالصّاعِ الَّذِى يَقتاتونَ بهِ (٧) . فدَلَّ ذَلِكَ على مُخالَفَةِ صاعِ الزكاةِ والقوتِ صاعَ الغُسلِ. ثُمَّ قَد رَوَت عائشَةُ -رضي الله عنها- أنَّها كانَت تَغتَسِلُ هِىَ ورسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مِن إناءٍ قَدرَ الفَرَقِ (٨) . وقَد دَلَّلنا على أنَّ الفَرَقَ ثَلاثَةُ آصُعٍ، فإِذا كان الصّاعُ خَمسَةَ أرطالٍ وثُلُثًا (١) كان قَدرُ ما يَغتَسِلُ به كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَمانيَةَ أرطالٍ، وهو صاعٌ ونِصفٌ، وقَدرُ ما يَغتَسِلُ به كان يَختَلِفُ باختِلافِ الاستِعمالِ، فلا مَعنَى لِتَرْكِ الأحاديثِ الصَّحيحَةِ في قَدرِ الصّاعِ المُعَدِّ لِزَكاةِ الفِطرِ بمِثلِ هَذا، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.