البيهقي ٦٤٣٢
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٦٤٣٢ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا زُهَيرٌ (ح) وأخبرَنا محمدٌ، حدثنا عليُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا زُهَيرٌ، عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ قال: حَدَّثَنِى ثَعلَبَةُ بنُ عَبّادٍ العَبدِىُّ مِن أهلِ البَصرَةِ أنَّه شَهِدَ خُطبَةً يَومًا لِسَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، فذَكَرَ في خُطبَتِه: بَينا أنا يَومًا وغُلامٌ مِنَ الأنصارِ نَرمِى غَرَضًا لَنا على عَهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَى إذا كانَتِ الشَّمسُ على قِيدِ رُمحَينِ أو ثَلاثَةٍ في عَينِ النّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسوَدَّت حَتَّى آضَت (٣) كأنَّها تَنّومَةٌ (٤) ، فقالَ أحَدُنا لِصاحِبِه: انطَلِقْ بنا إلَى المَسجِدِ، فواللِه ليُحدِثَنَ شأنُ هذه الشَّمسِ لِرسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في أُمَّتِه حَدَثًا. فدَفَعْنا إلَى المَسجِدِ فإِذا هو بارِزٌ، فوافَقْنا رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ خَرَجَ إلَى النّاسِ. قال: فتَقَدَّمَ فصَلَّى بنا كأَطوَلِ ما قامَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ لا يُسمَعُ له صَوتُه، ثُمَّ رَكَعَ بنا كأَطوَلِ ما رَكَعَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ لا يُسمَعُ له صَوتُه، ثُمَّ سَجَدَ بنا كأَطوَلِ ما سَجَدَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ لا يُسمَعُ (٥) له صَوتُه. قال: ثُمَّ فعَلَ في الرَّكعَةِ الثّانيَةِ مِثلَ ذَلِكَ. قال: فوافَقَ تَجَلِّى الشَّمسِ جُلوسَه في الرَّكعَةِ الثّانيَةِ. قال: ثُمَّ سَلَّمَ فحَمِدَ اللَّهَ تَعالَى وأَثنَى عَلَيه، وشَهِدَ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وشَهِدَ أنَّه عبدُه ورسولُه، ثُمَّ قال:
«يا أيُّها النّاسُ، إنَّما أنا بَشَرٌ ورسولُ اللَّهِ فأُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ إن كُنتُم تَعلَمونَ أنِّى قَصَّرتُ عن شيءٍ مِن تَبليغِ رِسالاتِ رَبِّى لَما أخبَرتُمونِى حَتَّى أُبلِّغَ رِسالاتِ رَبِّى كما يَنبَغى لَها أن تُبَلَّغَ؟! وإن كُنتُم تَعلَمونَ أنِّى قَد بَلَّغتُ رِسالاتِ رَبِّى لَما أخبَرتُمونِى" "أمّا بَعدُ، فإِنَّ رِجالًا يَزعُمونَ أنَّ كُسوفَ هذه الشَّمسِ، وكُسوفَ هَذا القَمَرِ، وزَوالَ هذه النُّجومِ عن مَطالعِها، لِمَوتِ رِجالٍ عُظَماءَ مِن أهلِ الأرضِ، وإنَّهُم كَذَبوا، ولَكِن آياتٌ مِن آياتِ اللَّهِ يَفتِنُ بها عِبادَه ليَنظُرَ مَن يُحدِثُ مِنهُم تَوبَةً. واللَّهِ لَقَد رأَيتُ مُنذُ قُمتُ أُصَلِّى ما أنتُم لاقُونَ في دُنياكُم وآخِرَتِكُم، وإنَّه واللَّهِ لا تَقومُ السّاعَةُ حَتَّى يَخرُجَ ثَلاثونَ كَذّابًا آخِرُهُمُ الأعوَرُ الدَّجّالُ، مَمسوخ العَينِ اليُسرَى كأنَّها عَينُ أبى تِحيَى -لِشَيخٍ مِنَ الأنصارِ- وإنَّه مَتَى خَرَجَ فإِنَّه يَزعُمُ أنَّه اللهُ، فمَن آمَنَ به وصدَّقَه واتَّبَعَه فلَيسَ يَنفَعُه صالِحٌ مِن عَمَل سَلَفَ، ومَن كَفَرَ به وكَذَّبَه فلَيسَ يُعاقَبُ بشَيء مِن عَمَلِه سَلَفَ، وإنَّه سَيَظهَرُ على الأرضِ كُلِّها إلَّا الحَرَمَ وبَيتَ المَقدِسِ، وإنَّه يَحضُرُ المُؤمِنينَ في بَيتِ المَقدِسِ، فيُزَلزَلونَ زِلزالًا شديدًا، فيَهزِمُه اللهُ وجُنودَه حَتَّى إنَّ جِذمَ (١) الحائطِ وأَصلَ الشَّجَرَةِ ليُنادِى: يا مُؤمِنُ، هَذا كافِرٌ يَستَتِرُ بى تَعالَ اقتُلْه" ". وأَشارَ بيَدِه. قال: ثُمَّ شَهِدتُ خُطبَةً أُخرَى. قال: فذَكَرَ هَذا الحديثَ ما قَدَّمَها ولا أخَّرَها (١) .»
َّجَرَةِ ليُنادِى: يا مُؤمِنُ، هَذا كافِرٌ يَستَتِرُ بى تَعالَ اقتُلْه" . قال: "ولَن يَكونَ ذَلِكَ حَتَّى تَرَوا أُمورًا يَتَفاقَمُ شأنُها في أنفُسِكُم تَسأَلونَ بَينَكُم: هَل كان نَبيُّكُم ذَكَرَ لَكُم مِنها ذِكرًا؟ وحَتَّى تَزولَ جِبالٌ عن مَراسيها، ثُمَّ على إثرِ ذَلِكَ القَبضُ ". وأَشارَ بيَدِه. قال: ثُمَّ شَهِدتُ خُطبَةً أُخرَى. قال: فذَكَرَ هَذا الحديثَ ما قَدَّمَها ولا أخَّرَها (١) .