البيهقي ٤٣٩٥
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٤٣٩٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ بنِ يَعقوبَ السُّوسِىُّ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَغدادِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ ذَرٍّ، حدثنا مُجاهِدٌ، أنَّ أبا هريرةَ - رضي الله عنه - كان يقولُ: واللهِ الذي لا إلَهَ إلا هو، إن كُنتُ لأعتَمِدُ بكَبِدِى على الأرضِ مِنَ الجوعِ، وإِن كُنتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطنِي مِنَ الجوعِ، ولَقَد قَعَدتُ يَومًا على طَريقِهِمُ الذي يَخرُجونَ فيه، فمَرَّ بي أبو بكرٍ فسألتُه عن آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ تعالَى، ما سألتُه إلا ليَستَتبِعَنِي، فمَرَّ ولَم يَفعَلْ، ثم مَرَّ بي عُمَرُ فسألتُه عن آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سألتُه إلا ليَستَتبِعَنِي، فمَرَّ ولَم يَفعَلْ، ثم مَرَّ بي أبو القاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - فتَبَسَّمَ حينَ رآنِى، وعَرَفَ ما في نَفسِى وما في وجهِى، ثم قال: "يا أبا هريرةَ" . قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: "الْحقْ" . ومَضَى، فاتَّبَعتُه فدَخَلَ، واستأذَنتُ فأَذِنَ لِى فدَخَلتُ، فوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فقالَ
«مِن أينَ هذا اللَّبَنُ؟ " "الْحقْ أهلَ الصُّفَّةِ فادْعُهُم لِي" "بَقيتُ أنا وأنتَ" "اقعُدْ فاشرَبْ»
َيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: "الْحقْ أهلَ الصُّفَّةِ فادْعُهُم لِي" . قال: وأَهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإِسلامِ، لا يأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ، إذا أتَته صَدَقَةٌ يَبعَثُ بها إلَيهِم، ولَم يَتَناوَلْ مِنها شَيئًا، وإِذا أتَته هَديَّةٌ أرسَلَ إلَيهِم، فأَصابَ مِنها وأَشرَكَهُم فيها، فساءَنِى ذَلِكَ قُلتُ: وما هذا اللَّبَنُ في أهلِ الصُّفَّةِ؟ كُنتُ أرجو أن أُصيبَ مِن هذا اللَّبَنِ شَربَةً أتَقَوَّى بها، وأَنا الرَّسولُ، فإِذا جاءَ (١) أمَرَنِى أن أُعطيَهُم، فما عَسَى أن يَبلُغَنِى مِن هذا اللَّبَنِ؟ ولَم يكنْ مِن طاعَةِ اللهِ وطاعَةِ رسولِه بُدٌّ، فأَتَيتُهُم فدَعَوتُهُم، فأَقبَلوا حَتَّى استأذَنوا فأَذِنَ لَهُم، وأَخَذوا مَجالِسَهُم مِنَ البَيتِ فقالَ: "يا أبا هِرٍّ" . قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قَالَ: "خُذْ فأعطِهِم" . فأَخَذتُ القَدَحَ، فجَعَلتُ أُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حَتَّى يَروَى ثم يَرُدُّ عَلَىَّ القَدَحَ، فأُعطيه الآخَرَ فيَشرَبُ حَتَّى يَروَى ثم يَرُدُّ عَلَىَّ القَدَحَ، حَتَّى انتَهَيتُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقَد رَوِىَ القَومُ كُلُّهُم، فأَخَذَ القَدَحَ فوَضَعَه على يَدِه ونَظَرَ إلَىَّ وتَبَسَّمَ، وقالَ: "يا أبا هِرٍّ" . قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: "بَقيتُ أنا وأنتَ" . قُلتُ: صَدَقتَ يا رسولَ اللهِ. قال: "اقعُدْ فاشرَبْ" . فَقَعَدتُ وشَرِبتُ، فقالَ: "اشرَبْ" . فشَرِبتُ، فقالَ: "اشرَبْ" . فشَرِبتُ، فما زالَ يقولُ: "فاشرَبْ" . فأشرَبُ. حَتَّى قُلتُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ (٢) ما أجِدُ له مَسلَكًا. قال: "فأذن (٣) " . فأَعطَيتُه القَدَحَ، فحَمِدَ اللهَ وسَمَّى وشَرِبَ الفَضلَةَ (٤) . رواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ (٥) .