البيهقي ٢٩٣٤
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٢٩٣٤ - أخبرَنا أبو الحسينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّه بنُ جَعفَرٍ، حدَّثَنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدَّثَنا عبدُ اللَّه بنُ سَعدٍ، حدَّثَنا عَمِّى، حدَّثَنا ابنُ أَخِى الزُّهرِىِّ، عن عَمِّه قالَ: أخبرَنِى عبدُ الرحمنِ بنُ هُرمُزَ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ بُحَينَةَ، وكانَ مِن أَصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:
«هَل قرأَ أَحَدٌ مِنكُم آنِفًا فى الصَّلاةِ؟ " "إِنِّى أَقولُ: ما لِى أُنازَعُ القُرآنَ! " "مَن صَلَّى صَلاةً لم يَقرأْ فيها بأُمِّ القُرآنِ فهِىَ خِداجٌ»
لِكَ (١) . قال يَعقوبُ بنُ سُفيانَ: هذا خَطأٌ لا شَكَّ فيه ولا ارتيابَ. ورواه مالكٌ ومَعمَرٌ وابنُ عُيَينَةَ واللَّيثُ بنُ سَعدٍ ويونُسُ بنُ يَزيدَ والزُّبَيدِىُّ كُلُّهُم عن الزُّهرِىِّ، عن ابنِ أُكَيمَةَ، عن أبى هُرَيرَةَ. قالَ الشيخُ: فى صِحَّةِ هذا الحَديثِ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَظَرٌ؛ وذَلِكَ لأنَّ راوِيَه ابنُ أُكَيمَةَ اللَّيثِىُّ وهو رجلٌ مَجهولٌ، لم يُحَدِّثْ إِلا بهَذا الحَديثِ وحدَه، ولَم يُحَدِّثْ عنه غَيرُ الزُّهرِىِّ، ولَم يَكُنْ عندَ الزُّهرِىِّ مِن مَعرِفَتِه أَكثَرُ مِن أَن رآه يُحَدِّثُ سَعيدَ بنَ المُسَيَّبِ. وفيما أخبرَنا أبو سعيدٍ يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، أَنَّ أبا بَحرٍ البَربَهارِىَّ أخبرَهُم، حدَّثَنا بشرُ بنُ موسَى قال: قال الحُمَيدِىُّ فى حَديثِ ابنِ أُكَيمَةَ: هذا حَديثٌ رواه رجلٌ مَجهولٌ لم يُرْوَ عنه غَيرُه قَطُّ (٢) . قالَ الشيخُ: وفِى الحَديثِ الثّابِتِ عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبى السّائبِ عن أبى هريرةَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن صَلَّى صَلاةً لم يَقرأْ فيها بأُمِّ القُرآنِ فهِىَ خِداجٌ" . فقُلتُ: يا أبا هريرةَ إِنِّى أَكونُ أَحيانًا وراءَ الإمامِ؟ قال: فغَمَزَ ذِراعِى وقالَ: يا فارِسِىُّ، اقرأْ بها فى نَفسِكَ (٣) . وأبو هريرةَ راوِى الحديثَينِ، دَليلٌ على ضَعفِ رِوايَةِ ابنِ أُكَيمَةَ، أَو أَرادَ بما فى حَديثِ ابنِ أُكَيمَةَ المَنعَ عن الجَهرِ بالقراءةِ خَلفَ الإمامِ، أَوِ المَنعَ عن قراءةِ السّورَةِ فيما يُجهَرُ فيه بالقراءةِ، وهو مِثلُ حَديثِ عِمرانَ بنِ حَصينٍ الوارِدِ فى هذا البابِ، وهو مَذكورٌ فى البابِ الذى يَليهِ.