البيهقي ٢٠٦٩٦
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٢٠٦٩٦ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بن عبدَةَ، حدثنا عَمّارُ بن شُعَيثِ بنِ عبد اللهِ بنِ الزُّبَيبِ العَنبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أبي قال: سَمِعتُ جَدِّي الزُّبَيبَ يقولُ: بَعَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جَيشًا إلَى بَنى العَنبَرِ فأخَذوهم برُكبَةَ -مِن ناحيَةِ الطّائفِ- فاستاقوهُم إلَى نَبِيٌّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فرَكِبتُ فسَبَقتُهُم إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقُلتُ: السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبيَّ اللهِ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه، أتانا جُندُكَ فأخَذونا وقَد كُنّا أسلَمنا وخَضْرَمنا آذانَ النَّعَمِ، فلَمَّا قَدِمَ بَلعَنبَرِ قال لِي نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:
«هَل لَكُم بَيِّنَةٌ على أنَّكُم أسلَمتُم قبلَ أن تُؤخَذوا في هذه الأيَّامِ؟ " "مَن بَيِّنَتُكَ؟ " "قَد أبَى أن يَشهَدَ لَكَ، فتَحلِفُ مَعَ شاهِدِكَ الآخَرِ؟ ! قُلتُ: نَعَم. فاستَحلَفَنى فحَلَفتُ باللهِ: لَقَد أسلَمنا يَومَ كَذا وكَذا، وخَضْرَمنا آذانَ النَّعَمِ. فقالَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " " قال الزُّبَيبُ: فدَعَتنِي أُمِّي فقالَت: هذا الرَّجُلُ أخَذَ زِربيَّتِي (٢) . فانصرَفتُ إلَى نَبِيِّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يَعنى فأخبَرتُه، فقالَ لِي: " ". فأخَذتُ بتَلبيبِه وقُمتُ مَعَه مَكانَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلَينا نبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قائمَينِ فقالَ: " "رُدَّ على هذا زِربيَّةَ (١) أُمِّه التي أخَذتَ مِنها" "اذهَبْ فزِدْه آصُعًا مِن طَعامٍ»
ذا الرَّجُلُ أخَذَ زِربيَّتِي (٢) . فانصرَفتُ إلَى نَبِيِّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يَعنى فأخبَرتُه، فقالَ لِي: " احبِسْه ". فأخَذتُ بتَلبيبِه وقُمتُ مَعَه مَكانَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلَينا نبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قائمَينِ فقالَ: " ما تُريدُ بأسيرِكَ؟ " فأرسَلتُه مِن يَدِي فقامَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ لِلرَّجُلِ: "رُدَّ على هذا زِربيَّةَ (١) أُمِّه التي أخَذتَ مِنها" . فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ إنَّها خَرَجَت مِن يَدِي. قال: فاختَلَعَ نَبِيُّ الله -صلى الله عليه وسلم- سَيفَ الرَّجُلِ فأعطانيه فقالَ لِرَجُلٍ: "اذهَبْ فزِدْه آصُعًا مِن طَعامٍ" . قال: فرّادَنِي آصُعًا مِن شَعيرٍ (٢) . قَولُه: خَضْرَمنا آذانَ النَّعَمِ. يُريدُ: قَطَعْنا أطرافَ آذانِها. وكان ذَلِكَ في الأموالِ عَلامَةً بَينَ مَن أسلَمَ وبَينَ مَن لَم يُسلِمْ. قالَه أبو سُلَيمانَ الخَطّابِيُّ رَحِمَه اللهُ قال: وفي هذا الحديثِ استِعمالُ اليَمينِ مَعَ الشّاهِدِ في غَيرِ الأموالِ، إلا أن إسنادَه لَيسَ بذاكَ. قال: ويَحتَمِلُ أيضًا أن يَكونَ اليَمينُ قَصَدَ بها هاهنا المالَ؛ لأنَّ الإسلامَ يعصِمُ (٣) المالَ كما يَحقِنُ الدَّمَ (٤) .
في الكتب
- ابن أبي عاصمت ٢٨٧هـ، الآحاد والمثانيمتقدم
١٢٠٩حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْبِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةً، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ …