السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٢٦٣

أحمد بن الحسين البيهقي

٢٠٢٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي خَلَفُ بن محمدٍ البخاريُّ، حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي أحمدَ وهو الحافظُ البخاريُّ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ أبي عمرٍو الطَّواويسِيَّ يقولُ: قال محمدُ بنُ الأزهَرِ: بَلَغَنِي عن أبي يوسُفَ قال: لما ماتَ سَوّارٌ قاضِى أهلِ البَصرَةِ دَعا أبو جَعفَرٍ يَعنِي المَنصورَ أبا حَنيفَةَ فقالَ له: إنَّ سَوّارًا قَد ماتَ، وإِنَّه لا بُدَّ لِهَذا المِصرِ يَعنِي مِن قاضٍ، فاقبَلِ القَضاءَ، فقَد ولَّيتُكَ قَضاءَ البَصرَةِ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: واللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو إنِّي لا أَصلُحُ لِلقَضاءِ، وواللهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ لَئن كُنتُ صادِقًا فما يَسَعُكَ أن تَستَقضِي رَجُلًا لا يَصلُحُ لِلقَضاءِ، ولَئن كُنتُ كاذِبًا فما يَسَعُكَ أن تَستَقضِي رَجُلًا كَذّابًا، وإِنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، وقَد أصبَحتُ مُخالِفًا لَكَ. قال: فقالَ له أبو جَعفَرٍ: صَدَقتَ إنَّكَ قُلتَ: لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا مِثلُ أبي بكرٍ وعُمَرَ، فـ {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} الآيَةَ [البقرة: ١٣٤] . وأمّا قَولُكَ: إنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ. فإِنّا نأخُذُ بما قال اللهُ تَعالَى في كِتابِه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] ولَيسَ عَلَينا إلَّا الجُهدُ في أهلِ زَمانِنا، وأمّا قَولُكَ: إنَّكَ أصبَحتَ مُخالِفًا لِي. فإِنَّ الرّأىَ يُخالِفُ الرّأىَ، فاقبَلْ هذا الأمرَ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَئن خَلَّيتَ عَنِّي وإِلَّا لَبَّيتُ مَكانِي السّاعَةَ، فما يَسَعُكَ أن تَحبِسَ مُلَبّيًا. قال: فخَلَّى عنه بعدَ ذَلِكَ.

السند

  1. أحمد بن الحسين البيهقي
  2. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
  3. أخبرني خلف بن محمد البخاري
النص كما طُبع

٢٠٢٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي خَلَفُ بن محمدٍ البخاريُّ، حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي أحمدَ وهو الحافظُ البخاريُّ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ أبي عمرٍو الطَّواويسِيَّ يقولُ: قال محمدُ بنُ الأزهَرِ: بَلَغَنِي عن أبي يوسُفَ قال: لما ماتَ سَوّارٌ قاضِى أهلِ البَصرَةِ دَعا أبو جَعفَرٍ يَعنِي المَنصورَ أبا حَنيفَةَ فقالَ له: إنَّ سَوّارًا قَد ماتَ، وإِنَّه لا بُدَّ لِهَذا المِصرِ يَعنِي مِن قاضٍ، فاقبَلِ القَضاءَ، فقَد ولَّيتُكَ قَضاءَ البَصرَةِ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: واللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو إنِّي لا أَصلُحُ لِلقَضاءِ، وواللهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ لَئن كُنتُ صادِقًا فما يَسَعُكَ أن تَستَقضِي رَجُلًا لا يَصلُحُ لِلقَضاءِ، ولَئن كُنتُ كاذِبًا فما يَسَعُكَ أن تَستَقضِي رَجُلًا كَذّابًا، وإِنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، وقَد أصبَحتُ مُخالِفًا لَكَ. قال: فقالَ له أبو جَعفَرٍ: صَدَقتَ إنَّكَ قُلتَ: لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا مِثلُ أبي بكرٍ وعُمَرَ، فـ {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} الآيَةَ [البقرة: ١٣٤] . وأمّا قَولُكَ: إنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ. فإِنّا نأخُذُ بما قال اللهُ تَعالَى في كِتابِه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] ولَيسَ عَلَينا إلَّا الجُهدُ في أهلِ زَمانِنا، وأمّا قَولُكَ: إنَّكَ أصبَحتَ مُخالِفًا لِي. فإِنَّ الرّأىَ يُخالِفُ الرّأىَ، فاقبَلْ هذا الأمرَ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَئن خَلَّيتَ عَنِّي وإِلَّا لَبَّيتُ مَكانِي السّاعَةَ، فما يَسَعُكَ أن تَحبِسَ مُلَبّيًا. قال: فخَلَّى عنه بعدَ ذَلِكَ.

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • ت التركي، ط هجر رقمه ٢٠٢٦٣ الصفحة