الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٨٤٣١

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٨٤٣١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا عبدُ الواحِدِ بن غِياثٍ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، أخبرَنا عُبَيدُ الله بن عُمَرَ - فيما يَحسِبُ أبو سلَمةَ - عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قاتَلَ أهلَ خَيبَرَ حَتَّى أَلجأهُم إلَى قَصرِهِم، فغَلَبَ على الأرضِ والزَّرعِ والنَّخل، فصالَحوه على أن يُجلَوا مِنها ولَهُم ما حَمَلَت رِكابُهُم، ولِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفراءُ والبَيضاءُ، ويَخرُجونَ مِنها، واشتَرَطَ عَلَيهِم ألا يَكتُموا ولا يُغَيِّبوا شَيئًا، فإِن فعَلوا فلا ذِمَّةَ لَهُم ولا عَهدَ، فغَيَّبوا مَسْكًا (١) فيه مالٌ وحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بنِ أخطَبَ كان احتَمَلَه مَعَه إلَى خَيبَرَ حينَ أُجليَتِ النَّضيرُ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمِّ حُيَيٍّ:

«ما فعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جاءَ به مِنَ النَّضيرِ؟ " "العَهدُ قريبٌ، والمالُ أكثرُ مِن ذَلِكَ" "يا صَفيَّةُ ما هذه الخُضرَةُ؟ " "إن أباكِ ألَّبَ عليَّ العَرَبَ، وفَعَلَ وفَعَلَ" "كَيفَ بكَ إذا رَقَصت بكَ راحِلَتُكَ نَحوَ الشّامِ يَومًا ثُمَّ يَومًا ثُمَّ يَومًا؟»

فقالَ: قَد رأيتُ حُييًّا يَطوفُ في خَرِبَةٍ ها هنا. فذَهَبوا فطافُوا فوَجَدُوا المَسكَ في الخَرِبَة، فقَتَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ابني حُقَيقٍ - وأَحَدُهُما زَوجُ صَفيَّةَ بنتِ حُييِّ بنِ أخطَبَ - وسَبَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نِساءَهُم وذَراريَّهُم، وقَسَمَ أموالَهُم بالنَّكثِ الَّذِي نكَثوا، وأَرادَ أن يُجلِيَهُم مِنها فقالوا: يا محمدُ، دَعنا نكونُ في هذه الأرضِ نُصلِحُها ونَقومُ عَلَيها. ولَم يَكُنْ لِرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لأصحابِه غِلمانٌ يَقومونَ عَلَيها، وكانوا لا يَفرُغونَ أن يَقوموا عَلَيها، فأَعطاهُم خَيبَرَ على أنَّ لَهُمُ الشَّطرَ مِن كُلِّ زَرعٍ ونَخلٍ وشَئٍ ما بَدا لِرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانَ عبدُ الله بن رَواحَةَ يأتيهِم كُل عامٍ فيَخرُصُها عَلَيهِم ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطرَ (١) ، فشَكَوا إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شِدَّةَ خَرصِه، وأَرادوا أن يَرشُوه، فقالَ: يا أعداءَ اللهِ تُطعِمونِي السُّحتَ، واللهِ لَقَد جِئتُكُم مِن عِندِ أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ، ولأنتُم أبغَضُ إلَيَّ مِن عِدَّتِكُم مِنَ القِرَدَةِ والخَنازير، ولا يَحمِلُنِي بُغضِي إيّاكُم وحُبِّي إيّاه على ألا أعدِلَ بَينَكُم. فقالوا: بهَذا قامَتِ السَّماواتُ والأرضُ. قال: ورأى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعَينِ صَفيَّةَ خُضرَةً فقالَ: "يا صَفيَّةُ ما هذه الخُضرَةُ؟ " . فقالَت: كان رأسِي في حَجْرِ ابنِ حُقَيقٍ وأَنا نائمَةٌ، فرأيتُ كأنَّ قَمَرًا وقَعَ في حَجرِي، فأَخبَرتُه بذَلِكَ فلَطَمَنِي وقالَ: تَمَنّينَ مَلِكَ يَثرِبَ. قالَت: وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن أبغَضِ النّاسِ إلَيَّ؛ قَتَلَ زَوجِي وأَبِي، فما زالَ يَعتَذِرُ إلَيَّ ويَقولُ: "إن أباكِ ألَّبَ عليَّ العَرَبَ، وفَعَلَ وفَعَلَ" . حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِن نَفسِي، وكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعطِي كُلَّ امرأةٍ مِن نِسائِه ثَمانينَ وَسْقًا مِن تَمرٍ كُلَّ عامٍ وعِشرينَ وَسْقًا مِن شَعيرٍ، فلَمّا كان زَمَنُ عُمَرَ بنِ الخطابِ غَشُّوا المُسلِمينَ، وأَلقَوا ابنَ عُمَرَ مِن فوقِ بَيتٍ ففَدَعوا (٢) يَدَيه، فقالَ عُمَرُ بن الخطابِ: مَن كان له سَهمٌ مِن خَيبَرَ فليَحضُرْ حَتَّى نَقسِمَها بَينَهُم. فقَسَمَها بَينَهُم، فقالَ رَئيسُهُم: لا تُخرِجْنا، دَعنا نكونُ فيها كما أقَرَّنا رسولُ اللهِ وأبو بكرٍ. فقالَ عُمَرُ لِرَئيسِهِم: أتُراه سَقَطَ عَنِّي قَولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَيفَ بكَ إذا رَقَصت بكَ راحِلَتُكَ نَحوَ الشّامِ يَومًا ثُمَّ يَومًا ثُمَّ يَومًا؟ " . وقَسَمَها عُمَرُ بَينَ مَن كان شَهِدَ خَيبَرَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ (١) .