البيهقي ١٧٩٣٤
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٧٩٣٤ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الله بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَني مالكُ بن أنَسٍ، عن الفُضَيلِ بنِ أبي عبد الله، عن عبد اللهِ بنِ نيارٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَير، عن عائشةَ قالَت: لما خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ بَدرٍ، فلَمَّا كان بحَرةِ الوَبَرَةِ (٢) أدرَكَه رَجُلٌ قَد كان يُذكَرُ مِنه جُرأَةٌ ونَجدَةٌ، ففَرِحَ أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ رأَوه، فلَمّا أدرَكَه [قال: يا رسولَ الله] (٣) ، جِئتُ لأتَبِعَكَ وأُصيبَ مَعَكَ. فقالَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«تُؤمِنُ باللهِ ورسولِهِ؟ " "فارجِعْ، فلَن أستعينَ بمُشرِكٍ" "فارجِعْ فلَن أستعينَ بمُشرِك" "تُؤمِنُ بالله ورسولِهِ؟»
َجَرَةُ أدرَكَه الرَّجُلُ، فقالَ له كما قال أوَّلَ مَرةٍ، [فقالَ له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كما قال أوَّلَ مَرةٍ، قال: لا. قال: "فارجِعْ فلَن أستعينَ بمُشرِك" . قالَت: فرَجَعَ، ثُمَّ أدرَكَه بالبَيداءِ فقالَ له كما قال أوَّلَ مَرةٍ] (٤) : "تُؤمِنُ بالله ورسولِهِ؟ " . قال: نَعَم. فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فانطَلِقْ" (٥) . رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي الطاهِرِ عن ابنِ وهبٍ (١) . قال الشَّافِعِي رَحِمَه اللهُ: لَعَلَّه رَدَّه رَجاءَ إسلامِه، وذَلِكَ واسِعٌ لِلإمام، وقَد غَزا بيَهودِ بَنِي قَينُقاعَ بَعدَ بَدرٍ، وشَهِدَ صَفوانُ بن أُمَيَّةَ مَعَه (٢) حُنَينًا بَعدَ الفَتحِ وصَفوانُ مُشرِكٌ (٣) . قال الشَّيخُ رَحِمَه اللهُ: أما شُهودُ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ مَعَه حُنَينًا وصَفوانُ مُشرِكٌ، فإِنَّه مَعروفٌ فيما بَينَ أهلِ المَغازِي، وقَد مَضَى بإِسنادِهِ (٤) . وأَمَّا غَزوُه بيَهودِ بَني قَينُقاعَ فإِنِّي لَم أجِدْه إلا مِن حَديثِ الحَسَنِ بنِ عُمارَةَ - وهو ضعيفٌ (٥) - عن الحَكم، [عن مِقسمٍ] (٦) ، عن ابنِ عباسٍ قال: استَعان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيَهودِ قَينُقاعَ، فرَضَخَ لَهُم (٧) ولَم يُسهِمْ لَهُم (٨) .