البيهقي ١٧١٤٧
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٧١٤٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مُسلِمُ بن خالِدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، أن يَحيَى بنَ حاطِبٍ حَدَّثَه قال: توُفِّيَ حاطِبٌ فأَعتَقَ مَن صَلَّى مِن رَقيقِه وصامَ، وكانَت له أمَةٌ نُوبيَّةٌ قَد صَلَّت وصامَت وهِيَ أعجَميَّةٌ لَم تَفقَهْ، فلَم تَرُعْه إلا بحَبَلِها، وكانَت ثَيِّبًا، فذَهَبَ إلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فحَدَّثَه فقالَ: لأنتَ الرَّجُلُ لا تأتِي بخَيرٍ. فأفزَعَه ذَلِكَ فأرسَلَ إلَيها عُمَرُ - رضي الله عنه - فقالَ: أحَبَلتِ؟ فقالَت: نَعَم، مِن مَرغوشٍ (١) بدِرهَمَينِ. فإِذا هِيَ تَستَهِلُّ بذَلِكَ لا تَكتُمُه، قال: وصادَفَ عَليًّا وعُثمانَ وعَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ - رضي الله عنه - فقالَ: أشيروا عليّ. وكانَ عثمانُ - رضي الله عنه - جالِسًا فاضطَجَعَ، فقالَ عليٌّ وعَبدُ الرَّحمَنِ رضي اللَّهُ عنهما: قَد وقَعَ عَلَيها الحَدُّ. فقالَ: أشِرْ عليَّ يا عثمانُ. فقالَ: قَد أشارَ عَلَيكَ أخَواكَ. قال: أشِرْ عليّ أنتَ. قال: أُراها تَستَهِلُّ به كأنَّها لا تَعلَمُه، ولَيسَ الحَدُّ إلا على مَن عَلِمَه. فقالَ: صَدَقتَ، والَّذِي نَفسِي بيَدِه ما الحَدُّ إلا على مَن عَلِمَه. فجَلَدَها عُمَرُ - رضي الله عنه - مِائَةً وغَرَّبَها عامًا (٢) . قال الشيخُ رَحِمَه اللُّهُ: كان حَدُّها الرَّجمَ؛ فكأنَّه - رضي الله عنه - دَرأ عَنها حَدَّها لِلشُّبهَةِ بالجَهالَة، وجَلَدَها وغَرَّبَها تَعزيرًا، واللَّهُ أعلَمُ (٣) .