البيهقي ١٦٦٥٨
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٦٦٥٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدٍ الحِمصِيُّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ، عن أبيه، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنا سالِمُ بن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ قال: دَخَلَ علَى عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - حينَ نَزَلَ به المَوتُ عثمانُ بن عَفانَ وعَلِيُّ بن أبي طالِبٍ وعَبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ والزُّبَيرُ بن العَوّامِ وسَعدُ بن أبي وقّاصٍ - رضي الله عنهم -، وكانَ طَلحَةُ بن عُبَيدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - غائبًا بأرضِه بالسَّراة، فنَظَرَ إلَيهِم عُمَرُ ساعَةً ثُمَّ قال: إنِّي قَد نَظَرتُ لَكُم في أمرِ الناس، فلَم أجِدْ عِندَ الناسِ شِقاقًا، إلَّا أن يَكونَ فيكُم شَئٌ، فإِن كان شِقاقٌ فهو مِنكُم، وإنَّ الأمرَ إلَى سِتَّةٍ؛ إلَى عثمانَ بنِ عَفّانَ وعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ والزبَيرِ بنِ العَوّامِ وطَلحَةَ وسَعدٍ، ثُمَّ إنَّ قَومَكُم إنّما يُؤَمَّرونَ أحَدَكُم أيُّها الثَّلاثَةُ، فإِن كُنتَ على شَئٍ مِن أمرِ النّاسِ يا عثمانُ فلا تَحمِلَنَّ بَنِي أبي مُعَيطٍ على رِقابِ النّاس، وإِن كُنتَ على شَئٍ مِن أمرِ النّاسِ يا عبدَ الرَّحمَنِ فلا تَحمِلَنَّ أقارِبَكَ على رِقابِ النّاس، وإِن كُنتَ على شَئٍ يا عليُّ فلا تَحمِلَنَّ بَنِي هاشِمٍ على رِقابِ النّاس، قُوموا فتَشاوَروا وأمِّروا أحَدَكُم، فقاموا يَتَشاوَرونَ. قال عبدُ اللَّهِ: فدَعانِي عثمانُ - رضي الله عنه - مَرَّةً أو مَرَّتَينِ ليُدخِلَنِي في الأمر، ولَم يُسَمِّنِي عُمَرُ، ولا واللَّهِ ما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ مَعَهُم عِلمًا مِنه بأنَّه سَيَكونُ مِن أمرِهِم ما قال أبي، واللَّهِ لَقَلَّما سَمِعتُه حَرَّكَ شَفَتَيه بشَئٍ قَطُّ إلَّا كان حَقًّا، فلَمّا أكثَرَ عثمانُ دُعائِي قُلتُ: ألَا تَعقِلونَ؟ تُؤَمِّرونَ وأميرُ المُؤمِنينَ حَيٌّ، فواللَّهِ لَكأنَّما أيقَظتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - مِن مَرقَدٍ، فقالَ عُمَرُ: أَمهِلوا فإِن حَدَثَ بي حَدَثٌ فليُصَلِّ لِلنّاسِ صُهَيبٌ مَولَى بَنِي جُدْعَانَ ثلاثَ لَيالٍ، ثُمَّ أجْمَعُوا في اليَومِ الثالِثِ أشرافَ الناسِ وأُمَراءَ الأجنادِ فأمِّروا أحَدَكُم، فمَن تأمَّرَ عن غَيرِ مَشورَةٍ فاضرِبوا عُنُقَه (١) .