الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٦٦١٣

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٦٦١٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنِي عبدُ العَزيزِ بن عبد اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن صالِحِ بنِ كَيسانَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال عُمَرُ بن الخطابِ - رضي الله عنه -: إنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ تَوَفَّى اللهُ نَبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن الأنصارَ خالَفونا واجتَمَعوا بأسْرِهِم في سَقيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، وخالَفَ عَنّا عليٌّ والزُّبَيرُ ومَن مَعَهُما، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلَى أبي بكرٍ - رضي الله عنه -، فقُلتُ لأبِي بكرٍ: يا أبا بكرٍ، انطَلِقْ بنا إلَى إخوانِنا هَؤُلاءِ مِنَ الأنصارِ. فانطَلَقنا نُريدُهُم، فلَمّا دَنَونا مِنهُم لَقِيَنا مِنهُم رَجُلانِ صالِحانِ فذَكَرا ما تَمالأَ عَلَيه القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ؟ فقُلنا: نُريدُ إخوانَنا هَؤُلاءِ مِنَ الأنصارِ. فقالا: لا عَلَيكُم ألَّا تَقرَبوهُم، اقضوا أمرَكُم. فقُلتُ: واللهِ لَنأتيَنَهُم، فانطَلَقنا حَتَّى أتَيناهُم في سَقيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، فإِذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهرانَيهِم، فقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: سَعدُ بن عُبادَةَ. فقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ. فلَمّا جَلَسنا قَليلًا تَشَهَّدَ خَطيبُهُم فأثنَى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فنَحنُ أنصارُ اللهِ وكَتيبَةُ الإسلام، وأنتُم - مَعشَرَ المُهاجِرينَ - رَهطٌ مِنّا، وقَد دَفَّت دافَّةٌ (١) مِن قَومِكُم، فإِذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلُونا مِن أصلِنا (٢) ، وأن يَحضُنُونا (٣) مِنَ الأمرِ. قال: فلَمّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ زَوَّرتُ مَقالَةً أعجَبَتني أُريدُ أن أُقَدِّمَها بَينَ يَدَي أبي بكرٍ - رضي الله عنه -، وكُنتُ [أُدارِئُ مِنه] (٤) بَعضَ الحَدِّ (٥) ، فلَمّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ قال أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: على رِسْلِكَ. فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، فتَكَلَّمَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، فكانَ هو أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعجَبَتنِي في تَزويرِي إلَّا قال في بَديهَتِه مِثلَها أو أفضَلَ مِنها حَتَّى سَكَتَ؛ قال: ما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم له أهلٌ، ولَن نَعرِفَ (٦) هذا الأمرَ إلَّا لِهَذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقَد رَضِيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ فبايِعوا أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدِي وبيَدِ أبي عُبَيدَةَ ابنِ الجَرّاحِ وهو جالِسٌ بَينَنا، فلَم أكرَهْ مِمّا قال غَيرَها، كان واللهِ أن أُقَدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِن إثمٍ أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتأمَّرَ على قَومٍ فيهِم أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، اللَّهُمَّ إلا أن تُسَوِّلَ لِي نَفسِي عِندَ المَوتِ شَيئًا لا أجِدُه الآنَ. فقالَ قائلُ الأنصارِ: أنا جُذَيْعُها (١) المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ (٢) ؛ مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ. وكَثُرَ اللَّغَطُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِن أن يَقَعَ اختِلافٌ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بكرٍ. فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَته الأنصارُ (٣) . رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد العَزيزِ الأُوَيسِيِّ (٤) .