الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٦٥٨٣

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٦٥٨٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي وأبو عبد الرَّحمَنِ محمدُ بن الحُسَينِ السُّلَمِيُّ مِن أصلِه قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ، حَدَّثَنِي ابنُ أبي الزِّناد، حَدَّثَنِي هِشامُ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشَةَ زَوجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّها قالَت: قَدِمَت عليّ امرأةٌ مِن أهلِ دُومَةِ (١) الجَندَل، جاءَت تَبتَغِي رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ مَوتِه حَداثَةَ ذَلِكَ، تسألُه عن شَئٍ دَخَلَت فيه مِن أمرِ السِّحرِ ولَم تَعمَلْ به، قالَت عائشَةُ - رضي الله عنهما - لِعُروَةَ: يا ابنَ أُختِي فرأيتُها تَبكِي حينَ لَم تَجِدْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكانَت تَبكِي حَتَّى إنِّي لأرحَمُها، تَقولُ: إنِّي لأخافُ أن أكونَ قَد هَلَكتُ؛ كان لِي زَوجٌ فغابَ عَنِّي، فدَخَلتْ عليّ عَجوزٌ فشَكَوتُ إلَيها ذَلِكَ، فقالَت: إن فعَلتِ ما آمُرُكِ به فأجعَلْه يأتيكِ. فلَمّا كان اللَّيلُ جاءَتنِي بكَلبَينِ أسوَدَينِ فرَكِبَت أحَدَهُما ورَكِبْتُ الآخَرَ، فلَم يَكُنْ كَثيرٌ حَتَّى وقَفنا ببابِلَ، فإِذا برَجُلَينِ مُعَلَّقَينِ بأرجُلِهِما فقالا: ما جاءَ بكِ؟ فقُلتُ: أتَعَلَّمُ السِّحرَ. فقالا: إنَّما نَحنُ فِتنَةٌ فلا تَكفُرِي وارجِعِي. فأبَيتُ وقُلتُ: لا. قالا: فاذهَبِي إلَى ذَلِكَ التَّنّورِ فبولِي فيه. فذَهَبَت ففَزِعَتْ ولَم تَفعَلْ، فرَجَعتُ إلَيهِما فقالا: فعَلتِ؟. فقُلتُ: نَعَم. فقالا: هَل رأيتِ شَيئًا؟ قُلتُ: لَم أرَ شَيئًا. فقالا: لَم تَفعَلِي، ارجِعِي إلَى بلادِكِ ولا تَكفُرِي. فأرِبتُ وأبَيتُ فقالا: اذهَبِي إلَى ذَلِكَ التَّنّورِ فبولِي فيه ثُمَّ ائتِي. فذَهَبتُ فاقشَعَرَّ جِلدِي وخِفتُ، ثُمَّ رَجَعتُ إلَيهِما فقُلتُ: قَد فعَلتُ. فقالا: فما رأيتِ؟ فقُلتُ: لَم أرَ شَيئًا. فقالا: كَذَبت، لَم تَفعَلِي فارجِعِي إلَى بلادِكِ ولا تَكفُرِي؛ فإِنَّكِ على رأسِ أمرِكِ. فأرِبتُ وأبَيتُ فقالا: اذهَبِي إلَى ذَلِكَ التَّنّورِ فبولِي فيه. فذَهَبتُ إلَيه فبُلتُ فيه، فرأيتُ فارِسًا مُقَنَّعًا بحَديدٍ قَد خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ في السَّماءِ وغابَ عَنِّي حَتَّى ما أَراه، فجِئتُهُما فقُلتُ: قَد فعَلتُ. فقالا: فما رأيتِ؟ فقُلتُ: رأيتُ فارِسًا مُقَنَعًا خَرَجَ مِنِّي فذَهَبَ في السَّماءِ حَتَّى ما أَراه. فقالا: صَدَقت، ذَلِكَ إيمانُكِ خَرَجَ مِنك، اذهَبِي. فقُلتُ لِلمَرأةِ: واللهِ ما أعلمُ شَيئًا وما قال (١) لِي شَيئًا. فقالَت: بَلَى، لَن تُريدِي شَيئًا إلا كان، خُذِي هذا القَمحَ فابذُرِي. فبَذَرتُ فقُلتُ: اطلُعِي. فطَلَعَت، فقُلتُ: أحقِلِي. فأحقَلَتْ، ثُمَّ قُلتُ: أفرِكِي. فأفرَكَت، ثُمَّ قُلتُ: أيبِسِي. فأيبَسَت، ثُمَّ قُلتُ: أطحِنِي. فأطحَنَت، ثُمَّ قُلتُ: أخْبِزِي. فأخبَزَت، فلَمّا رأيتُ أنِّي لا أُريدُ شَيئًا إلّا كان سُقِطَ في يَدِي ونَدِمتُ، واللهِ يا أُمَّ المُؤمِنينَ ما فعَلتُ شَيئًا قَطُّ ولا أفعَلُه أبَدًا. فسألتْ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهُم يَومَئذٍ مُتَوافِرونَ، فما دَرَوا ما يَقولونَ لها وكُلُّهُم هابَ وخافَ أن يُفتيَها بما لا يَعلَمُ، إلا أنَّه قَد قال لها ابنُ عباسٍ أو بَعضُ مَن كان عِندَه: لَو كان أبَواكِ حَيَّينِ أو أحَدُهُما. قال هِشامٌ: فلَو جاءَتنا اليَومَ أفتَيناها بالضَّمانِ. قال ابنُ أبي الزِّنادِ: وكانَ هِشامٌ يقولُ: إنَّهُم كانوا أهلَ ورَعٍ وخَشيَةٍ مِنَ الله، وبُعَداءَ مِنَ التَّكَلُّفِ والجُرأةِ على اللهِ. ثُمَّ يقولُ هِشامٌ: ولَكِنَّها لَو جاءَتِ اليَومَ مِثلُها لَوَجَدَت نَوكَى (٢) أهلَ حُمقٍ وتَكَلُّفٍ بغَيرِ عِلمٍ (٣) . واللهُ أعلَمُ.