البيهقي ١٦٥٢٨
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٦٥٢٨ - وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، حدثنا سفيانُ، عن مَنصورٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - كَتَبَ في قَتيلٍ وُجِدَ بَينَ خَيوانَ (١) ووادِعَةَ (٢) أن يُقاسَ ما بَينَ القَريَتَينِ فإِلَى أيِّهِما كان أقرَبَ أَخرَجَ إلَيه (٣) مِنهُم خَمسينَ رَجُلًا حَتَّى يوافُونَه مَكَّةَ، فأدخَلَهُمُ الحِجرَ فأحلَفَهُم ثُمَّ قَضَى عَلَيهِم بالدّيَة، فقالوا: ما وَقَتْ أموالُنا أيمانَنا، ولا أيمانُنا أموالَنا. قال عُمَرُ - رضي الله عنه -: كَذَلِكَ الأمرُ (٤) . قال الشّافِعِيُّ: وقالَ غَيرُ سُفيانَ: عن عاصِمٍ الأحوَلِ عن الشَّعبِيِّ، قال عُمَرُ بن الخطابِ - رضي الله عنه -: حَقَنتُم بأيمانِكُم دِماءَكَم، ولا يُطَلُّ (١) دَمُ مُسلِمٍ (٢) . فقَد ذَكَرَ الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ في الجَوابِ عنه ما يُخالِفونَ عُمَرَ - رضي الله عنه - في هذه القِصَّةِ مِنَ الأحكام، ثُمَّ قيلَ له: أفَثابِتٌ هو عِندَكَ؟ قال: لا، إنَّما رَواه الشَّعبِيُّ عن الحارِثِ الأعوَر، والحارِثُ مُجهولٌ (٣) ، ونَحنُ نُرَوَّى عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالإِسنادِ الثّابِتِ أنَّه بَدأ بالمُدَّعينَ، فلَمّا لَم يَحلِفوا قال:
«فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟»
وإِذ قال: "تُبرِئُكُم" . فلا يَكونُ عَلَيهِم غَرامَةٌ، ولما لَم يَقبَلِ الأنصاريّونَ أيمانَهُم ودَاه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولَم يَجعَلْ على يَهودَ - والقَتيلُ بَينَ أظهُرِهِم - شَيئًا (٤) . قال الرَّبيعُ: أخبرَنِي بَعضُ أهلِ العِلمِ عن جَريرٍ عن مُغيرَةَ عن الشَّعبِيِّ قال: حارِثٌ الأعوَرُ كان كَذّابًا (٥) . ورُوِيَ عن مُجالِدٍ عن الشَّعبِيِّ عن مَسروقٍ عن عُمَرَ - رضي الله عنه - (٦) . ومُجالِدٌ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ (٧) . ورُوِيَ عن مُطَرِّفٍ عن أبي إسحاقَ عن الحارِثِ بنِ الأزمَعِ عن عُمَرَ (١) . وأبو إسحاقَ لَم يَسمَعْه (٢) مِنَ الحارِثِ بنِ الأزمَع، قال عليُّ بن المَدينِيِّ: عن أبي زَيدٍ عن شُعبَةَ قال: سَمِعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ حَديثَ الحارِثِ بنِ الأزمَع، أن قَتيلًا وُجِدَ بَينَ وادِعَةَ وخَيوانَ فقُلتُ: يا أبا إسحاقَ مَن حَدَّثَكَ؟ قال: حَدَّثَنِي مُجالِدٌ عن الشَّعبِيِّ عن الحارِثِ بنِ الأزمَعِ. فعادَت رِوايَةُ أبي إسحاقَ إلَى حَديثِ مُجالِدٍ، واختُلِفَ فيه على مُجالِدٍ في إسنادِه، ومُجالِدٌ غَيرُ مُحتَجٍّ به (٣) ، فاللهُ أعلَمُ.