الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٦٢٤٦

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٦٢٤٦ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا سُلَيمانُ التَّيمِىُّ، عن أبى مجلَزٍ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ فى ديَةِ الخَطأَ: أخماسٌ؛ خُمسٌ بَنو مَخاضٍ، وخُمسٌ بَناتُ مَخاضٍ، وخُمسٌ بَناتُ لَبونٍ، وخُمسٌ حِقاقٌ، وخُمسٌ جِذاعٌ (٢) . هذا هو المَعروفُ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ بهَذِه الأسانيدِ، وقَد رَوَى بَعضُ حُفّاظِنا وهو الشيخُ أبو الحَسَنِ الدّارَقُطنِىُّ هذه الأسانيدَ عن عبدِ اللهِ، وجَعَلَ مَكانَ بَنِى المَخاضِ بَنِى اللَّبونِ، وهو غَلَطٌ مِنه، وقَد رأيتُه أيضًا فى كِتابِ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ -وهو إمامٌ- فى رِوايَةِ وكيعٍ عن سُفيانَ بإِسنادَيه كَذَلِكَ: بَنِى لَبونٍ، وفِى رِوايَةِ سعيدِ بنِ بَشيرٍ عن قَتادَةَ عن أبى مجلَزٍ عن أبى عُبَيدَةَ عن ابنِ مَسعودٍ كَذَلِكَ: بَنِى لَبونٍ (٣) ، ورَواه مِن حَديثِ يَحيَى يَعنِى ابنَ أبى زائدَةَ عن أبيه وغَيرِه عن أبى إسحاقَ عن عَلقَمَةَ عن ابنِ مَسعودٍ: بَنِى مَخاضٍ. فإِن كان ما روَياه مَحفوظًا فهو الذِى نَميلُ إلَيه، وصارَتِ الرِّواياتُ فيه عن ابنِ مَسعودٍ مُتَعارِضَةً، ومَذهَبُ عبدِ اللهِ مَشهورٌ فى بَنِى المَخاضِ، وقَدِ اختارَ أبو بكرِ ابنُ المُنذِرِ فى هذا مَذهَبَه؛ واحتَجَّ بأنَّ الشّافِعِىَّ رَحِمَه اللهُ إنَّما صارَ إلَى قَولِ أهلِ المَدينَةِ فى ديَةِ الخَطأِ؛ لأنّ النّاسَ قَدِ اختَلَفوا فيها، والسُّنَّةُ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ورَدَت مُطلَقَةً بمائَةٍ مِنَ الإبِلِ غَيرَ مُفَسَّرَةٍ، واسمُ الإبِلِ يَتَناوَلُ الصِّغارَ والكِبارَ؛ فألزَمَ القاتِلَ أقَلَّ ما قالوا أنَّه يَلزَمُه، فكانَ عِندَه قَولُ أهلِ المَدينَةِ أقَلَّ ما قيلَ فيها، وكأنَّه لَم يَبلغْه قَولُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، فوَجَدنا قَولَ عبدِ اللهِ أقَلَّ ما قيلَ فيها؛ لأنَّ بَنِى المَخاضِ أقَلُّ مِن بَنى اللَّبونِ، واسمُ الإبِلِ يَتَناوَلُه، فكانَ هو الواجِبَ دونَ ما زادَ عَلَيه، وهو قَولُ صَحابِىٍّ؛ فهو أولَى مِن غَيرِه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.