البيهقي ١٦١٥٤
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٦١٥٤ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُطَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الواقِدِيُّ في ذِكرِ مَن قُتِلَ بأُحُدٍ مِنَ المُسلِمينَ، قال: ومُجَذِّرُ بنُ ذِيادٍ قَتَلَه الحارِثُ بنُ سوَيدٍ غِيلَةً، وكانَ مِن قِصَّةِ المُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ أنَّه قَتَلَ سوَيدَ بنَ الصّامِتِ في الجاهِليَّةِ، فلَمّا قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المَدينَةَ أسلَمَ الحارِثُ بنُ سوَيدِ بنِ الصّامِتِ ومُجَذِّرُ بنُ ذِيادٍ فشَهِدا بَدرًا، فجَعَلَ الحارِثُ يَطلُبُ مُجَذِّرًا ليَقتُلَه بأبيه فلَم يَقدِرْ عَلَيه يَومَئذٍ، فلَمّا كان يَومُ أُحُدٍ وجالَ المُسلِمونَ تِلكَ الجَولَةَ أتاه الحارِثُ مِن خَلفِه فضرَبَ عُنُقَه، فرَجَعَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى المَدينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى حَمراءِ الأسَدِ، فلَمّا رَجَعَ أتاه جِبريلُ عَلَيه السَّلامُ فأخبَرَه أن الحارِثَ بنَ سوَيدٍ قَتَلَ مُجَذِّرَ بنَ ذِيادٍ غِيلَةً وأمَرَه بقَتلِه، فرَكِبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى قُباءٍ، فلَمّا رآه دَعا عوَيمَ بنَ ساعِدَةَ فقالَ:
«قَدِّمِ الحارثَ بنَ سوَيدٍ إلَى بابِ المَسجِدِ فاضرِبْ عُنُقَه بالمُجَذِّرِ بنِ زِيادٍ؛ فإِنَّه قَتلَه يَومَ أُحُدٍ غِيلَةً" "قَدِّمْه يا عوَيمُ فاضرِبْ عُنُقَه»
عْنِى أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فأبَى عَلَيه عوَيمٌ، فجابَذَه يُريدُ كَلامَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ونَهَضَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُريدُ أن يَركَبَ، فجَعَلَ الحارِثُ يقولُ: قَد واللهِ قَتَلتُه يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما كان قَتلِى إيّاه رُجوعًا عن الإسلامِ ولا ارتيابًا فيه، ولَكِنَّه حَميَّةُ الشَّيطانِ، وأمرٌ وُكِلتُ فيه إلَى نَفسِى، فإِنِّى أتوبُ إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإِلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأُخرِجُ ديَتَه وأصومُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ وأُعتِقُ رَقَبَةً وأُطعِمُ سِتّينَ مِسكينًا، إنِّى أتوبُ إلَى اللهِ. وجَعَلَ يُمسِكُ برِكابِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وبَنو مُجَذِّرٍ حُضورٌ لا يقولُ لَهُم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- شَيئًا، حَتَّى إذا استَوعَبَ كَلامَه قال: "قَدِّمْه يا عوَيمُ فاضرِبْ عُنُقَه" . فضَرَبَ عُنُقَه (١) .