الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

البيهقي ١٦٠٢٠

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٦٠٢٠ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدٍ الكارِزِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قال: قال أبو عُبَيدٍ القاسِمُ بنُ سَلامٍ: سَمِعتُ ابنَ أبي يَحيَى يُحَدِّثُه عن ابنِ المُنكَدِرِ، وسَمِعتُ أبا يوسُفَ يُحَدِّثُه عن رَبيعَةِ الرّأىِ؛ كِلاهُما عن ابنِ البَيلَمانِىِّ، ثُمَّ بَلَغَنِى عن ابنِ أبي يَحيَى أنَّه قال: أنا حَدَّثتُ رَبيعَةَ بهَذا الحَديثِ. فإِنَّما دارَ الحَديثُ على ابنِ أبي يَحيَى عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ البَيلَمانِىِّ، أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أقادَ مُسلِمًا بمُعاهَدٍ وقالَ:

«أنا أحَقُّ مَن وفَى بذِمَّتِه" "ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه»
رسول الله ﷺ، رواه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام

حَديث لَيسَ بمُسنَدٍ، ولا يُجعَلُ مِثلُه إمامًا يُسفَكُ به دِماءُ المُسلِمينَ (١) . قال أبو عُبَيدٍ: وقَد أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ عن عبدِ الواحِدِ بنِ زيادٍ قال: قُلتُ لِزُفَرَ: إنَّكُم تَقولونَ: إنّا نَدرأُ الحَدَّ (٢) بالشُّبُهاتِ، وإِنَّكُم جِئتُم إلَى أعظَمِ الشُّبُهاتِ فأقدَمتُم عَلَيها. قال: وما هو؟ قال: قُلتُ: المُسلِمُ يُقتَلُ بالكافِرِ. قال: فاشهَدْ أنتَ على رُجوعِى عن هَذا. قال: وكَذَلِكَ قَولُ أهلِ الحِجازِ لا يُقيدونَه به، وأمّا قَولُه: "ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه" . فإِنَّ ذا العَهدِ الرَّجُلُ مِن أهلِ دارِ الحَربِ يَدخُلُ إلَينا بأمانٍ، فقَتلُه مُحَرَّمٌ على المُسلِمينَ حَتَّى يَرجِعَ إلَى مأمَنِه، وأصلُ هذا مِن قَولِه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} (٣) [التوبة: ٦] .

الغريب

  1. أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ، فَقَالَ(عهد)، ولهذا الحديث تأويلان بمقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة، أما الشافعي فقال: لا يقتل المسلم بالكافر مطلقا، معاهدا كان أو غير معاهد، حربيا كان أو ذميا، مشركا [كان

    وَلِهَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ بمُقْتَضى مَذهب الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَا يُقْتل المسْلمُ بِالْكَافِرِ مُطلقا، مُعَاهَداً كَانَ أَوْ غيرَ مُعَاهَدٍ، حَرْبيَّا كَانَ أَوْ ذِمِّيّاً، مُشْرِكاً [كَانَ «٢» ] أَوْ كِتابِياً، فأجْرى اللَّفظ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُضْمِر لَهُ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ قتل المسلم بالكافر، وَعَنْ قَتْل المُعَاهَد، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَل مسْلم بِكَافِرٍ» لئلَّا يتَوهَّم مُتوهِّم أَنَّهُ قَدْ نُفِيَ عَنْهُ القَوَدُ بقَتْله الْكَافِرَ فَيَظنُّ أَنَّ المُعَاهَد لَوْ قَتَلَهُ كَانَ حُكمه كَذَلِكَ، فَقَالَ: «وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْدِه» وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، مُنْتَظِما فِي سِلْكه مِنْ غَيْرِ تَقْدِير شَيْءٍ مَحْذُوفٍ.

    النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣٢٥