البيهقي ١٦٠٠٩
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٦٠٠٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن قَيسِ بنِ عُبَادٍ قال: أتَينا عَليًّا -رضي الله عنه- أنا وجاريَةُ بنُ قُدامَةَ السَّعدِىُّ فقُلنا: هَل مَعَكَ عَهدٌ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَ: لا إلَّا ما في قِرابِ سَيفِى. فأخرَجَ إلَينا مِنه كِتابًا فقَرأه، فإِذا فيه:
«المُسلِمونَ تتَكافأُ دِماؤُهُم، ويَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، وهُم يَدٌ على مَن سِواهُم، ألا لا يُقتَلُ مُسلِمٌ بكافِرٍ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه، ألا مَن أحدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحدِثًا فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ والمَلائكَةِ والنَّاسِ أجمَعينَ»
الغريب
- ذمم(ذمم)، ومنه الحديث
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدناهُم» أَيْ إِذَا أعْطَى أحدُ الجَيْشِ العَدُوَّ أمَاناً جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوه، وَلَا أَنْ يَنْقُضوا عَلَيْهِ عَهْده. وَقَدْ أجازَ عُمَر أمَانَ عبدٍ عَلَى جَميعِ الْجَيْشِ.
- أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ، فَقَالَ(عهد)، ولهذا الحديث تأويلان بمقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة، أما الشافعي فقال: لا يقتل المسلم بالكافر مطلقا، معاهدا كان أو غير معاهد، حربيا كان أو ذميا، مشركا [كان
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ بمُقْتَضى مَذهب الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَا يُقْتل المسْلمُ بِالْكَافِرِ مُطلقا، مُعَاهَداً كَانَ أَوْ غيرَ مُعَاهَدٍ، حَرْبيَّا كَانَ أَوْ ذِمِّيّاً، مُشْرِكاً [كَانَ «٢» ] أَوْ كِتابِياً، فأجْرى اللَّفظ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُضْمِر لَهُ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ قتل المسلم بالكافر، وَعَنْ قَتْل المُعَاهَد، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَل مسْلم بِكَافِرٍ» لئلَّا يتَوهَّم مُتوهِّم أَنَّهُ قَدْ نُفِيَ عَنْهُ القَوَدُ بقَتْله الْكَافِرَ فَيَظنُّ أَنَّ المُعَاهَد لَوْ قَتَلَهُ كَانَ حُكمه كَذَلِكَ، فَقَالَ: «وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْدِه» وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، مُنْتَظِما فِي سِلْكه مِنْ غَيْرِ تَقْدِير شَيْءٍ مَحْذُوفٍ.
- كفأ(كفأ)، فيه
(هـ) فِيهِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم» أَيْ تَتَساوَى فِي القِصاص والدِيات.